الشاشات تواكب التظاهرات الشاجبة لجريمة الإسكندرية
- صحيفة 'السفير'محمد حسن ـ القاهرة
اتسم الخطاب الإعلامي المصري العام والخاص في الأسبوع الأخير، بالميل نحو التهدئة، لقطع الطريق أمام خطر يلوح في الافق، وهو الفتنة الطائفية.
يلاحظ المتابع للأداء الإعلامي أمراً يستحق التوقف عنده. ففي اليوم الثاني الذي تلى التفجير أمام كنيسة &laqascii117o;القديسين"، نشرت بعض الجرائد أخبارا حول حدوث مشاجرات بين متظاهرين مسيحيين وقوات الأمن. لكن سرعان ما تم إهمال تلك الأخبار ولم تجر متابعات لها، بهدف التهدئة والحفاظ على أمن البلاد.
وفي هذه الإطار، نقلت القنوات الفضائية مظاهرات ضمت مصريين مسلمين وأقباطاً، شعارها &laqascii117o;عاش الهلال مع الصليب"، و"مصر أكبر من كل محاولات بث الفتن"، وذلك لوأد الفتنة الطائفية في مهدها.
وأصبحت تلك هي الصورة العامة للمظاهرات التي أعقبت التفجيرات. وهي صورة إيجابية، في مقابل صورة سلبية ترددت فيها شعارات استفزازية وعنصرية من قبل بعض الشباب المسيحيين، الذين سيطر عليهم الغضب من التفجير.
الجدير بالذكر أن مبادرة &laqascii117o;معا نصلي" التي أطلقتها قناة &laqascii117o;الحياة" عقب التفجير، من خلال برنامجها &laqascii117o;الحياة اليوم"، أصبحت مبادرة رأي عام. فضيوف برامج &laqascii117o;التوك شو" الذين أعربوا عن مساندتهم الأخوة الأقباط، عرضوا مشاركة الأقباط في الاحتفال بعيد الميلاد والذهاب الى الكنائس معهم جنباً الى جنب. كما أكد الأمر نفسه الزميل محمود سعد خلال برنامجه &laqascii117o;مصر انهاردة" في حلقات متتالية خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، وكذلك الزميلة منى الشاذلي في برنامجها &laqascii117o;90 دقيقة" على قناة &laqascii117o;دريم"، والزميل معتز الدمرداش في برنامجه &laqascii117o;العاشرة مساء" على قناة &laqascii117o;المحور". أما قناة &laqascii117o;الجزيرة" القطرية، فبدا سقفها الإعلامي أوسع. إذ نقلت كل التفاصيل دون أن تعبأ بأبعاد ما تبثه. فضّل مسؤولو القناة السبق الإعلامي على المترتبات الأخرى. فأطلقت القناة مبادرة &laqascii117o;أرسل ما تصوره بكاميرا موبايلك"، وبثت مقاطع فيديو مصورة عبر هواتف خلوية لقوات الأمن، أثناء تعاملهم مع متظاهرين أقباط.
الجدير بالذكر أن مخاوف تكرار الضربة الإرهابية ليلة عيد الميلاد لدى الأرمن تلاشت تدريجاً، بعد انتشار قوات الأمن وتعزيز الحراسة في العديد من الأماكن العامة وفي مقدمتها الكنائس، وبعد أن اتسم الخطاب الإعلامي بالتهدئة.
باختصار... تم التعامل مع أزمة تفجير كنيسة القديسين الذي وقع ليلة رأس السنة إعلامياً بحكمة. إذ لعب الخطاب الإعلامي مع التعزيزات الأمنية سيمفونية دفاعية ثابتة في أرض المعركة، بعد أن أيقن الكل أن مصر في حالة حرب، وإن كان العدو مجهولاً حتى الآن.