ـ مقدمة نشرة أخبار قناة 'الجديد':
كان من فضل الله على الدنيا، مرجعية سارت أمام زمنها، حاكت الفلك ولم تنتظر العطف من هلال القمر. اليوم، الموت اعتذر، لأنه مكرهاً استدعى من لا يهابه ومن كانت روحه لا تشبه صناعة البشر. على دروب السبعين كانت آخر قصائد العمر في مؤلف قرأه على فراش الرحيل وتوارى، تاركاً لدى ممرضه وصية شفوية وفيها لن ارتاح قبل أن تسقط إسرائيل. هو سيد من زمن المراجع التنويرية ورجال الصفوة الذين عكسوا الصفاء على الإسلام بعد أن شوهته أفكار الظلام. محمد حسين فضل الله رحل في مستشفاه المطل على مبرات خيرية زرعها ليطمئن قلبه، فكان أول من بكاه الأيتام الذين أصبحوا اليوم أيتاماً برحيله. سيد الانفتاح على الديانات والمبشر بديانة سماوية إضافية هي الانسانية مات عن 75 حولاً بعد أن ضرب الموت موعداً معه عام 85 فأخفق وأخفقت معه الاستخبارات الأميركية في متفجرة بئر العبد الدموية.
كان المرشد الروحي للمقاومة بدءاً من عام 82 فوضع مذاك في عين العاصفة الاستخباراتية الأميركية والاسرائيلية. فتياً صلى خلفه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وتعلم في مدرسته الحكمة والموعظة الحسنة والحوار مع الآخر مثلما يقول نصر الله نفسه الذي نعى أباً رحيماً وكهفاً حصيناً.
وخلف داعية الانفتاح، سارت جموع من الشيعة واتبعت تقليده الشرعي وإن كان ذلك قد تسبب بأرق لبعض المرجعيات الدينية من الطائفة نفسها. ساروا خلفه لأنه اعتدل إلا في العداء لإسرائيل وأميركا التي ظلت في عينيه شيطاناً أكبر، يذكّر بمآثرها عند كل خطبة جمعة. لكنه اعتدل في الدين، في الفتاوى غير المربكة، في مناصرة حقوق النساء، والأهم أنه حرّم عادة ضرب الرؤوس عند الشيعة في عاشوراء، وفي أول أيام الصوم كان يصادق النجوم ويراسل علم الفلك حتى يقبض على القمر، خارجاً بذلك من مناظير السطوح البدائية ومن مطاردة الهلال غير المرئية.
ابن عيناتا وأمومة بنت جبيل والرباط المقدس مع جويا، طفل النجف وجار السادة، سيدفن حيث صلى وكتب وخطب في جامع الإمامين الحسنين(ع) حارة حريك، بعد أن يطوف جثمانه في شوارع الضاحية الجنوبية يوم الثلاثاء.
وأمام وفاته تتنحى الأحداث فالدولة قامت بواجب النعي، ورئيس الدولة زار حارة حريك مقدماً العزاء، مسبوقاً بحجيج إلى بهمن والمسجد وببيانات عزاء أبرزها من الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري. وأمام غياب محمد حسين فضل الله تتواضع الملفات، تتدارى اليونيفيل وإشكالتها، ينضب النفط وخلافات تنقيبه ويصبر الفلسطينيون على حقوقهم بعد أن عاشوا من دونها أكثر من ستين عاماً.
ـ مقدمة نشرة أخبار قناة 'أم تي في':
عنوان المرحلة المقبلة إلى الجنوب در، وهذه الاستدارة الجنوبية مزدوجة: برية وبحرية. ففي البر أزمة قوات اليونيفيل وما يمكن أن يثرها عملها من اعتراضات وتحركات، وفي البحر المحاذي إسرائيل، أزمة ثروات الغاز والنفط وما يمكن أن يثيرها استخراجها من إشكالات ونزاعات. الفارق الأساسي بين الأزمتين هو في التوقيت، فالأزمة الأولى على ما يبدو حالية وآنية وملحة، أما الأزمة الثانية فقد تكون مؤجلة إلى بعض الوقت وإن كانت بوادرها بدأت بالظهور. وجديد الأزمة الأولى اليوم ما نقل عن مصادر لبنانية من أن سبب ما يحصل في الجنوب يعود إلى وجود تباين بين الجانبين اللبناني والدولي في تفسير القرار 1701 لجهة صلاحية القوات الدولية، وهذه التسريبة تطرح سؤالاً بل أسئلة كثيرة كما ترسم علامات استفهام كبيرة.
من هذه الأسئلة مثلاً: لماذا لم يظهر التباين بين لبنان والمجتمع الدولي على تطبيق القرار 1701 إلا بعد أربع سنوات على ولادة القرار؟ وما الموقف الحقيقي لحزب الله مما حصل ويحصل وما يمكن أن يحصل؟ وهل الإشكالات مصدرها تبدل على صعيد تكتيك القوات الدولية ما أثار امتعاض الأهالي أم أن الأمر أبعد من ذلك بكثير ويتعلق برسائل محلية موجهة إلى المجتمع الدولي في ضوء مواقفه سواء من المحكمة الدولية أو حتى من إيران؟
الإجابة للأيام المقبلة.
وفي الانتظار طرأت تطورات جديدة اليوم بخصوص ازمة البحرية حيث أكدت مصادر إسرائيلية أن الحكومة الإسرائيلية تعتزم سن قانون لفرض سيطرة إسرائيل على حقول الغاز الطبيعي اللبنانية تحت البحر لأنها تعتبر هذه الاكتشافات الغازية اكتشافات لإسرائيل ليس لغيرها أي حق فيها. وكل هذه الوقائع البرية والبحرية تجعل الوضع اللبناني بكامله غير مريح، ومفتوحاً على كل الاحتمالات حتى المتفجر منها.
لكن وقبل تفصيل كل هذه الوقائع السياسية والميدانية، نتوقف مع فقد لبنان اليوم العلامة السيد محمد حسين فضل الله الذي شكّل علامة فارقة بتجربة الفقهية والاجتهادية والوطنية، وكان أحد أبرز دعاة قيام لبنان التعايش والانفتاح.
ـ مقدمة نشرة أخبار قناة 'المستقبل':
غيّب الموت اليوم جسد العلامة المرجع سماحة السيد محمد حسين فضل الله، لكن الموت لن يقوى على فكره المتوهج اعتدالاً ودعوات متلاحقة على مدى سنوات عمره الخمس والسبعين إلى الحوار والانفتاح على الآخر.
أزاح الموت حضور العلاّمة لكن أنى لغياب جسدي أن يزيح روحاً وضاءةً وفكراً بناءً أمان بالانسان وبالمحبة طريقاً لمحاربة الحقد والضغينة.
رحيل العلاّمة فضل الله لن يسقط من وجدان اللبنانيين قبساً لطالما شدد على الدعوة المستمرة إلى العيش الواحد بين المسلمين والمسيحيين وصوتاً مدوياً رافضاً للفتن بين المسلمين وللعصبيات المذهبية الضيقة، حاملاً هم قضية فلسطين التي رافقته في مسيرته الفكرية والنضالية والتنويرية حتى الرمق الأخير من حياته.
نبأ إعلان وفاة العلامة فضل الله شغل البلاد، فنعاه لبنان الرسمي وبكاه مئات الآلاف من محبيه ومقلديه على امتداد العالمين العربي والإسلامي، فيما يشيع جثمانه بعد غد الثلاثاء ليطوف في شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت التي أطلق منها قيم الإيمان بالمؤسسات وبالمقاومة الواعية طريقاً وخطاً للإنجازات الكبرى في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
ـ مقدمة نشرة أخبار قناة 'أل بي سي':
رغم مرور ايام على الاشكالات في الجنوب بين القوات الدولية والسكان المدعومين من حزب الله، فإن أي جواب واضح لم يأت عن اسئلة أهمها : ما الذي تغير بين آب 2006 وتموز 2008 ميدانياً وسياسيا ً حتى ظهرت بوادر البركان الكامن دفعة واحدة؟
هل انحسر الغطاء الاقليمي والتفاهمات التي جاءت على اثرها اليونيفل المعززة والتي بلورها اجتماع وزيري الخارجية الايرانية والفرنسية في بيروت في 2006 بالاضافة الى ضمانات حصلت عليها الدول المشاركة في اليونيفل من دمشق وطهران وتل ابيب وحزب الله قبل المجازفة في ارسال القوات؟
ولماذا التركيز على الكتيبة الفرنسية أكثر من غيرها في الاحتجاجات وهل للامر علاقة بما يتداول به من معلومات عن تشدد لرئيس الاركان الفرنسي بعد اكتشاف وزير الدفاع الفرنسي اثناء زيارته الاخيرة الى لبنان الوضع الهش في الجنوب وحدود حركة القوات الدولية هناك. علماً ان الوزير الفرنسي نقل انطباعاته واسئلته ايضا الى رئيس الحكومة سعد الحريري.
وما علاقة التوتر بتغيير قائد اليونيفل في الجنوب والاسلوب الجديد الذي يعتمده القائد الحالي ' أسارتا ' وهل يتناقض مع قواعد العمل والسلوك التي عمل بموجبها القائد السابق 'غراتزيانو'؟
وماذا قصدت اليونيفل بطلبها من السلطة اللبنانية تأمين حرية حركتها وما هي حدود هذه الحركة وهل صحيح ان حزب الله مستاء من توسع العمل الاستخباراتي والامني للقوتين الفرنسية والاسبانية ومن ادخال عناصر يوميا عن طريق معبر الناقورة؟
وماذا قصد النائب محمد رعد اليوم عندما قال إن اليونيفل لا تملك صلاحية التحرك كيفما كان وعليها التنسيق مع الجيش اللبناني وماذا قصد ايضا عندما قال إن بعض القوات تنفذ سياسات بلدانها تحت عنوان الامم المتحدة وهل تؤدي الاشكالات المتصاعدة الى تعديل او تفسير جديد لمهمة اليونيفل عند التجديد لها في آب المقبل؟
( ملاحظة: لم تورد أل بي سي خبر رحيل العلامة آية الله فضل الله إلا بعد نحو ربع ساعة من بداية النشرة)
ـ مقدمة نشرة أخبار قناة 'أو تي في':
مع نهاية الاسبوع تراجعت وانكفأت كل الملفات. قانون النفط ومشروع حقوق الفلسطينيين كما سائر الملفات المثيرة للجدل. وحدها المواجهة التي جرت في بعض بلدات الجنوب بقيت موضع نقاش وردات فعل. وفي حين تأرجح الوضع الجنوبي بين التوتير ومساعي الاحتواء والتهدئة ، برزت في السياسة مطالبة القوات الدولية بعدم تجاوز صلاحياتها والانكفاء عن الاحياء الداخلية للبلدات والقرى ، وهو موقف بدأ يستجمع الاجماع السياسي والرسمي.
غير أن الحدث كان في مكان آخر. وجاء هذه المرة من رحيل المرجع الديني العلامة السيد محمد حسن فضل الله المتوفى عن خمسةٍ وسبعين عاماً.
رجل العلم والفقه والتنور والعدالة رحل بالجسد ، ليبقى بعضه الفكري والروحي. بقيت فتاويه المنصفة للمرأة وهي باتت حديث العلماء ومقلديه من لبنان الى العراق وافريقيا وآسيا وصولاً حتى الباكستان. بقيت أيضاً مدرسته المقاومة وهي على نهجه وتعليمه انتصرت وستنتصر تكراراً وتكراراً. سيد الفتاوى المتعصرنة رحل ولكنه مستمر في ارثه وكلمته وموقفه وكأنه باقٍ الى آخر الزمان ، الى يوم اللقاء بالحقيقة االتي شهد لها وكاد أن يستشهد من أجلها.
ـ مقدمة نشرة اخبار قناة 'المنار':
رحل السيد وفيض عطائه لم يرحل
' إنا لله وإنا إليه راجعون'
السيد في ذمة الله....
العلامة المجاهد سماحة آية الله السيد محمد حسين فضل الله انتقل الى رحمة الله تعالى..
رحل السيد وفيض عطائه لم يَرحل، استراح السيد الى إرثٍ خَلَّفَه من الجهادِ والفكرِ والدعوةِ والرعايةِ الانسانيةِ والاجتماعيةِ واختارَ مجاورةَ أسلافِه من رجالِ الأمةِ الكبارِ وعلمائها الأفذاذ.. رحلَ والصلاةُ بينَ شفتيهِ وذكرُ الله على لسانِه وهمومُ الأمةِ في قلبه..
