- صحيفة 'السفير'منذر بوعرمليلة عاصفة، قاتل غامض يقتنص ضحاياه في فندق ناءِ في الريف الأميركي. إنه مشهد اعتيادي يتعلق بالموت العبثي لأشخاصٍ تواجدوا صدفة في المكان، ولا تربطهم بالقاتل أية صلة إلا نزوعه السادي لأذية الغير.
ويزداد المشهد سوداوية تسلسلياً عبر محطات يبرز فيها فيلم &laqascii117o;آيدانتي" الأشلاء والدماء بنمط، يكاد يكون سريالياً في إظهار الآم الموت البطيء للضحايا. وذلك باستخدام أدوات وحشية كالنصال ووسائل تقطيع الأجساد من قبل القاتل. وهو المصاب بمرض الذهان الممزوج بالنزعات السادية.
هذا الفيلم هو نموذج لما تعرضه محطة &laqascii117o;التوب موفي" المتخصصة في أفلام الرعب. والقناة تبث على مدار الساعة دونما اعتبار للرقابة الذاتية التي يتوجب اعتمادها لحماية النشء من المؤثرات السلبية لهذا النمط من الأفلام. وهي التي تستوحي سيناريوهاتها من الرؤية السينمائية للمخرج العالمي الراحل الفرد هتشكوك، ولكن بحلة معاصرة.
هذه السيناريوهات تتوزع بين أفلام الخيال والشر المنبعث من قبور الأموات أي &laqascii117o;الزامبي"، وأفلام القتلة التسلسليين الخاضعين لأرواح شريرة تحفزهم على ارتكاب جرائمهم أو الذين تهيمن عليهم طاقة نفسية سلبية، تجعلهم ينساقون مع غرائزهم العدوانية.
أما القاسم المشترك بين كل هذه الأفلام فهي مشاهد الدم والأشلاء المترافقة مع المؤثرات الصوتية الباعثة للرعب، في محاولة لاستقطاب محبي هذا النمط من الأفلام خصوصاً المراهقين منهم.
ويرى المتخصص في علم النفس الاجتماعي والاستشارات النفسية أحمد يوسف أن نزعة المحاكاة عند الأطفال والمراهقين تشكل مكمن الخطر لدى مشاهدة أفلام الرعب التي ترسخ في ذهن المشاهد أحداثاً دموية، قد تجعل من الموت العبثي حالة طبيعية خصوصاً لدى المراهقين. الأمر الذي يهدد - في غياب الرقابة - بضرب المناعة الاجتماعية لديهم. وقد يولّد شخصيات مضادة للمجتمع في أعماقهم النفسية نتيجة لغياب التوجيه، الذي يجب أن يركز على أن ما تعرضه هذه القناة يشكل الخلفية البشعة للنفس الإنسانية التي يجب ألا ينساق اليها الإنسان.
ولمواجهة هذا الخطر، يرى يوسف أن من واجب الدولة وضع قانون للإعلام المرئي والمسموع، يحد من عشوائية البث الفضائي، ويرغم وسائل الإعلام على مراعاة خصوصيتنا الثقافية لحماية أجيالنا الصاعدة من التأثيرات المدمرة لبعض ما تبثه.
ويشدد على ضرورة احتضان الأهل لأبنائهم لتأمين أجواء عاطفية لهم، تحول دون انجرافهم في عالم الإعلام الافتراضي، وبالتالي جنوحهم نحو طريق الانحراف.