تلفزيون » صورة (المستقبل) المشغولة بعناية

صحيفة السفير
سحر مندور
تلفزيون &laqascii117o;المستقبل" هو صانع أساسي للمادة البصرية التي تُعرض على اللبناني وتعرض عنه. عند ولادته الأولى، تغيّرت فعلاً الصورة المحلية، نقلها إلى مرحلة ثالثة، أكثر معاصرة وفنية من تلك التي اقترحتها &laqascii117o;المؤسسة اللبنانية للإرسال" بعد &laqascii117o;تلفزيون لبنان".
وعندما افتتح &laqascii117o;إخباريته"، حاول إعادة صياغة المادة &laqascii117o;السياسية" بحيث تصبح ممتعة (كونها بطل البث الوحيد)، ففرض عليها الخضوع للصورة التلفزيونية. لنشرة الأخبار شعار يسهّل الترويج لها، وهو &laqascii117o;حق المعرفة" بنفحة نضالية حمراء، بعد ازرق المستقبل الأم، ولم يكن للنشرات شعار من ذي قبل. كما لن تُختصر النقاشات السياسية بالجلوس حول طاولة والاعتماد على شخصية مذيع ونوايا ضيف. بل يمكن للضيف أن يقف على طريقة &laqascii117o;الحلقة الأضعف"، كما في برنامج الزميل نديم قطيش &laqascii117o;بيت اليك"، ويمكن للرأي أن يُروى كما في &laqascii117o;دقيقة" الأستاذ فيصل سلمان قبل نشرة الأخبار. ذلك الميل &laqascii117o;المستقبلي" في التعامل مع الأخبار لم يولد مع الإخبارية، وإنما سبقها في &laqascii117o;ترانزيت" مع الزميلة نجاة شرف الدين، إذ دخل الاستديو متحدثون في السياسة من باب الصحافة والتخصص، بالعربية وسواها.
في المقابل، تجد على الشاشات اللبنانية الأخرى شبه انعدام مؤسف لهذا الميل البصري، حتى بعدما أثبت البرنامج السياسي أنه صاحب مساحة ملوكية في البث. لا تغيّر قناة &laqascii117o;نيو تي في" شكل الحوار السياسي، وإنما تغيّر المضمون، كتصور القدرة على المحاسبة في &laqascii117o;الفساد" مثلاً. وتلك هي صيغة مستعجلة لبلوغ &laqascii117o;الحقيقة"، على طاولة النقاش ذاتها. إن همّ الحقيقة، غير المحصورة بلونها الازرق ، يبرز في &laqascii117o;نيو تي في" ويطمح لأن يشكّل هويتها البصرية، بما يتعدى تجربة الزميل فراس حاطوم المشوقة في القفز من الشباك في محلة خلدة ليجد نفسه في قصر العدل في منطقة المتحف. &laqascii117o;كشف الحقيقة" هذا، على طريقة &laqascii117o;روكي" و&laqascii117o;رامبو"، يبدو في &laqascii117o;نيو تي في" هويةً أكثر منه على الشاشة المكرسة نفسها للأزرق، أم الصبي.
وتلفزيون البرتقالة أيضاً، وهو المولود حديثاً، لم يقترح تجديداً في صورة المادة السياسية إلا على مستوى الديكور. على اعتبار أن ديكور استديوهاته كلها (السياسية وغير السياسية) ينأى قليلاً بنفسه عن السائد في اتجاه اعتماد اللون الأبيض (للدلالة على نظافة الكف وبراءة الضمير العونيين؟).
أما شاشة &laqascii117o;المنار" فلم تدعُ التجديد، لا من الباب ولا من الشباك، إلى صورتها السياسية. ولو أنها تميّزت فعلاً بتصميم شعار &laqascii117o;عاشوراء" في العام الماضي الذي كان شعاراً لا تنساه العين. كما تميّزت بتصميم الفواصل النضالية بعد حرب تموز، لجهة بذل الدم وريّ الأرض، إذ أنها خرجت بالفكرة المباشرة من الصورة المباشرة، ومنحتها بُعداً معاصراً، يمدّ الفكرة بالرشاقة، ويحميها من سأم التكرار.
يُشهد لتلفزيون &laqascii117o;المستقبل" أنه &laqascii117o;يشتغل" صورته أكثر من غيره، ويمنحها سلطة على المضمون، وهو ما لا يفعله غيره. لكن، وجهته المالية وتبعيته للعائلة الحاكمة تخرجانه من سياق المنافسة على مستوى الوطن، تماماً مثلما ان &laqascii117o;المنار" لا تنافس وإنما تبشّر بين مؤمنين. فلا تُعمم الفائدة البصرية إلا لماماً ولمن استحمل المتابعة. ويضحي &laqascii117o;حق المعرفة" ، شعار الشاشة الإخبارية الوليدة، مادةً للتندّر متاحة أمام المتفرج غير المحازب، مثل &laqascii117o;إدّيش حق المعرفة؟".
17/4/2008 

2008-04-17 09:13:36

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد