تلفزيون » نقاش حول المعلومة المـرفهـة ـ 2: الخبر هو غير التحقيق

- صحيفة 'السفير'
رياض قبيسي

مشكورة قامت الزميلة سحر مندور بمحاولة تأسيس نقاش جدي على مصطلح &laqascii117o;المعلومة المرفّهة" الذي كنت قد ذكرته في معرض ردي على الموضوع الذي تناولني في جريدة &laqascii117o;الأخبار". وهي كذلك لأنّها تلقفت النقاش الذي حاولت &laqascii117o;افتعاله".
يعلم المطلع على الإعلام الأميركي ومدارس الصحافة في الولايات المتحدة، الأثر السلبي لمصطلح &laqascii117o;المعلومة المرفّهة" لارتباطه بالصحافة غير الجدية. فهو غالباً ما يستخدم في البرامج الإخبارية، لا سيما الصباحية منها، لتناول الأخبار على نحو سطحي. ولكن فات الزميلة سحر استشهادي بالأكاديمية الدنماركية نانسي غراهام هولم وبتعريفها الخاص &laqascii117o;للمعلومة المرفهة".
فغراهام هولم، ترسم، وبوضوح، الخط الفاصل بين &laqascii117o;التهريج" وبين العمل المهني المتقن من خلال الوصفة التالية: &laqascii117o;المطلوب إنتاج عمل تلفزيوني عبر ما هو متوفر من إبهار، من دون المساس بقيمة المعلومة". وهنا كنه الموضوع. فهل يقوم الزملاء النقّاد بتقييم الأعمال على هذا الأساس، أي مدى توظيف الإبهار في خدمة المعلومة؟ قطعاً لا.
لو كانت تلك هي الحال، فأين هي يا سحر المقالات التي تنتقد &laqascii117o;نجوماً إخبارية براقة" لا نعرف عنها اليوم إلا ساعات فاخرة وملابس باهظة وإلى ما هناك من عدّة الاستعراض الخاصة بالنجوم والتي تهدف إلى تحويل المشاهد إلى كائن ضعيف يرى في النجم التلفزيوني كائناً خارقاً لا يمكن الوصول إلى عليائه إلا من خلال شراء البضاعة التي تسوق لها الإعلانات؟
نعم، الحل هو بـ&laqascii117o;المعلومة المرفهة" يا سحر، حتى لو كنت، عن قصد أو غير قصد، قد خلطتِ الأمور ببعضها، فصار كلّ ما تعرضه &laqascii117o;قناة الجديد" متشابهاً، وصار التحقيق والتقرير الإخباري نوعاً صحافياً واحداً.
ونعم، الخبر هو البطل، ويجب أن يكون كذلك، طالما أنّ التقرير إخباري، إلا أنّ المشكلة ليست في الاستعراض، بل في الخبر بعينه، فنشرات الأخبار في لبنان هي نشرات إعلانية للسياسيين، وتقارير بعبدا وبكركي وعين التينة والرابية... الخ، دائمة الحضور في كلّ النشرات خير دليل على ما أقول.
أمّا &laqascii117o;الترفيه" الذي أشرت إليه كوسيلة لجذب المشاهد إلى المعلومة الجادة وليس الخبر بالضرورة، فهو الإبهار الذي يصاحب التحقيقات ولا ينتهي معها فقط. فالتحقيق التلفزيوني هو نوع صحافي مختلف، لا تربطه بالتقرير الإخباري أيّ صلة.
وانطلاقاً من ذلك، يمكن التمييز بين نشرات الأخبار الأوروبية المختلفة. فمعلوم أنّ النسق الفرنسي يختلف عن البريطاني، أمّا الألماني فهو أميركي أكثر من الأميركيين أنفسهم كما يقول بعض النقاد الأوروبيين. وبصراحة شديدة لا أعلم ما هي الغاية من التركيز على نقطة &laqascii117o;الخبر" في معرض إشارتي إلى &laqascii117o;المعلومة المرفهة"، فمعلوم أنّ المعلومة ليست بالضرورة خبراً. هل ما نشاهده على قناة &laqascii117o;ديسكوفري" أو &laqascii117o;ناشيونال جيوغرافيك" هو أخبار؟ هل برنامج &laqascii117o;بانوراما" الذي تعرضه &laqascii117o;بي بي سي" يقدم أخباراً؟ هل التحقيقات التلفزيونية التي ترد في سياق نشره &laqascii117o;بي بي سي" هي أخبار؟ قطعاً لا.
وبالتالي، يصبح الحديث عمّا يرد في سياق نشرات الأخبار، والإشارة إلى موضوع الطائرة الأثيوبية وما رافقها من خفة في التعامل مع الكارثة، من خارج السياق لأنّ ذلك لا يرتبط أبداً بموضوع النقاش، أي المعلومة المرفهة.
سُئلت مرة، &laqascii117o;ماذا تتوقع لمستقبل الإعلام التلفزيوني الإخباري في لبنان"؟ قلت إنّني أتوقع &laqascii117o;مستقبلاً أسود"، حيث ستعمل التلفزيونات على إنتاج نجوم إخباريين يتبعون منهج المعلومة المرفهة، ولكن ليس لخدمة المعلومة وإنّما لخدمة المُعلن حصراً. وعندما سئلت مجدداً عن سبب استسلامي هذا، أجبت: لأنّ نوعية النقاد في لبنان هي التي تساهم في هذا الأمر.
اليوم نحن في صدد نقاش جدي، فهل نستقي العبر منه؟ بصراحة لست متفائلاً، فأنا لست البطل.

2010-06-29 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد