- صحيفة 'السفير'
محمد خضر
ربما يكون أكثر ما يؤذي السمع هو خطأ لغوي فاضح، فلا يكون الأمر مجرد ممنوع من الصرف لم ينتبه إلى قاعدته هذا المذيع أو ذاك ممن لم تعطهم قواعد اللغة قيادها، بل إشكال من مستوى الفعل والفاعل، أو المبتدأ والخبر، أو الجار والمجرور، بما يعني أن الجرم أكبر.
وإذا كانت البديهيات غائبة عن ذهن وثقافة من تفترض فيهم المعرفة، ليس أقلّه لأن &laqascii117o;الإعلام بالعربية" هو مهمتهم ومهنتهم، فكيف تمكن محاسبتهم على ما هو &laqascii117o;أصعب"؟
ويمكن لقصور مماثل أن يظل في إطار مغلق و&laqascii117o;مبرر" إذا كان مصدره إذاعة محلية صغيرة وخاصة، على أساس أن ذنبها مغفور حكما؟ أما أن يكون الناطق &laqascii117o;المخطئ" يتحدث من خلف مذياع عريق بدأ قبل سبعين عاما، فليس هناك ما يغطيه أو يمنحه أسبابا تخفيفية، لا سيما إذا كانت الوسيلة الإعلامية المعنية قد تحولت إلى ما يشبه &laqascii117o;الرمز".
وهكذا، ليس من الطبيعي، أو المعتاد، رصد أخطاء يومية، لا سبيل للمسامحة النقدية أن تشملها، عبر أثير هيئة الإذاعة البريطانية &laqascii117o;بي بي سي" الناطقة بالعربية.
ولا ينطبق الأمر على مذيعات ومذيعي الإذاعة المخضرمين الذين يقرأون نشرات الأخبار.
إلا أن للبرامج الحوارية القدرة على &laqascii117o;كشف" المذيع ذي المستوى المتواضع، لأنه مجبر على الارتجال، مما يفضح مدى حساسية أذنه الموسيقية التي تضبط السياق اللغوي من دون عناء. وحين يمر المذيع على خطأ ما ولا توقفه أذنه عن المتابعة يكون العيب في ثقافته وقدرته اللغوية المحدودة.
لم يعد تضاعف حجم الأخطاء من جميع الأنواع مفهوم السبب، كما أنه ليس واضحا ما يجعل إدارة المحطة العريقة تتنازل عن ما كانت تتطلبه من كفاءات لدى المتقدمين للعمل عبر أثيرها، من شروط كانت أقرب الى التعجيزية لقبول مذيعين، بالإضافة إلى إخضاعهم لدورات تأهيل في اللغة وأسلوب الأداء وكيفية استخدام الأنفاس في تقطيع الجمل خلال التحدث من وراء المذياع.
بات معظم مذيعيها الجدد كمن يتعلم بالمستمعين، مباشرة عبر الهواء، فهؤلاء نفسهم قصير، وتقطيعهم للجمل والفقرات لا يخدم معنى النص المقروء. أما الطامة الكبرى فتكمن بالجهل اللغوي حيث يصبح الفاعل منصوبا، والمفعول مجرورا إلى غيرها من الانزلاقات. وتبرز الشوائب بكثرة غير مقبولة في برنامج &laqascii117o;أكسترا" الذي يتناوب عدد كبير من الزملاء على تقديمه، مهشمين كل القواعد التي تعب الرواد في انجازها قبل وضعها حيّز التنفيذ .
ومن الإحباطات المؤلمة أيضا ما يقدمه بعض المراسلين من صياغات بدائية، وأصوات غير مريحة مع إضافة عامل ضعف اللغة. ولا يبدو حتى الساعة أن هناك جهدا يبذل لتبديل أو تعديل أو حتى نسف الأعطال التي تمعن في الإساءة للمحطة، وللغة، وللفن الإذاعي.