رحلَ السيدُ تاركاً في الساحةِ جُرحاً إليماً وكثيراً من الدمعِ في فضاءِ العقلِ المنفتحِ على قضايا الامةِ وهمومِها إلى تأسيسِه مدرسةً في بناءِ الوَحدةِ الاسلاميةِ والحوارِ معَ الآخر.. خسِرَهُ المجاهدونَ نصيراً وسنداً، وبكاهُ المؤمنونَ عالماً وعَلَماً، وفقدَه الأيتامُ أباً عطوفاً وعشراتُ المؤسساتِ الرعائيةِ والانتاجيةِ مؤسِساً وراعياً..
كلماتٌ مؤثرةٌ قالَها الأمينُ العامُّ لحزبِ الله السيد حسن نصر الله في نَعيهِ الراحلَ الكبير: 'لقد فَقَدْنا اليومَ أباً رحيماً ومرشداً حكيماً وكهفاً حصيناً وسنداً قوياً في كلِ المراحلِ هكذا كانَ لنا سماحتُه ولكلِ هذا الجيلِ المؤمنِ والمجاهدِ والمقاومِ منذُ أنْ كُنا فتيةً نُصلِّي في جماعتِه ونتعلمُ تحتَ مِنبرهِ ونهتدِي بكلماتِه ونتمثلُ أخلاقَه ونقتدي بسيرته'.
حزبُ الله نعَى أيضاً الرمزَ الذي ملأَ الساحةَ بعلمِه وجهادِه ومواقفِه وتربيتِه ومؤلفاتِه، ووقوفِه بكلِ جرأةٍ ووضوحٍ نصيراً للمقاومةِ وللمجاهدينَ الأبطال..
توقفَ نَبْضُ قلبِ السيدِ عن خمسةٍ وسبعينَ عاماً، وبعدَ ان قهرَ أكثرَ مِن محاولةٍ لاغتيالِه على امتدادِ سِنيِّ جهادِه اغتالَه المرضُ ونزيفُ الدم، وأجمعت بياناتُ النعيِ التي تقاطرت من لبنانَ والعالمينِ العربي والإسلامي على استحالةِ إحصاءِ مزايا السيدِ وحصرِ أدوارِه، فهو ظهيرُ المقاومةِ وصوتُ الحقِ والعدالة ، كما قالَ الرئيسُ نبيه بري، وهو المؤلفُ الموسوعيُ في مختلفِ ميادينِ المعرفةِ والعلوم، حسَبَ ما جاءَ في بيانِ المجلسِ الإسلامي الشيعي الاعلى، وهو، كما رأى رئيسُ الحكومةِ سعد الحريري مرجعيةٌ وطنيةٌ وروحيةٌ كبرى شكَّلَ في كلِ المراحلِ والظروفِ صوتاً للاعتدالِ وداعيةً لوَحدةِ اللبنانيين والمسلمين..
الحوزاتُ العلميةُ في قم المقدسةِ والنجفِ الأشرفِ نعت الراحلَ الكبيرَ وكذلك حركاتُ المقاومةِ وشخصياتٌ على امتدادِ العالمِ الإسلامي، وفي بيروتَ بدأت التحضيراتُ لتشييعٍ شعبيٍ مَهيبٍ ظهرَ يومِ الثلاثاءِ في الضاحيةِ التي عاشت معَ السيدِ عقوداً من الجهادِ والشهادةِ والنصرِ قبلَ ان يعودَ السيدُ الى مسجدِه ويُصليَ قبلَ أن يُصلَّى عليهِ ويرقُدَ في ضيافةِ الإمامينِ الحسنينِ (عليهما السلام)، وقد دعا حزبُ الله الى اوسعِ مشاركةٍ في التشييع، وخاطبَه السيدُ نصر الله بالقول: إن روحَكَ الزكيةَ وفكركَ النيرَ وكلمتَكَ الطيبةَ وابتسامتَكَ العطوفةَ وسيرتَكَ العطرةَ ومواقفَكَ الصُلبةَ كلُ ذلك سيبقَى فيناً هادياً ودليلاً ودافعاً قوياً متجدداً للعملِ الدؤوبِ والجهادِ المتواصل..
رحمكَ الله يا سيدُ، ومن قناةِ المنارِ إدارةً وعاملينَ أبلغُ آياتِ العزاءِ لعائلتِكَ ولكلِّ مُحبِّيك..