تلفزيون » طرابلـس«المجروحـة» تستنكـر حلقـة «كـلام النـاس»

حـذار من استخـدام مبـدأ الحريـات لـزرع الفتنـة
190518525_176
- صحيفة "السفير"
غسان ريفي ـ طرابلس

توالت خلال اليومين الماضيين، في العاصمة الثانية، ردود الفعل المستنكرة لما جاء في حلقة الخميس الماضي من برنامج «كلام الناس» تحت عنوان «التسلّح في لبنان»، على اعتبار أن كلام الضيوف وأسئلة المحاور تؤسس لمشروع فتنة مذهبية، وتهدد أمن واستقرار لبنان. وكان لطرابلس «حصّة الأسد» في الحلقة، بما أوحى أن الشرارة الأولى لن تنطلق الا منها.
ويمكن القول إن الحلقة، كانت بمثابة «الشعرة التي قصمت ظهر البعير»، ودفعت مجتمع المدينة إلى التحرك سعياً لوضع حدّ لما يروج في وسائل الإعلام منذ نحو شهرين من برامج وحلقات تتخذ مما جرى في الماضي في المدينة، للترويج لفتنة جديدة. ورافق ذلك مع «اجتهادات» إعلامية تنشر معلومات عن وجود مجموعات غريبة في المدينة لها علاقة بتنظيم «القاعدة» ومهمتها تنفيذ روزنامة أمنية محددة.
وطالب رئيس بلدية طرابلس نادر غزال الزميل مرسال غانم «المعروف بشفافيته وصدقه في طرح الامور» أن يخصص حلقة عن طرابلس يستضيف فيها «من هو قادر على التحدث باسمها وإظهار صورتها الحقيقية»، مؤكدا أن «الاعتذار لا يكفي عما جرى في حلقة كلام الناس الاخيرة»، ومشددا على اننا حريصون على ان «يبقى السلم الأهلي هو شعار المدينة وبذلك نعيد طرابلس إلى ما هي عليه من ألق وتقدم إنساني وازدهار تنموي، وحريصون أيضاً على الجيش اللبناني الذي نعتبره صمام الأمان ونطالبه بالضرب بيد من حديد كل من تسوّل له نفسه العبث في أمن المدينة أو توتير أجوائها».
وناقش نواب طرابلس خلال اجتماع لهم الموضوع، وأهابوا بوسائل الإعلام أن تؤدي «دوراً بناءً» في توسيع مساحات التلاقي وإتاحة الفرصة لشباب لبنان للمساهمة في تنقية المناخ السياسي وبناء الدولة. كما طالبوا وزير الإعلام والمجلس الوطني للإعلام بتأدية دورهما كاملاً ودعوة الإعلام للمشاركة في المحافظة على السلم الأهلي.
واعتبرت «الجماعة الإسلامية» في بيان صادر عنها أن الحلقة «تضمّنت إثارة واضحة للنعرات الطائفية والمذهبية، وتحريضاً صريحاً على الفتنة الداخلية، وتشجيعاً على اقتناء واستخدام السلاح بهدف إخافة اللبنانيين من بعضهم وتقويض أسس الاستقرار». ورأت في موضوع الحلقة استخداماً لمبدأ الحريات العامة في غير محله. ودعت القضاء اللبناني، ووزارة الإعلام اللبنانية، والمجلس الوطني للإعلام، ونقابتي الصحافة والمحررين، إلى تحمّل مسؤولياتهم تجاه «هذه القضية الخطيرة التي تمسّ أمن واستقرار المجتمع اللبناني، وبما يضمن الاستقرار في لبنان ويحفظ الحقيقة لمدنه».
ورأت «حركة التوحيد الإسلامي» أن «التحريض الممنهج» الذي بدا في الحلقة مسبق التحضير. ولفتت إلى أن «ما قيل عن طرابلس يصبّ في خانة الافتراء والتشويه المتعمّد ومحاولة واضحة لإثارة الفتنة. وهذا يفترض ألا يمر دون مساءلة». كما اعتبرت أن عاصمة الشمال «تقع بين حجري رحى وتظلم باتجاهين: فبعض قوى الأكثرية تحاول الاحتماء بطرابلس وتتلطى خلف هويتها وتستقوي بها على شركاء في الوطن، بينما تصوب بعض قوى المعارضة دون رحمة على المدينة على اعتبار أنها مدينة للتعصب الديني والمذهبي». ودعت الحركة القضاء للتحرك ضد «المشوّهين».
من جهتها أطلقت هيئات اقتصادية وصناعية وحرفية صرخة خلال اجتماع عقدته في خان الصابون لتجنيب طرابلس أي «خضة» أمنية، فأكّدت أن ما يُشاع عن طرابلس «مجافٍ للحقيقة والواقع لأن طرابلس أثبتت خلال المرحلة الماضية أنها مدينة التعايش».
