موقع التصوير في النبطية... حيث يجسد سيرة &laqascii117o;حزب الله"
- صحيفة 'السفير'فاتن قبيسيفي وقت تتعرض فيه المقاومة في لبنان لضغوطات سياسية ومحاولات لتشويه الصورة، هناك من اختار تظهير هذه الصورة على حقيقتها، وإعادة تثبيت البوصلة من جديد، عبر ثلاثية درامية بعنوان &laqascii117o;الغالبون"، تحكي قصتها منذ العام 1982 حتى تاريخ &laqascii117o;عدوان تموز".
انتقل المخرج السوري باسل الخطيب بعدته وفريق عمله الى لبنان، الى أرض الحدث، وتحديداً الى النبطية: المدينة التي كانت شاهداً على محطات كثيرة من العمل المقاوم الذي خيض في الجنوب. واستعان هذه المرة بممثلين لبنانيين باعتبارهم عاشوا نزق العدوان الإسرائيلي غير مرة، وشهدوا على أهم البطولات التي سطرتها المقاومة. أراد الخطيب أن يكون كل شيء حياً، ونابضاً، وصادقاً، ومستلهماً من الواقع، بدءاً من البيئة، مروراً بالأدوات المستخدمة كالأدوات الحربية وغيرها، وصولاً الى الروحية التي تُجسّد فيها الأدوار.
في منزل قروي متواضع في النبطية الفوقا، يعيش الخطيب هذه الأيام يوميات المقاومين، عبر تجسيد مراحل انطلاقة &laqascii117o;حزب الله" بالصوت والصورة. فيتماهى مع النص الذي بين يديه، ويتفاعل مع الممثلين. ينتقل بينهم بخفة، وبروح معنوية عالية، ويعطي تعليماته بحرص من يتعامل مع جنين على شفير ولادة.
يراقب الخطيب أدق التفاصيل خلال التصوير. يلتف بعض أعضاء فريق العمل حوله كأنهم يستقرأون ردود فعله عقب كل مشهد. فتغيب الصورة العالقة في الذهن عن المخرج المتوتر والغاضب أثناء تنفيذ العمل، لتحل صورة الخطيب الذي يدير اللعبة بهدوء وشغف فني كبير، فيما ينفث بين الحين والآخر دخان نارجيلته الصغيرة التي تلازمه خلال العمل.
لا يتعامل المخرج، وهو فلسطيني الأصل، مع مسلسله الجديد كعمل يضاف الى رصيده الفني. فقضية المقاومة عموماً تشكل هاجسه الفني غالباً. وقد تناولها في أعمال عدة سابقة، وآخرها &laqascii117o;انا القدس"، كأنه يسعى باستمرار لتفريغ مخزونه الشخصي - كأحد أبناء القضية - عبر الشاشة.
و&laqascii117o;الغالبون" المتوقع عرضه قبل شهر رمضان المقبل على شاشة &laqascii117o;المنار"، هو العمل الدرامي الثالث، الذي يخرجه الخطيب لصالح &laqascii117o;مركز بيروت الدولي للإنتاج والتوزيع الفني"، بعد &laqascii117o;عائد الى حيفا"، و&laqascii117o;موكب الإباء".
وفي مرحلة لاحقة من التصوير، يستعد الخطيب وفريق عمله للنزول الى &laqascii117o;الميدان"، بالاستعانة بالأسلحة والذخائر والدبابات، بالتنسيق مع الجيش اللبناني والجهات المختصة.
والثلاثية التي كتبها فتح الله عمر ومحمد النابلسي، تتناول قصة &laqascii117o;حزب الله" منذ العام 1982 تاريخ الاجتياح الإسرائيلي ومذابح صبرا وشاتيلا، حتى العام 1985 تاريخ الانسحاب الإسرائيلي من صور، فيما سيتناول الجزء الثاني المرحلة التي مرت بها المقاومة بين عامي 1985 و2000، ليرصد الجزء الثالث المرحلة الممتدة بين عامي 2000 و2006.
وإثر تصوير مشهد &laqascii117o;نضالي"، يأخذ الخطيب &laqascii117o;استراحة المحارب"، ويستبدل كاميرته باللغة المباشرة ليتحدث لـ&laqascii117o;السفير" عن المسلسل فيقول: &laqascii117o;إنه عمل كبير يرصد تاريخ لبنان المعاصر والأحداث التي لعبت دوراً في إعادة رسم خارطة المنطقة. ونركز فيه على مجموعة من الشخصيات التي وجدت نفسها في قلب الحدث السياسي، وحصول انعطافات دراماتيكية في حياتها، انعكست بشكل غير مباشر على خياراتها في الحياة".
ويضيف: &laqascii117o;يقدم العمل لوحة بانورامية للحياة في الجنوب في تلك الفترة. الأحداث ما زالت ماثلة في ذاكرة الناس. ونحن ملتزمون بتقديم أقرب صورة ممكنة اليها، من خلال الإضاءة على كيفية تشكل النهج الجديد للمقاومة".
وحول أسباب عدم التطرق الى تيارات المقاومة الأخرى التي كانت آنذاك يقول: &laqascii117o;نحن لا نلغي أشكال المقاومة الشعبية والوطنية الأخرى. لكن العمل يرصد تحديداً مقاومة &laqascii117o;حزب الله". هناك إشارات إيجابية حول أطياف المقاومة الأخرى. لكن العمل لا يهدف الى الحديث عن كل &laqascii117o;المقاومات" والتيارات السياسية، فهذه محاور تصلح لأعمال درامية أخرى".
وحول أهداف العمل يقول: &laqascii117o;يهمني التأكيد من خلال هذا العمل وأعمال سابقة على مبدأ المقاومة. فعلى مدى تاريخ صراعنا مع إسرائيل لم نستطع أن نحقق أي نتائج الا من خلالها، وإبراز مدى ارتباط هذه المقاومة بالجانب الأخلاقي والوطني".
وحول ميزانية العمل يؤكد &laqascii117o;أن الإنتاج ضخم، وأن الميزانية كبيرة ومفتوحة، وكل ما يتطلبه العمل يتم توفيره من قبل الجهة الإنتاجية لتكريس جو المصداقية الفنية والتاريخية للمسلسل".
وحول تجربته مع الممثلين اللبنانيين (ومنهم عبد المجيد مجذوب، أحمد الزين، سميرة بارودي، ودارين حمزة) يقول: &laqascii117o;ليست التجربة الأولى التي أخوضها مع ممثلين لبنانيين. فقد تعاونت مع عدد كبير منهم سابقاً. وحرصت على الاستعانة بهم بالأدوار الرئيسية، لأنهم الأقدر والأفضل على ملء هذه الأدوار، إذ إن معظمهم أبناء هذه البيئة وعاشوا أحداثها، التي تشكل رصيداً في ذاكرتهم ووجدانهم، ما يساعدهم على تجسيد المواقف الدرامية بشكل أكثر إقناعاً. وألمس منهم التزاماً وإحساساً كبيراً بالمسؤولية، لشعورهم بالمشاركة في عمل هام، كفنانين وكأبناء لهذا البلد".
وحول اختياره المقاومة موضوعاً محورياً في الدراما يقول: &laqascii117o;كوني فلسطيني الأصل، أعتبر نفسي معنياً بمأساة الشعب الفلسطيني. ولست خارج ما يحدث في فلسطين. فذلك يحدد خياراتي الفنية".
وحول ما إذا كان مسلسل &laqascii117o;أنا القدس" الذي عرض خلال شهر رمضان الأخير قد أخذ حقه، يعلق الخطيب بقوله: &laqascii117o;إنه عمل غير رمضاني بالدرجة الأولى. اضطررنا لاعتبارات إنتاجية بحتة لعرضه في رمضان. فهو عبارة عن وثيقة فنية وتاريخية، لذا فهو يحتفظ بقيمته حتى لو أعيد عرضه بعد أشهر أو سنوات".
ورداً على سؤال يقول: &laqascii117o;أتمنى لقاء السيد حسن نصر الله. تكلمنا بالموضوع، ووعدنا خيراً. هذا الرجل يشرّف أي إنسان يلتقي معه أو يصافحه".
ويكشف الخطيب عن فيلم سينمائي يحضر له بعنوان &laqascii117o;حياة"، مستوحى من أحداث واقعية، لفتاة فلسطينية كانت تعيش في القدس مطلع العام 1948، وقضت بمجزرة دير ياسين.
وفيما بدأ منذ أسبوعين تصوير الجزء الأول من ثلاثية &laqascii117o;الغالبون"، نسأل الخطيب حول الوقت المتوقع لإنهاء التصوير، فيجيب: &laqascii117o;سننهي العمل في كانون الثاني المقبل". ويضيف ممازحاً: &laqascii117o;اذا ما صار حرب بلبنان بإذن الله".