&laqascii117o;رأت رؤوس 17 ذئباً تطير أمامها"
- صحيفة 'السفير'علي محروسربما كان المغزى الوحيد من إغلاق 17 محطة فضائية مصرية، ومنع بث برامج معينة في محطات أخرى في الآونة الأخيرة، هو عدم تناول الإعلام المصري الخاص انتهاكات الانتخابات البرلمانية المصرية بوصفها &laqascii117o;تضارب أنباء"، و&laqascii117o;اختلاف روايات"، و&laqascii117o;صراعات مرشحين".
هكذا بالضبط، يتناول اليوم معظم الإعلام المصري الخاص &laqascii117o;أو ما تبقى منه" انتهاكات انتخابات مجلس الشعب المصري. وبينما كانت الشاشات تعرض بحذر بعض لقطات الفيديو المصورة، لعمليات تزوير وتسويد بطاقات، و&laqascii117o;بلطجية" مدججين وحرائق في صناديق انتخابات، خفف مقدمو البرامج من &laqascii117o;الصراحة" عبر شاشاتهم ، ولم يغفلوا استضافة الصوت الحكومي الذي لم يكن هناك غيره في التلفزيون الحكومي. لكنه بدا في الشاشات الخاصة متنكراً ومقنعاً وراء مناصب تبدو حقوقية وصحافية للوهلة الأولى. لكنها في هذا وذلك تنتمي إلى مؤسسات حكومية، وإن بدت حقوقية &laqascii117o;كالمجلس القومي لحقوق الانسان"، أو صحافية كمؤسسات الصحافة القومية. وبدت ألفاظ مثل &laqascii117o;العنف" و&laqascii117o;الاعتداء" و&laqascii117o;البلطجة" كلمات لقيطة، ليس هناك من هو مسؤول عنها.
ولأن &laqascii117o;المهنية" تقتضي براءة الممارس إلا مما يثبت ممارساته، وكم يصعب إثبات الممارسة في ظل الرقابة على البرامج والصحافة والهواتف، فالقانون جاهز لمعاقبة التشهير بالحزب الحاكم، وهو القانون ذاته الذي لم يفلح في وقف الانتخابات في العديد من الدوائر التي شابتها وقائع تستوجب بطلانها.
لكن برامج المساء وضيوفها كانت – رغم ما سبق – أكثر رحمة من برامج الصباح، أو بالأحرى &laqascii117o;لا برامج" الصباح. فبينما نقلت تلفزيونات العالم على الهواء وقائع اللجان الانتخابية بحلوها ومرها، كانت معظم القنوات المصرية الخاصة من &laqascii117o;دريم" إلى &laqascii117o;المحور" تستعرض موادها القديمة، أغنيات الفيديو كليب، أفلام الأبيض والأسود، مسلسلات رمضان الماضي وقبل الماضي.
مرّ النهار، ولم يعد الاستمرار ممكناً في عرض الأرشيف. هلت برامج المساء، فتحدثت &laqascii117o;أون تي في" عن &laqascii117o;أكثر من زاوية لتقييم الانتخابات البرلمانية"، ومارست &laqascii117o;الحياة" حذر من يعرف أن تغطيته مرتبطة بمصير حوالى 200 مرشح لحزب &laqascii117o;الوفد"، الذي يملك رئيسه قناة &laqascii117o;الحياة".
أما قناة &laqascii117o;دريم" فاستضافت في برنامج &laqascii117o;العاشرة مساء" عضو في المجلس الحكومي لحقوق الانسان. وقد تحدث عن خيبة أمله لتراجع دور المجلس، مشيراً الى أن العنف كان أقل بكثير من المتوقع (أربعة قتلى مقابل 17 خلال انتخابات العام 2005)!
والواقع أنه بعد انتهاء الحلقة بدقائق، لقي ثلاثة مواطنين آخرين مصرعهم، بينما يسيطر الخوف بشأن انتخابات الإعادة التي ستقام بعد أيام قليلة. لكنها انتخابات أسعدت ضيف الحلقة نفسها - محمد كمال أمين تثقيف الحزب الوطني - &laqascii117o;لما فيها من تنافسية". بينما اعتذر الضيف الثالث خالد صلاح رئيس تحرير جريدة &laqascii117o;اليوم السابع" المستقلة، عن عدم نشر أي فيديو للانتهاكات على موقع الجريدة &laqascii117o;قبل التأكد من صحته". ولم يبق للمعارضة صوت سوى للضيف الرابع عبد الله السناوي، وهو رئيس تحرير جريدة &laqascii117o;العربي"، الصادرة عن الحزب الناصري، الذي رفض الاستجابة لدعوة مقاطعة الانتخابات.
على كل حال، فمن غير المنتظر أن يظهر المقاطعون، بمن فيهم الإخوان المسلمون - الذين لم يقاطعوا - على أي شاشة مصرية أثناء الانتخابات أو بعدها. فالتلفزيون الحكومي لا أمل منه. أما المحطات الخاصة فقد رأت رؤوس 17 ذئباً تطير أمامها.