وانتقد «اللقاء من أجل طرابلس الفيحاء» ما تمّ عرضه عبر شاشة «المؤسسة اللبنانية للارسال» في «كلام الناس» والذي جاء ليروّج للفتنة بين السنة والشيعة من خلال طرابلس.
واستنكرت اللجان الأهلية في طرابلس «المحاولات الهادفة لتشويه صورة مدينة العلم والعلماء»، مهدّدة برفع دعوى قضائية ضدّ كل من يحاول إثارة الفتنة أو توتير الأجواء في الفيحاء «البعيدة كل البعد عن كل ما يثار حولها من اتهامات».
وكان مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار قد أعلن أن «الفتنة السنية الشيعية حرام حرام حرام، والفتنة الإسلامية المسيحية حرام حرام حرام، وان التنابذ حرام». ولفت الى أن «الفتن التي يُروّج لها في الليل لن تجد طريقاً لها».
بدوره، عقد لقاء في التبانة ضمّ مختلف الكوادر من كل الاتجاهات والانتماءات، وتمّ تبني ميثاق شرف يقضي بعدم الاقتتال وعدم اللجوء الى السلاح، والعمل بكل الإمكانيات لتجنيب المنطقة أي توتر أمني. وأكّد المجتمعون أن الجيش اللبناني «يشكل الضمانة الأساسية للسلم الأهلي»، مبدين ارتياحهم الكامل للتدابير والإجراءات التي يتخذها، داعين الى الضرب بيد من حديد كل العابثين بالأمن. على أن يشهد مركز رشيد كرامي البلدي اليوم، لقاء موسعا للهيئات الأهلية في التبانة وجبل محسن للتأكيد على رفض الفتنة والتوتر الأمني.
وعبّر «الملتقى الشبابي المستقل» عن رفضه للأسلوب «الذي تعامل به أحد أعلام الإعلام اللبناني، إذ بدا وكأنه يحرض صراحة المسلمين السنة والشيعة على الاقتتال، مع تأكيدنا بأن بعض الذين تم استقبالهم عبر الإعلام لا يمتون إلى الوطن بأي صلة لا من قريب ولا من بعيد».
كما دان «تجمّع العلماء في جبل عامل» في بيان له، بثّ «المؤسسة اللبنانية للإرسال» لحلقة «كلام الناس» الأخيرة.
ودعا وزارة الاعلام، والمؤسسات الإعلامية المعنية، والقضاء اللبناني الى «تحمل مسؤولياتهم واتخاذ الاجراءات القانونية والمسلكية بحق الذين يروّجون للفتنة بين اللبنانيين عموماً والمسلمين خصوصاً».
وحذر التجمع من «استخدام حرية الإعلام والرأي والتعبير من أجل تأجيج الصراعات وبث الأحقاد، لان في ذلك يكمن الخطر الحقيقي على لبنان وسلمه الأهلي».
الى ذلك، وجّه «المنتدى الاقتصادي الشمالي» رسالة الى الزميل غانم، تعليقاً على حلقته الأخيرة، تعبّر عن الرفض «لتصوير طرابلس بهذا الواقع» وتحويلها «وأهلها وأطفالها وأرزاقها الى ساحة لتبادل الرسائل الأمنية والسياسية»، داعية الى فتح حوار «مع المفكرين ورجال الأعمال والاقتصاديين الحريصين على منع أي فتنة مذهبية أو طائفية أو اعتداء على الوطن والمواطن..».
وكان «حزب الله» قد أصدر بياناً أدان فيه ما قامت به «المؤسسة اللبنانية للإرسال» في حلقة «كلام الناس» من «إثارة بشعة للأحقاد». واعتبره مساهمةًًً وترويجاً متعمداً من قبل إدارة هذه المحطة للفتنة في لبنان، خصوصاً بين الشيعة والسنة، واستخداماً سيئاً جداً لمبدأ الحريات العامة التي يتمتع بها هذا البلد. ودعا الحزب «القضاء اللبناني والجهات المسؤولة من وزارة إعلام ومجلس وطني للإعلام الى أن يتحملوا مسؤولياتهم الوطنية أمام هذه الجريمة الإعلامية الحقيقية التي ارتكبت الخميس وأعيد ارتكابها من خلال بث الحلقة ثانية، في ما يعبر عن سابق الإصرار والتصميم على ما قامت به هذه المحطة ابتداء».

2010-10-18 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد