تلفزيون » نقاش حول المعلومة الترفيهية (4): «التقدّم يحصل بالشراكة مع النقاد»

- صحيفة 'السفير'
رياض قبيسي

بعيدا عن التعريف &laqascii117o;البوليتزري" للخبر، والذي للأسف ما زال يدرس في جامعتنا (الخبر عندما يعض رجل كلبا)، فإنّ للخبر معايير واضحة مرسومه بدقه. هناك أخبار يريد المواطن أن يعرفها، وهناك أخبار يحتاج المواطن لأن يعرفها، وهناك أخبار يجب على المواطن أن يعرفها.
عند هذه المستويات الثلاثة يتم تحديد المستوى الإخباري لأيّ صحافي أو أي وسيله إعلامية، فالأخبار التي يريدها المتلقي ليست بالضرورة ما يحتاج إليها أو عليه معرفتها، وضمن هذا التصنيف تأتي &laqascii117o;الأخبار الصفراء" التي تتناول حياة المشاهير أو مواضيع لا تحمل مضمونا اجتماعيا أو سياسيا جديا.
أمّا الأخبار التي يحتاج إليها المتلقي أو تلك التي يجب أن يعرفها، فهي المعلومات والقضايا المؤثرة في الحياة الاجتماعية والسياسية. وانطلاقاً من هذا التعريف سأسأل هنا، هل &laqascii117o;استقبل وودّع" (كيفما كان شكلها أم فصلها) هي أخبار تصلح كمواد يريد المواطن أن يعرفها أو هو بحاجة لكي يعرفها؟ قطعا لا، إنها حتى لا تصلح لتكون مواد للصحف الصفراء، ولكنها تصلح لكل الصحف والتلفزيونات إذا كانت مدفوعة الثمن لأنها ببساطه إعلانات قبيحة.
إلا أن الأهم في كل ما تقدم، هو أن للخبر خاصية تميزه عن سائر الأنواع الصحافية. الخبر هو آني، يرتبط بشكل كامل بالظرف والمكان، وفي حال لم يعد كذلك، أي آنياً، فإنّه يفقد صفته الخبرية ليصبح حقيقة مستورة. بناء عليه، لا بدّ من إزالة الالتباس القائم لجهة الخلط ما بين التحقيق وبين التقرير الإخباري. فما تعرضه &laqascii117o;ديسكوفري" ليس أخباراً، ولكن ذلك لا يجرّد القناة من أهميتها، لأنّ ما تعرضه هو حقائق، ومن هنا يبدأ النقاش.
الخبر هو حقائق آنية، أمّا التحقيق، لا سيما الاستقصائي منه، فمهمته الكشف عن حقائق مستورة، قد تصبح خبراً إذا كانت على قدر كبير من الأهمية. التقرير الإخباري ينقل الخبر، أمّا التحقيق التلفزيوني فأحياناً يعالج الخبر وأحياناً يصنع الخبر لنشرة اليوم التالي.
المعلن يريد نسبة عالية من المشاهدين، والصحافي الذي يحترم &laqascii117o;نفسه ويحترم الناس"، يريد تقديم معلومات جادّة ودقيقة تحافظ على مصداقيته بين الناس، ولكن قبل كل ذلك يجب أن يشاهد الناس التحقيق. وفي معرض نقدها لاستخدام الإبهار في التحقيقات، اختزلت الزميلة سحر مندور، عن غير قصد، هذا الإبهار بلقطة حوار الكاميرا (Stand ascii117p)، وبناء عليه سألت، ماذا يبقى من المعلومة عندما يتذكّر الناس من التحقيق &laqascii117o;قفزة المراسل في نهاية التحقيق"؟
فات الزميلة سحر مسألتين أساسيتين: أولهما أنّ الإبهار لا يقتصر على لقطة حوار الكاميرا، فقدرة الصحافي التلفزيوني تكمن في صناعة تحقيق يحمل إيقاعاً يجذب المشاهد من البداية حتى النهاية بمعزل عن المدّة الزمنية للعرض، لتكون لقطة حوار الكاميرا في النهاية كحبة الكرز فوق قالب الحلوى أو كالضربة القاضية في رياضة الملاكمة.
أمّا المسألة الثانية، فهي أنّ الإبهار في لقطة حوار الكاميرا، ليس قفزا من هنا أو هناك، بل توظيف بصري لخدمة الموضوع. فالصورة لغة، وعلى هذا الأساس يجب أن ترسم إخراجيا لجهة الحركة داخل الإطار أو من الخارج إلى داخل الإطار Mise en scène (ما يقول عنه الناس، من أين سيخرج رياض؟).
وهكذا عندما يتذكّر المشاهد &laqascii117o;لقطة حوار الكاميرا" سيتذكّر الموضوع وأهميته. وهنا أسأل مجددا، هل الغوص في الماء في تحقيق عن النفايات في البحر (ضياء أيو طعام)، يخدم الموضوع أم لا؟ هل حمل الرشاش في تحقيق عن تجارة السلاح يخدم الموضوع أم لا؟ الأمثلة كثيرة لي ولزملاء كثر، وأعلم أن بوسع المنتقدين أن يخرجوا بأمثلة مضادة، ولكن هذا هو السبيل الوحيد للمحافظة على إمكانية تقديم معلومة جادة في ظل الحصار السياسي والإعلاني.
حصلت هفوات، نعم، ستحصل هفوات، نعم ستحصل، أكثر من ذلك فإن بعض ما يعرض من تحقيقات ينحدر إلى مستويات مخيفه، ولكن هنا تبدأ مسؤولية النقاد. والنقاد في لبنان، بسوادهم الأعظم، مشكلة.

2010-06-30 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد