&laqascii117o;السفير" تستطلع أقسامه في مبنيي تلة الخياط والحازمية
- صحيفة 'السفير'زينب حاويتوّقف الزمن عند كلود بيروتي في تشرين الأول من العام 2005، مع إنطلاق عملية النهوض بأرشيف &laqascii117o;تلفزيون لبنان". ففيما العالم منشغل بتداعيات اغتيال الرئيس رفيق الحريري، تعيش &laqascii117o;انسلاخاً" عن هذا الواقع، كما تقول، بسبب مقتضيات العملية &laqascii117o;الإنقاذية" لأرشيف التلفزيون الرسمي.
تحار بيروتي في التعريف عن نفسها، فهي المسؤولة عن قسم أرشيف البرامج في التلفزيون، ولكن لم تصدر مذكرة إدارية رسمية بذلك منذ ما يقارب 22 عاماً. وهي تنتقل يومياً بين مبنيي تلة الخياط والحازمية، لإتمام مراحل الأرشفة.
وعملية الأرشفة تشمل برامج ووثائقيات ومنوعات أنتجت في الفترة الممتدة من الستينايت وصولاً الى التسعينايت. وقسم من هذه المواد عرض على شاشة تلفزيون لبنان" وقسم آخر لم يتسن له العرض. علماً أن الأرشيف في المحطة يتوزع الى قسمين منفصلين: الأخبار والبرامج السياسية، وأرشيف البرامج والمنوعات. لكن &laqascii117o;بنك المعلومات"(الداتا) واحد.
العملية هي عبارة عن &laqascii117o;ترميم وتحديث" ونسخ أشرطة &laqascii117o;2 إنش" (أشرطة بحجم حقيبة يد قابلة للتلف وسعتها قليلة) الى &laqascii117o;بيتا كام" (حجم أصغر ومدة صلاحيتها أطول). وتصف بيروتي هذه الأشرطة (2 إنش) قائلة: &laqascii117o;إننا كمن لديه سبائك ذهب ولا يستطيع الإستفادة منها كحليّ"، لأنها تحوي إنتاجات &laqascii117o;العصر الذهبي" للتلفزيون، ولا يمكننا استثماره عبر عرضه على الهواء".
في الميزانية والوعود
تشير كلود بيروتي من بين مجموعة مقالات صحافية معلقة على لوحة في مكتبها، الى تصاريح بعض المسؤولين ووعودهم لدعم &laqascii117o;تلفزيون لبنان". وآخرها توصية لجنة المال والموازنة بتخصيص ميزانية تصل الى مئتين وأربعين ألف دولار، وطلبها من وزير الإعلام طارق متري طرح خطته على مجلس الوزراء.
هذه الخطة التي كان قد كشف عنها متري في العام 2009، تتضمن إصلاحات مالية ولوجستية وإدارية عبر تغيير مجلس الإدارة. الا أن الوضع على حاله، والأشخاص أنفسهم ما يزالون يشغلون المناصب ذاتها في المجلس منذ ثلاثة عشر عاماً. من هنا، تبدد الأمل في إقرار هذه الخطة، لأنه بحسب بيروتي &laqascii117o;البلد مشغول بأمور أخرى والمحطة مرتبطة ارتباطاً شديداً بالوضع السياسي ..التلفزيون صورة عن الدولة اليوم".
ولكن بعضاً من الأمل ما زال يحتفظ به عادل المر مسؤول أرشيف الأخبار والبرامج السياسية، في إنعاش هذا القسم. برغم من أنه لا ينفي طغيان الواقع السياسي على المحطة وتباين أولويات السياسيين.
من جهة أخرى، ينتظر المّر انتهاء عملية &laqascii117o;إعادة إحياء" أرشيف البرامج، ليقوم قسمه بتحويل أكثر من ألفي شريط من نوع &laqascii117o;في.أس.أش" الى رقمي.
المكاتب تتحول الى مخازن للأشرطة!
تشمل حالة &laqascii117o;الفوضى" قسمي أرشيف البرامج في كلا المبنيين لجهة عدم وجود أماكن لتخزين الأشرطة، خصوصاً ذات الأحجام الكبيرة. ففي الحازمية مثلاً تحّولت مكاتب للموظفين الى مخازن للأشرطة حتي المنسوخة منها. &laqascii117o;لكن لم يبت بمصيرها بعد، إن كانت ستتلف أو سيتم الحافظ عليها" بحسب بيروتي. فيما بدا قسم أرشيف الأخبار والبرامج السياسية على شيء من التنظيم، إذ أن أغلبية الأشرطة فيه &laqascii117o;سوبر في.أس.أش"، و&laqascii117o;بيتا كام"، ومحفوظة على رفوف يسهل استرجاعها.
&laqascii117o;الأرشفة" بين تلة الخياط والحازمية
تدخل بيروتي مكتبها في مبنى التلفزيون في تلة الخياط. تشغّل التلفاز على قناتها المفضلة &laqascii117o;عالم الحيوان". وتبدأ عملها في &laqascii117o;الفيزيوناج" أي التدقيق ومراقبة المعلومات الموجودة في الأشرطة بدءاً من تاريخ اليوم، ورجوعاً حتى فترة الثمانينات. لتنتقل ظهراً الى مبنى الحازمية، حيث تتوافر الآلات المخصصة لإتمام عملية النسخ وإعادة الأرشفة.
في الحازمية يزاول انطوان عوكر الرجل الستيني عمله منذ العام 1975 أمام الآلات القديمة، والتي كان تم تصليحها عبر الإستعانة بخبراء فرنسيين. يعمل يدوياً على تنظيف الأشرطة. وقد قام منذ العام 2005 وحتى اليوم بانجاز 2500 ساعة عمل بيديه اللتين تقاومان تقدم السن.
وللحفاظ على الأشرطة وجودتها، يلفت عوكر الى ضرورة تواجدها في أمكنة دائمة التبريد ترافقها آلة مخصصة لسحب الرطوبة. ومع ذلك يوجد أشرطة &laqascii117o;2 إنش" غير صالحة للإستخدام، لأنه لم تجر المحافظة عليها من قبل ووقايتها من العوامل الطبيعية.
أما مساعد المدير العام والمشرف على هذه العملية عثمان مجذوب فيقول أنه &laqascii117o;آن الآوان لإعادة إحياء &laqascii117o;أهم الإنتاجات التي يبلغ عمرها الأربعين عاماً. والأولوية اليوم هي لإنقاذ هذه الثروة بعد الوصول الى مرحلة باتت تهدد بتلف الأشرطة". ويكشف عن إنجاز أكثر من 70 في المئة من عملية النسخ من أشرطة &laqascii117o;16 ملم" (سينما)، و &laqascii117o;2 إنش" الى &laqascii117o;بيتا كام"، ليصار فيما بعد الى تحويل كل تلك الأنواع الى رقمية. لكن ذلك يحتاج، حسب قوله، الى ميزانية مادية ضخمة وفريق بشري مؤهل.
سوء الإستثمار
&laqascii117o;الأرشيف للإستفادة منه وليس لتخزينه" عبارة أجمع عليها العاملون في القسم. لذا جرى بيع نسخ أصلية الى شركات خاصة بمبالغ ضخمة. ولكن المشكلة بحسب بيروتي، هو أنه &laqascii117o;لم يعرف أين صرفت هذه الأموال، ليجري استثمارها في عملية النهوض بهذا الأرشيف". بالإضافة الى تغييب &laqascii117o;اللوغو" أو المصدر لدى عرضها على بعض الشاشات العربية.
وتكشف بيـروتي أن قناة &laqascii117o;الجديد" التي تعرض منذ فترة أعمالاً من إنتاج &laqascii117o;تلفزيون لبنان"، لم تشترِ هذه النسخ منه، بل كانت لتسوية دين بين المحطتين، وصلت قيمته الى حوالى أربعين ألف دولار. وتعتبر أن هذه البرامج لاقت رواجاً أكثر من أيام عرضها عبر &laqascii117o;تلفزيون لبنان"، بسبب حسن الترويج لها، والتوقيت الثابت لعرضها
قد &laqascii117o;تتعايش" بيروتي مع رائحة البكرات الفيلمية ذات القوالب الصدأة، ومع مشاهد بيوت العناكب تحيط بالمخازن والغرف، وصولاً الى الممرات. إلاّ أن غصة كبيرة تبقى في حلق القيمين والعاملين في &laqascii117o;الأرشفة". وصرخة بضرورة الإلتفات الى هذه الثروة الوطنية من قبل السلطة اليوم ..وقبل الغد.