- صحيفة 'الحياة' بيروت - إيلي هاشم
في وقت تتكاثر برامج الألعاب وبرامج المقابلات المطوّلة التي لا تقول شيئاً ولا تأتي بجديد، وفي وقت تكاد تختفي البرامج المفيدة والهادفة التي من شأنها أن تحدث تغييراً في المجتمع، تتابع محطة &laqascii117o;أخبار المستقبل" تقديم حلقات جديدة من البرنامج البيئي &laqascii117o;أخضر أزرق" الذي تعدّه وتقدّمه صبحية نجّار.
صبحية نجّار، الشابّة المتحمّسة لقضية البيئة نالت أخيراً درعاً تكريمياً قدّمه إليها وزير البيئة اللبناني محمد رحّال. واللافت أنّ نجار لم تتخصص في مجال الإعلام أصلاً فهي تحمل شهادة ماجيستير في إدارة وإقتصاد السياحة، لكنّ دخولها عالم الإعلام لم يكن من طريق
الصدفة. &laqascii117o;حين سمعت أن محطة &laqascii117o;أخبار المستقبل" تتأسس فكرت في اقتراح برنامج يُعنى بقضايا البيئة بما أنّ لا برامج من هذا النوع عندنا في لبنان. وهكذا وُلد برنامج &laqascii117o;أخضر أزرق" منذ ثلاثة أعوام".
بدأت صبحية نجّار في هذا البرنامج معدّة ثمّ منتجة منفّذة ثمّ مقدّمة أيضاً، وقد عالجت حتّى اليوم &laqascii117o;كلّ المواضيع البيئية الممكنة في لبنان" على مدار 130 حلقة. فهل ما زال بالإمكان إيجاد مواضيع جديدة لحلقات جديدة؟ تقول نجّار: &laqascii117o;بكلّ سهولة. كلّ موضوع يمكن، أو بالأحرى تجب متابعته حتّى نهايته كي يحق لنا القول إنّنا نعمل في مجال التنمية وإلاّ سنكون مثل الصحافيين الذين يسارعون لتسليط الأضواء على موضوع ما بغية تحقيق سبق إعلامي ثمّ ينتهي كلّ شيء بإنتهاء التقرير التلفزيوني".
مَن يسمع نجار تتحدّث عن قضايا البيئة يشعر بأنّها مستعدّة للقيام بأي شيء من أجل الحفاظ عليها وحمايتها، وحين نطلب منها تحديد قضية بيئية تابعتها ونجحت في إحداث تغيير فيها تجيب بحماس: &laqascii117o;كنت صوّرت كسّارة ومرملة في منطقة الريحان، وكانت المرملة تسبب أذى لتلك المنطقة الحرجية، فاتصلت بوزير البيئة ووزير الداخلية وطلبت منهما التدخّل، وفعلاً أوقفا رخصة المرملة". ولكن، إلى أي درجة تشعر بأنّها باتت تملك سلطةً بين يديها؟ &laqascii117o;أنا أملك السلطة التي يملكها كل شخص يشعر بأنّه مهتم وفاعل في القضايا البيئية"، تقول صبحية، &laqascii117o;فأنا لست مجرّد متفرّجة من الخارج وأنا لست مجرّد صحافية تغطّي الخبر".
مشاكل كثيرة تواجه نجّار في عملها، في التحقيق الميداني الذي تقوم به لإستقصاء المعلومات الدقيقة من مصادر موثوقة بما أنّها، على حدّ قولها، &laqascii117o;لا تثق بكل ما تسمعه ولا تثق بكل الخبراء"، لذلك تسأل أكثر من خبير وتبحث عن أكثر من وجهة نظر. أحياناً تعلّق نجار على مواضيع يرى كُثُرٌ أنّها بسيطة وعادية ويستغربون لماذا توليها كل هذا الإهتمام، &laqascii117o;للأسف لقد اعتدنا في مجتمعنا على رؤية الخطأ من دون أن يعنينا ذلك، فإن رأى أحدهم مكبّاً للنفايات عشوائياً فلن يكترث له ما دام صغيراً، أمّا مَن يملك ثقافة بيئية فلا ينظر إلى حجم المشكلة بحسب حجم المنظر بل بحسب أخطارها على المدى الطويل".
نجار التي لا تهتم بهوية مسبب الضرر البيئي، إلى أي درجة تشعر بأنّها قادرة على التصرّف بحرّيّة في وطنٍ يملك فيه معظم المسيئين إلى البيئية حصانةً أو سلطةً؟ تتغيّر نبرتها المتحمّسة لتصبح مزيجاً من الحزن والخيبة فتقول: &laqascii117o;للأسف إنّ موضوع البيئة في لبنان يتعلّق بشكلٍ مباشر بالسياسة، والإعلام يخضع في معظم الأحيانٍ إلى ضغوطات كثيرة". هل تضعف عزيمتها حين يتمّ إسكاتها؟ تسارع إلى القول: &laqascii117o;عزيمتي لا تضعف ولا أقبل التراجع بسهولة"، ثمّ تضيف: &laqascii117o;أحياناً أشعر بالخيبة لأنّ في إمكاني أن أجلس براحةٍ في الإستوديو مع محلل أستضيفه فنتحدّث طيلة ثلاث ساعات عن موضوع البيئة، لكنني لا أفعل ذلك لأنني أعرف أن التنظير لن ينفع، ولهذا السبب أذهب إلى موقع الحدث وأقوم بكل المجهود اللازم لحلّ القضية التي أمامي، ولكن في النهاية أجد أنّ شخصاً قرر بكلمةٍ منه أن يُنهي كلّ شيء"!
طموح صبحية نجّار كبير واندفاعها لا يتراجع لذلك تسعى في شكل دائم إلى السفر والتعرّف إلى المنظمات والجمعيات والأشخاص المعنيين في موضوع البيئة: &laqascii117o;يهمّني أن أستفيد من خبرة كلّ مَن يعمل من أجل البيئة كما يهمّني أن أنقل خبرتي إلى الآخرين، بخاصّة إلى جيل الشباب في مثل عمري لذلك ألبّي دعوة الجامعات من أجل إلقاء محاضرات عن البيئة والتنمية وعن دور الإعلام البيئي وتأثيره في التوعية وإنقاذ ما تبقى من مساحات خضر". الفكرة التي تريد صبحية ترسيخها في أذهان الناس هي أن يكونوا صادقين مع أنفسهم ومع محيطهم كيلا تتغيّر مبادئهم بحسب الموجة السائدة، &laqascii117o;في لبنان يسارع معظم الناس إلى إستغلال المواضيع الإجتماعية أو البيئة من أجل مصالحهم الخاصة، فبعض الجمعيات الأهلية نشأ، مثلاً، بهدف الإهتمام بالموضوع النفسي والإجتماعي للأطفال في حرب تموز (يوليو). فجأة ما عاد أحد يهتم بأمر الأطفال وأحوالهم النفسية، واتجه الجميع نحو موضوع تغيّر المناخ لأنّ الأموال حالياً تُدفَع في هذا الإطار، إذاً لا أحد تقريباً يقوم بعمله خدمة لقضيةٍ بل خدمة لمصلحة"!