- "السفير"حياة الحريرييبدو أن البرامج الفكاهية، وخصوصاًً تلك التي تعتمد بالدرجة الأولى على النكات، تتحول الى ما يشبه «التقليد» التلفزيوني، في عدد من المحطات الفضائية اللبنانية. وإن لم يغب عن بالنا أن بعضها يعتمد «تقليد» البعض الآخر، مما يسجل نسبة مشاهدة عالية و«هجمة» إعلانية.
بعد برنامج «لول» الذي تعرضه «أو.تي.في»، كرت سبحة هذا النوع من البرامج، التي وإن حاولت إحداث تمايز في هذا المجال، الا أنها تدور في أجوائها العامة في فلك النكات ذاته. علماً أن محطات أخرى تسعى لركوب الموجة ذاتها، من خلال التحضير لبرامج رديفة.
وفيما يؤكد بعض القيمين على هذه البرامج أهميتها، انطلاقاً من حاجة المشاهد العربي المثقل بأزماته، للترفيه والضحك، فإن استسهالاً واضحاً يصبغ معظم هذه البرامج على أكثر من قناة. وكأن هدف الإنتاج الترفيهي هو إضحاك المشاهد بالدرجة الأولى، ولا ضير في الاعتماد لتحقيق ذلك على أفكار مبسطة وسطحية!
«أهضم شي» هو أحد البرامج الفكاهية الذي تعرضه قناة «أم.تي.في». يحاول القيمون عليه تأطيره بإطار خاص، كيلا يكون ربما نسخة عن «لول». فيعتمد في إحدى فقراته على إطلاق النكات، والتفاعل معها من قبل المشاركين والحاضرين من جمهور الاستديو، على غرار البرنامج المذكور. والمفارقة هي في تكرار بعض الضيوف وبعض النكات في البرنامجين. فيما تنحو الفقرات الأخرى في «أهضم شي» منحى آخر. إذ يتحول المشتركون - الضيوف إلى فريقين متنافسين، والفريق الذي يجمع نقاطاً أكثر، يكون هو «الأهضم شي» ويربح كأساً.
يبدأ البرنامج، بفقرة تروي عبرها المقدمة الزميلة ميراي مزرعاني، عدداً من الأحاجي «الفكاهية» حول الرجل والمرأة، تحت عنوان «نشرة التي تشيل الكشرة».
في الفقرة الثانية، يتنافس المشتركون على تقديم النكات. ولا يُترك المشاهد لتقييمه الشخصي النابع من تفاعله الفطري معها، بل ينوب عنه في ذلك، أداة قياس، شبيهة بميزان حرارة، «تقفز» فجأة الى الشاشة لتصنف نكات كل فريق في إطار أحكام من مثل: «ماشي حالها»، أو «مهضومة» أو «كتير مهضومة».
واللافت هنا هو أداء مزرعاني، عندما يجنح الضيوف نحو نكات «من العيار الثقيل»، وهو الطابع الغالب، فتعضّ على شفتها للتدليل على الحرج، أو تطلب من الضيف أن «يروّقها شوي»، وكأنها تحاول القول بأنها ليست من أنصار هذا النوع من النكات. وتدليلاً على ذلك تطلق نكاتاً «ملتزمة» إذا صح التعبير. ما يطرح استفساراً حول مدى انسجام طبيعة هذه الفقرة مع ميول المقدّمة.
من التنكيت ينتقل البرنامج إلى فقرة «سؤال جواب»، فتطرح مزرعاني عدداً من الأسئلة على المشتركين، والفريق الذي يجمع نقاطاً أكثر، «يتأهل» إلى «نيل الكأس»، وربما «اللقب».
بعدها، يتم الانتقال الى «الزجل»، فيؤلف كل فريق مجموعة من الأغاني الزجلية في جو من التحدي. ليعبروا منها الى فقرة المونديال، فيتنافسون على تسجيل الأهداف، في ضوء قدرتهم على الإجابة على أكبر عدد ممكن من أسئلة مزرعاني.
ويبدو أن محاولة الخروج من الرتابة عبر تكثيف فقرات البرنامج لم تنجح كثيراً، فوقع في شرك ما يخاف منه، إذ يشعر المشاهد أحياناً بنوع من الضياع نتيجة القفز السريع بين فقرة وأخرى، وبما لا يخدم السياق العام أحياناً.
غير أن اختيار مزرعاني لتقديم «أهضم شي» يبقى العنصر الموفق في البرنامج - بغض النظر عن أدائها في فقرة النكات - وذلك نابع من روحها المرحة وخفة ظلها، ما يخفف أحياناً من الارتباك الحاصل في بنية البرنامج.