- صحيفة 'السفير'غراسيا بيطاراد أن يتحول مسلسل &laqascii117o;السيد المسيح" الذي كانت تعرضه قناتا &laqascii117o;المنار" و&laqascii117o;أن بي أن" زوبعة في فنجان الطائفية السريع العطب في لبنان. فـ&laqascii117o;المركز الكاثوليكي للإعلام" الذي يدرس توسيع داره في كل مرة تغصّ بالوافدين المهتمين بالندوات الأسبوعية التي يطلقها المركز خصوصاً في المدة الأخيرة عن أعمال السينودس، شهد أمس سيلاً مضاعفاً من الذين لبّوا نداء إذاعة &laqascii117o;صوت المحبة" ومن بينهم شاب لم يتجاوز عمره العشرين يحمل علماً أحمر يتوسطه رسم فتسأله عن هويته يجيب: &laqascii117o;إنه علم الموارنة القديم الذي يتحدث عنه الأب بطرس ضو في كتابه وهو يمثل السيف الذي يدافع عن الصليب". نساء ورجال وأطفال سكنوا المركز الكاثوليكي لأكثر من ساعة في غرف تعطل فيها التبريد الكهربائي فاحتل بعضهم شاشات التلفزة شارحين سبب توافدهم الى المركز والبعض الآخر، حيث القاعة الرئيسة للمؤتمر الصحافي الذي دعا اليه رئيس اللجنة الأسقفية المطران بشارة الراعي، قرر كسر ضجة الانتظار بإطلاق الصلوات والترانيم. لتنطلق في ردهات غرف المركز حيث تجمهر الناس كذلك التحليلات والاستناجات التي وصل بعضها الى ظروف حصول الفتح الإسلامي.
في أحاديث المحتشدين وتساؤلاتهم هناك ما يطمئن وما يخيف. &laqascii117o;نحن نحترم دينهم فليحترموا ديننا"، &laqascii117o;لماذا لم يمر المسلسل على مديرية الأمن العام"، &laqascii117o;المسيح على &laqascii117o;المنار".. هذا يكفي لكي يكون هناك شيء ما"، &laqascii117o;المسؤولية شيعية وكذلك مسيحية"..."كل ما يحصل مبالغ فيه ولا يستأهل كل هذه الضجة".... وغيرها من تعليقات مستنكرة وأخرى مستفهمة وغيرها مطيعة لما تمناه أحد الآباء في الحضور &laqascii117o;لا تهجم". إفترش &laqascii117o;المؤمنون" قاعات المركز في وقت كان شريط الاتصالات للتوصل الى حل يسلك طريقاً مر بدوائر الدولة قاطبة من رئاسة الجمهورية الى البطريرك الماروني الى وزارتي الداخلية والإعلام وأعضاء لجنة الاتصالات النيابية ورئيسها... محوّلا مكتب المطران الراعي كوكبة من المتصل والمجيب والداخل والخارج ومن بينهم النائب نديم الجميّل الذي جاء مستوضحا ومشاركا في الصف الأول في المؤتمر الصحافي.
يبلَغ المنتظرين أن المؤتمر الصحافي مدّد موعده نصف ساعة أي الى الثانية عشرة والنصف. بقيت التراتيل تصدح في أرجاء المركز برمته وسيدة لم تمل من الترنيم رافعة المسبحة بيدها عالياً كصوتها. نسرق بعض اللحظات من المطران الراعي. ماذا عن التوظيف السياسي لما حصل؟ يجيب: &laqascii117o;إذا وظّف سياسياً بمعنى استعداد الجميع لخدمة الخير العام الذي هو فوق كل شيء فهذا أمر مرحب به... نحن ننظر بعين الإكبار الى قرار القناتين سياسيا واجتماعيا ونعتبره من المواقف البطولية، وبذلك أعطينا أمثولة للعالم بأننا قادرون مسيحيين ومسلمين أن نضع أمامنا العيش المشترك ونتصرف على أساسه بحيث يترك للمسلم أن يعرّف بدينه وللمسيحي كذلك". وإذ يشير الى أن اللجنة أرسلت ظهر الثلاثاء ملاحظاتها على ملخص المسلسل الذي زودتها به القناتان الى المدير العام للأمن العام وتم رغم ذلك عرض الحلقات الأولى الأربعاء والخميس، يكشف أن الاتصالات استمرت طوال الليل من أجل الوصول الى &laqascii117o;الخبر الحلو". وماذا لو تكرر مثل هذا الموضوع؟ يؤكد الراعي أن هذا الأمر &laqascii117o;من شأنه أن يعلمنا للمرات المقبلة ألا نستبق الأمور وإنما نلجأ الى المشورة والسؤال فأنا مثلا لا أقدم على شيء يعني الإسلام قبل استشارة المعنيين بالموضوع. وهذا ما حصل بوثيقة السينودس التي وافق عليها المسلمون قبل أن تطرح للبحث".
جمهرة الناس &laqascii117o;فعل محبة" وصفها الأب بوكسم مفتتحاً المؤتمر الصحافي. وأما &laqascii117o;الخبر الحلو" الذي زفه الوزير متري الى المنتظرين فمهد له المطران الراعي بالتوقف عند &laqascii117o;انتصار الحقيقة". وفي كلمة لعلها الأهم والواجب توجيهها الى حشد المركز: &laqascii117o;ليس المطلوب إطلاق الفتن وما شابه ونرفض أي مزايدات في الإعلام، فهذا الأمر إن دل على شيء إنما على أننا شعب نصغي لبعضنا البعض ونحترم بعضنا البعض". أما الوزير متري فأصاب بحرصه على التكرار بأن قرار القناتين بوقف المسلسل جاء &laqascii117o;طوعياً" حرصاً منهما على العيش المشترك واحترام الخصوصيات، لافتاً الى &laqascii117o;الروح الطيبة التي يتحلى بها المسؤولون عن القناتين وحرصهما على عدم الإساءة الى الإيمان المسيحي". وإذ أشار الى أن المسألة أبعد من السياسة والقانون لكونها سابقة من نوعها في لبنان، أيد كلام المطران في أن لكل مؤمن الحق في أن يفسر إيمانه بنفسه وعلى الآخر احترام هذا التفسير"، معتبراً ما حصل &laqascii117o;خطوة يمكن البناء عليها"، ومذكراً بأنه &laqascii117o;ضد الرقابة فالأهم من المنع هو هذا الاختبار الطوعي". وتداركا للآتي أيضا أمل الأب تابت من الإعلام &laqascii117o;عدم تصوير رابح وخاسر فلا يصار الى كلام بالطالع وبالنازل". وعندما غالى أحد الحضور بطلب الاعتذار، حسم المطران الراعي الموضوع في إجابته: &laqascii117o;هذا القرار الطوعي يستحق منا كل الإكبار. وهو أكبر من أي اعتذار إذ أننا ندرك أيضاً ما تتكبده القناتان من عواقب مالية في هذا الإطار، ورغم ذلك أقدمت على قرارها". تصفيق وزغاريد رافقتا مقولة الراعي في ختام المؤتمر الصحافي الذي انتهى بشكر الزميلين الصحافيين في قناتي &laqascii117o;المنار" والـ &laqascii117o;أن. بي. أن" لتغطيتهما الحدث &laqascii117o;في عز الصيام".