تلفزيون » نقاش حول «المعلومة المرفهة»

- صحيفة 'السفير'
سحر مندور

أورد الزميل رياض قبيسي (نيو تي في) في معرض ردّه أمس الأول على نقدٍ لأدائه نشرته الزميلة &laqascii117o;الأخبار"، تعريفاً بالـ&laqascii117o;المعلومة المرفّهة"، وهي ترجمة لتعبير Infotainment، الذي يدمج الخبر بالترفيه، معتبراً أنّ التلفزيون &laqascii117o;ليس مصدراً أساسياً للمعلومة، بل وسيلة تواصل أحدثت تحوّلاً نوعياً على مستوى انتشار الثقافة الشعبية". وأعرب عن اعتقاده أنّ &laqascii117o;المعلومة المرفهة" هي وسيلة &laqascii117o;لجذب المشاهد لمتابعة المواضيع الجادّة"، لافتاً إلى أنّ كاتب النقد قد اعترف &laqascii117o;من حيث يريد ولا يريد، بأنّه لم يقوَ على &laqascii117o;التوقف عن الاستمرار في مشاهدة التحقيق لأنّه يريد أن يعرف &laqascii117o;من أين سيخرج رياض هذه المرة؟"".
وبما أنّ شاشة &laqascii117o;نيو تي في" اعتادت على تلقي النقد حول هذا النوع من الأداء، ها هو رياض يخرج بتعريف أكاديمي ومنهجي له، فمن المفيد التوقّف قليلاً عند &laqascii117o;المعلومة المرفهة".
في معرض تأكيده على نجاح أدائه، أشار رياض إلى استمرار الناقد في مشاهدة الحلقة لأنّه يريد أن يعرف &laqascii117o;من أين سيخرج رياض هذه المرة؟". إذاً، قد يتسمّر المشاهد أمام هذه الشاشة دون سواها، لكن ليسأل عن رياض، والتسلية التي سيقدّمها في رداء المفاجأة، وليس عن المعلومة، أو الخبر، الذي يَفترِض رياض أنّ أداءه سيوصله بلا ملل إلى المشاهد.
من هنا، يبدأ النقاش.
عندما حلّت كارثة الطائرة الاثيوبية، هل كان الإتيان بمنجّم إلى باب المستشفى هو وسيلة للفت أنظار المواطنين إلى الخبر، عندما كانوا لا ينظرون إلى سواه؟ وعندما تبدأ مراسلة خبرها من أمام بحر الانتظار، بعد يومين على وقوع الطائرة، بأغنية فيروز &laqascii117o;شايف البحر شو بعيد"، هل في ذلك أيضاً لفت نظر؟
المشكلة تبدأ من كيفية تحويل المعلومة إلى خبر سهل الفهم والالتقاط، ومن ثم التفاعل معه.. من دون إلغائه بقوة الترفيه.
نجح رياض في التميّز بفضل أدائه المختلف، الذي لقي استحساناً بين الناس. فقد خرج عن قواعد الوقوف كالصنم أمام الكاميرا. لكن، مع مرور الأيام، ومع خروج جميع زملائه تقريباً عن الصنمية، لم يعد النقاش بين الناس يتناول الخبر الذي ينقله رياض وزملاؤه، وإنّما كيفية نقله. ما يشي بأنّ الوسيلة سادت، لكن الغاية لم تُبلغ.
المشاهدون ينشدون الأخبار في لبنان، وإن أتت من قعر كوب. الناس هنا مسيّسون، لا تنقصهم التسلية، وإنّما تنقصهم المعلومة، التي لا تصلهم إلا من خلال قراءات تسعى لحدّ ذهن المتلقي بسياق &laqascii117o;معنا" و&laqascii117o;علينا"، بحسب سياسة كلّ محطة، وكلّ جريدة.
قفزة سريعة إلى عالم آخر: النشرات الإخبارية الأوروبية. خبرها سريع، مراسلها متحرك، صورتها رزينة تبتسم أحياناً، ومعلوماتها دقيقة. إن تابع المرء خبراً من أيّ مكان في العالم، لا تصل مدّته حتى إلى دقيقتي بث، لا يسأم، يعرف الكثير بلغة سلسة، ويشعر بالإنسان الماثل أمامه حياً. لا ننتظر منه قفزة فرح مفاجئة في الهواء، وإنّما الخبر.
لا يصبح المراسل بطلاً في مسلسل النشرة، وإنّما البطل هو الخبر، إن أجاد استكماله وعرضه. ولا تضحي نشرة الأخبار مشهداً في سياق ترفيه وتسلية مستمرين على التلفزيون، وإنّما وقفة مع الشأن العام، يتمّ خلالها توزيع المسؤوليات العامة، كالنقاط على الحروف.
صحيح أنّ الأسلوب يحمل أحياناً للخبر متفرّجاً جديداً، لكنّ الوظيفة الإخبارية تقتضي أن يبقى الخبر هو البطل، وليس الأسلوب. وعندما يبقى المتفرّج برفقة المحطة، لا يغيّرها، يكون غرضه المعرفة المعمّقة والمبسّطة في آن، وليس انتظار &laqascii117o;اللطشة" في مقدمة النشرة، و&laqascii117o;القفشة" في خبر يرد في متنها.
المعلومة المرفهة تحتاج إلى نقاش. فالترفيه قادر على سرقة الأضواء التي يتعيّن أن تسلط على الخبر بحدّ ذاته، لا سيّما إذا كان يتعلّق بحياة الناس المباشرة، من المأكل إلى المدرسة فالدواء وصولاً إلى البيئة النظيفة.
هاجس الترفيه قادر على جعل النشرة تتمة لبرنامج &laqascii117o;إربت تنحلّ"، أو استكمالاً له. خبر سياسي في قالب الترفيه، تبقى منه النكتة، ويبهت مضمونه الاجتماعي.

2010-06-26 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد