- موقع 'إنباء' الإخباري
جواد رحال
في اليوم نفسه صعد جهاد المر الى شاشته في الـ MTV واستضاف نفسه على نشرة الأخبار دفاعاً عن قضية وطنية كبرى هي استضافة فرقة غنائية أجنبية، بسبب ما اعتبره حملة علنية تطالب بمقاطعة الفرق التي تغني في 'اسرائيل'، طالباً أن لا تكون الجماعات التي تطالب بالمقاطعة ملكية أكثر من الملك. وصعد أيضاً أن برنامجه الذي يحمل عقدة واسم الموضوعية معاً وليد عبود لمناقشة موضوع الاستراتيجية الدفاعية، وضمناً بشكل خاص سلاح المقاومة، وذلك بالرغم من الاجماع الذي صدر عن هيئة الحوار الوطني بوضع النقاش حول هذا الموضوع داخل الهيئة وخارج الاعلام، ومع ذلك لم يستنكر أحد على وليد ولا على تلفزيون 14 آذار أن يستعرض الموضوع سوى عدم الموضوعية التي أشار اليها بوضوح بعض المشاركين من جنرالات حلقته عندما صححوا للوليد بعض الأخطاء والانحيازات غير الموضوعية التي مرت في 'تقارير' بثها البرنامج'.
أما قمة الموضوعية التي كانت بحث موضوع السلاح المقاوم ضد اسرائيل وما يتعلق بالدفاع عن الوطن مع جنرال سابق منتم الى حزب متحالف مع اسرائيل سابقاً، هو وهبي قاطيشا مسؤول القوات اللبنانية الحليفة السابقة لاسرائيل، والميليشيا التي ارتكبت مجازر بقوة الدفاع الوطني الاساسية وهي الجيش اللبناني، خصوصاً في ثكنة عمشيت وفي العديد من الثكنات، والاغتيالات التي طالت العديد من الضباط، الى قتل رئيس حكومة في السلطة وهو الرئيس الشهيد رشيد كرامي، وذلك بإدانة من أعلى سلطة قضائية في لبنان هي المجلس العدلي.
إذاً حليف اسرائيل السابق يريد أن يعطي رأيه في مقاومة اسرائيل، كيف ذلك؟ هل سيعطي شهادة عن قوة اسرائيل ومكامن الضعف التي تعرف اليها من خلال علاقة القوات اللبنانية السابقة مع اسرائيل مثلاً، لم نسمع ذلك؟ لم يعطنا وهبي قاطيشا أي درس من خبرة القوات مع العدو الاسرائيلي لتفيد وطنها به، وتقدم خدمة دفاعية للوطن. لم يقدم وهبي قاطيشا سرداً لأساليب التدريب الاسرائيلية العدوة من خلال الدروس التي تلقاها ضباط القوات في مرحلة التحالف السابقة مع العدو.
لم يفدنا وهبي قاطيشا عن أسلوب الاستخبارات الاسرائيلية في اختراق لبنان وبناء الشبكات فيه من خلال خبرة الكوادر الأمنية القواتية التي تدربت على يد الموساد؟
كان احضار قاطيشا الى حلقة وليد عبود بموضوعية شديدة وبصراحة شديدة لو كان سأله العبود عن هذه الخبرة لعلها أفادت الجيش أو المقاومة بشيء عن العدو ـ الحليف السابق لميليشيا قاطيشا، لكن بما ان العبود نسي أو تناسى أو تجاهل هذا العنصر الأساسي في تاريخ التنظيم القواتي فإن ذلك ينزع عنه الصورة، أي الاسم الموضوعي، أما أن يأتي وليد بوهبي للإدلاء برأيه الوطني العظيم في مقاومة حليفه السابق اسرائيل فهو في غير الموضوعية مطلقاً إلا إذا كان رأي وليد عبود نفسه بالدفاع واستراتيجيته وبالمقاومة وبهوية وعقيدة الجيش اللبناني هي نفس رؤية القاطيشا بحكم وحدة الهوى السياسي بين الوليد والحكيم، والأدهى أن تكون رؤية المحطة نفسها الـ MTV هي نفسها رواية الوليد والحكيم والقاطيشا، العظيمين جداً في الدفاع الوطني الحائر بين العدو الحالي نظرياً والحليف السابق فعلياً وهو اسرائيل.
ليس عيباً ذلك فهو من حقهم، لكن ليس من حق وليد ومحطته ادعاء الحيادية والموضوعية ووضع الأقنعة، وليس من حقهم أيضاً أن يكونوا ملكيين أكثر من الملك كما قال جهاد المر، إذ كيف يصر وليد عبود على تحميل المقاومة مسؤولية حرب تموز 2006 في وقت اعترف فيه الاسرائيلي نفسه أنه كان يحضر للحرب، وأنه اتخذ قرار الحرب في حكومته (حكومة العدو) وأن قرار الحرب لا علاقة له بأسر الجنديين من قبل المقاومة، لكن سياسة الـ MTV والبرنامج أبت أن تذكر الأمر بموضوعية، وأحبت أن تكون ملكية أكثر من الاسرائيلي ومن لجنة فينوغراد التي تناساها وليد وأصرّ على القول العنيد بأن حزب الله مسؤول عن قرار الحرب. هذا هو المطلوب ربما من وليد ومحطته وربما سبب إعادة ظهورها السياسي بثوب جديد.
لكن الموضوعية الفائضة تفيض عند وليد الى حد الافتراء على الأمين العام لحزب الله بأنه وعد على طاولة الحوار المتحاورين بأن يكون الوضع هادئاً في الصيف وإذ به يقوم بالحرب في تموز (تحميله المسؤولية عن الحرب) وهذا التزوير الفاضح للتاريخ يضاف اليه التطاول على شخصية الأمين العام لحزب الله بأنه لم يكن صادقاً مع المتحاورين واللبنانيين عندما وعدهم بالهدوء ثم قام بافتعال الحرب.
وهذا اتهام لم يجرؤ الاسرائيلي على اتهامه للأمين العام لحزب الله، إذ أنه في استطلاعات الرأي العام وفي الصحافة الاسرائيلية هو الأصدق حتى من قادة العدو.
لكن وليد العنيد ومحطته الموضوعية أبيا إلا أن يكونا ملكيين أكثر من الاسرائيلي؟ هذه هي الرسالة التي أرادها الوليد والمر ومن وراءهما من الحلقة التطاول على الأمين العام لحزب الله وصدقه وشخصيته واستهداف المقاومة وسلاحها. ربما هي احدى مهمات البرنامج العتيد والمحطة التلفزيونية، وربما يفسر لنا حجم التمويل والتهيئة العاجلة لاطلاقها قبيل الانتخابات النيابية عام 2009 في تعويض لحلفاء اسرائيل السابقين (القوات اللبنانية) على خسارتهم لبعض المحطات التلفزيونية الأخرى.