صحيفة السفيرمع أننا كلنا نحب عمرو موسى ونكره إسرائيل، إلا ان الأمين العام الدمث لجامعة الدول العربية يبدو أنه يخرج عن طوره لأسباب لها علاقة، كما فهمنا، بكرهه &laqascii117o;للتخلف". ففي خبر للزميلة &laqascii117o;الأخبار" من دمشق، ان موسى امتنع عن إعطاء مقابلة كان مساعدوه قد برمجوها للزميلة منار صباغ من قناة &laqascii117o;المنار" لأن الأمين العام لم يستطع لجم نفوره من &laqascii117o;التخلف ده" المتمثل بامتناع الزميلة عن مصافحته!! فقد روت صباغ انها كانت قد اخذت موعد مقابلة مع موسى. ولما اقترب منها في البهو، ماداً يده للسلام، وضعت يدها على صدرها وأحنت رأسها بتحية الملتزمات، كونها لا تصافح رجالاً. فما كان من الأمين العام إلا ان انفعل في وجهها قائلاً&laqascii117o;لا سلام ، لا كلام" وانصرف. عندها تدخل مساعدو موسى وأقنعوا الزميلة بأنه لا يهينها بل يمازحها! الأمر الذي صدقته كونه في مرات سابقة في بيروت كان &laqascii117o;يتعمد مد يده للسلام عليّ مصحوباً بكلام من نوع: إيه التخلف ده"، كما قالت. فما كان منها إلا أن اقتربت منه مجدداً محاولة استصراحه ، لكنه رفض. فرجته &laqascii117o;سؤال واحد فقط" فأجابها &laqascii117o;ولا سؤال. ما فيش سلام ما فيش مقابلة" وأكمل سيره!
وبغض النظر عن رأينا في الحجاب او السفور او الالتزام الديني أصلاً، هل من المقبول ان يمنع موسى زميلة من أداء واجبها المهني، وخصوصا أنه وافق على إعطائها مقابلة، لأنه ضد الحجاب؟ وما الذي كان ليفعله لو كان في مؤتمر صحافي في امكنة مثل إيران او السعودية او ماليزيا ؟ قد لا نكون مخطئين باعتبارنا أن تصرف موسى هو التخلف بعينه بما هو رفض للآخر. لا بل نستطيع القول بثقة إنه تخلف أسوأ، كونه يقع باسم &laqascii117o;التقدم" و&laqascii117o;التحضر"، في حين أنه لا يعدو كونه تصرفاً عنصرياً يميز بين صحافي وآخر على اساس معتقداته الدينية. لقد أثار منع الحجاب في المدارس التابعة للدولة في فرنسا منذ سنوات، موجة من النقاش في المجتمع العلماني لم تخل من حدة، كان بعض أبطالها من الجانب الموالي لحرية النساء في لبس الحجاب... منظمات نسائية فرنسية، يحق لها أكثر بكثير من عمرو موسى، ان ترفض الحجاب على اساس رصيدها النضالي لتحرير المرأة. إلا انها كانت موالية لحرية المرأة الى حد الإقرار بحريتها في لبس الحجاب إن كان قناعة شخصية.
تعلمون أن المتزوجات من السيدات اليهوديات المتدينات، يلتزمن غطاء للرأس يخفي كامل شعرهن. فهل كان موسى ليجرؤ على تصرف مماثل مع صحافية إسرائيلية؟ هل كان ليغامر برفض مقابلة صحافي يهودي يضع على رأسه &laqascii117o;كيبا"؟ ولم الابتعاد: هل كان ليرفض صحافياً ملتزماً يطلق لحيته؟ ما الذي يرفض موسى قبوله عبر رفضه للتعاطي المهني مع الزميلة؟ هل كان رفضاً لقناة &laqascii117o;المنار"؟ أم لمنار؟ اتصلنا بالصبية في دمشق لمعرفة الخبر اليقين، فأخبرتنا أن موسى أعطى لقناة &laqascii117o;المنار" بعد قليل من هذا الحادث غير الديبلوماسي، مقابلة من ست دقائق، ولكن... مع زميلها نافذ ابو حسنة! إذا، الموقف هو من التزام الفتاة دون الرجل!! فهل كان موسى ليتصرف بالشكل نفسه لو كانت المحجبة التي ترفض مصافحته زوجة احد الرؤساء العرب او المسلمين؟ لنقل زوجة عبد الله غول التركي مثلاً؟ على الأرجح لا. فمكافحة الامين العام للتخلف تقتصر على ما يبدو على طبقة معينة من النساء يستطيع استضعافهن.
قد يكون على الأمين العام ان يظهر كرهه للتخلف في مناسبات اخرى مجدية بما لا يقاس. خصوصاً أن الفرص متوفرة &laqascii117o;حوله وحواليه" في دول الجامعة العربية شخصياً، كمنع المعارضين من الترشح للانتخابات المحلية عبر إرسالهم الى السجون. فأي التصرفين ينطبق عليه التخلف اكثر من الآخر؟ قد تحدد الإجابة عن هذا السؤال مدى تخلف المجيب من دون شك.
في خبر متأخر، علمت &laqascii117o;السفير" من دمشق، أن هشام يوسف مساعد عمرو موسى، اتصل بالزملاء في &laqascii117o;المنار" مشدداً على أن ما حصل &laqascii117o;حادث عابر" معرباً عن حرصه على &laqascii117o;إبقاء العلاقات طيبة مع &laqascii117o;المنار"،... باختصار ما يشبه الاعتذار غير المباشر.
2008-03-30 23:39:22