- مقدمة نشرة أخبار 'تلفزيون لبنان':
بالتزامن مع لقاء الرئيس الاميركي الرئيس سعد الحريري، أعلن وزراء المعارضة العشرة استقالتهم من الحكومة، وبعد عشر دقائق حذا الوزير عدنان السيد حسين حذوهم، وأمست الحكومة لتصريف الاعمال، الى حين اجراء رئيس الجمهورية استشارات التكليف ثم التأليف.
وامام رئيس الجمهورية فترة دستورية لقبول استقالة الوزراء قبل التكليف، الذي ستسمي فيه الاكثرية الرئيس الحريري مجددا لتشكيل الحكومة، الذي يتطلب جولة حوارية جديدة، مدعومة من الخارج، لضمان السرعة، في اطار حل مطلوب لئلا يصبح الوضع الحكومي في لبنان شبيها بالوضع العراقي المستمر منذ شهور عدة.
وإذا كان مبرر المعارضة للاستقالة عدم انعقاد مجلس الوزراء، فان هذا الانعقاد لم يتوافر نظرا لحرص الرئيس سليمان على إنتظار عودة رئيس الحكومة، وحرص الرئيس الحريري على عدم بحث اي أمر تحت الضغط.
وفيما حصل هذا الضغط بالاستقالة، جرت اتصالات اميركية وفرنسية وعربية، وتركية حول تطورات الوضع المستجد في لبنان، فالرئيس سليمان تلقى اتصالا من امير قطر، والرئيس بري من الامين العام لجامعة الدول العربية، والرئيس الفرنسي اجرى اتصالا بالرئيس السوري، والرئيس الاميركي اتصل بالعاهل السعودي، كما ان وزيرة الخارجية الاميركية التي وصلت الى الدوحة اجرت اتصالات مع مسؤولين في مصر والسعودية وفرنسا للوصول الى اجماع دولي على دعم لبنان والمحكمة المدعومة من الامم المتحدة. وترافق ذلك مع دعوة وزيري الخارجية السعودي والتركي الاطراف اللبنانيين الى المباشرة في حوار من أجل ضمان الاستقرار.
ومن واشنطن التي التقى فيها الرئيس اوباما لنصف ساعة دون الادلاء باي تصريح، توجه الرئيس الحريري الى باريس للقاء الرئيس ساركوزي.
وفي بيريت، برز كلام الرئيس بري الذي شدد على اتخاذ اية خطوة خارج اطار الممارسة الديمقراطية ووفق الاطر الدستورية.
بداية النشرة والحدث من الرابية حيث اعلن وزراء المعارضة العشرة استقالتهم من الحكومة.
- مقدمة نشرة أخبار قناة 'أن بي أن':
دخل سعد الحريري البيت الابيض رئيسا للحكومة، وخرج منه رئيسا لحكومة مستقيلة، الحريري لم يكترث لمطلب المعارضة ولم يلب دعوة وطنية لعقد جلسة حكومية لبت موضوع المحكمة الدولية ضمن حل لبناني - لبناني، بديل المسعى السوري -السعودي. هكذا بقي الحريري في الولايات المتحدة الاميركية ليلتقي رئيسها باراك اوباما، وهكذا انتهت المهلة الزمنية التي حددها وزراء المعارضة، فأعلنوا الاستقالة افساحا في المجال امام قيام حكومة جديدة تستطيع القيام بواجبها، وطالبوا رئيس الجمهورية بالاسراع في تدارك الامور.
خطوة الوزراء العشرة تبعتها بعد اقل من ساعة خطوة مماثلة للوزير عدنان السيد حسين، وبإستقالة هذا الوزير الحادي عشر. سقطت الحكومة ديمقراطيا لتبدأ مرحلة جديدة ستتظهر خطواتها في الساعات المقبلة من تكليف الحكومة المستقيلة تصريف الاعمال الى الدعوة لاستشارات نيابية، لم تتضح اشاراتها بعد. فيما الثابت الوحيد ان اي خطوة داخلية لن تكون الا في اطار الممارسة الديمقراطية، ووفق القواعد الدستورية كما قال الرئيس نبيه بري في لقاء الاربعاء النيابي، فاشار الى ان لعبة الدول الكبرى كانت اكبر من ارادة صادقة للرئيس السوري والملك السعودي، فيما اختار وليد جنبلاط مصطلح القوى الظلامية في وصف تلك الدول التي عطلت المبادرة السورية السعودية.
وعلى وقع التطورات المتسارعة، كانت قوى الرابع عشر من آذار تسارع الى الاجتماع، فتحول اجتماع كتلة المستقبل النيابية الى لقاء اوسع برئاسة فؤاد السنيورة، وتعلن عن لاءات المساومة على المحكمة ومتفرعاتها. وتحمل قوى الثامن من آذار المسؤولية. وتنتظر عودة الرئيس سعد الحريري الذي انتقل من واشنطن الى فرنسا للقاء رئيسها نيكولا ساركوزي، في ظل حركة اتصالات دولية قادتها وزيرة الخارجية الاميركية بعدد من الدول الغربية والعربية حول التطورات اللبنانية.
هكذا افشل المسعى السوري -السعودي بضغط خارجي، وهكذا افشل طرح الحل اللبناني لترتسم الاسئلة عن مسار دستوري سيحدد اي حكومة لبنانية آتية ومتى، ومعها كيف ستكون التوازنات الوزارية والسياسية، وبالتأكيد انها المرحلة الجديدة عنوانها 'استقرار امني وتطورات سياسية'، والمصير يتحدد بقرارات ستخرج عن اجتماعات مفتوحة للتكتلات السياسية.
- مقدمة نشرة أخبار قناة 'ال بي سي':
ماذا بعد سقوط الحكومة ؟ لم يعد مهما أن يقال إن 'وزير الرئيس' أو 'الوزير الملك' هو الذي أسقط الحكومة، ولم يعد مهما أن يُقال إن الرئيس الحريري دخل إلى الاجتماع مع الرئيس أوباما رئيسا للحكومة وخرج رئيسا لحكومة تصريف الاعمال، المهم أن البلاد دخلت في نفق أزمة غير مسبوقة لا يعرف كيف الخروج منها:
دستوريا، بعد استقالة الثلث زائدا واحدا تعتبر الحكومة مستقيلة وتصرِّف الاعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة، لكن أين ينتهي الدستور وأين تبدأ السياسة؟ دستوريا يفترض أن يصدر مرسوم اعتبار الحكومة مستقيلة ودعوتها إلى تصريف الاعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة، ثم صدور مرسوم الدعوة إلى استشارات نيابية ملزمة.
هنا تبدأ الازمة: هل تعاد تسمية الرئيس الحريري؟ ماذا لو لم تتم تسميته؟ أين يقف النائب وليد جنبلاط؟ هل مازال قادرا على ترجيح الكفة ؟ ا السؤال الكبير ليس 'هل نحن أمام مرحلة حكومة تصريف الاعمال' بل 'هل نحن امام عهد تصريف الاعمال'؟ حتى الان لا أحد يملك الجواب، لكن الازمة قد تطول، وفي خلالها هل يصدر القرار الظني؟ وماذا ستكون تداعياته إذا تناول أسماء تعتبر من المحرمات؟
إرتباطا بهذا الملف، أعلن البيت الابيض أن جهود حزب الله لأسقاط الحكومة تظهر خوفه وتصميمه على منع الحكومة من أداء عملها، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية نقلا عن مسؤول أميركي أن وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون تجري اتصالات في كل الاتجاهات للتوصل إلى إجماع دولي حول المحكمة. كلام المسؤول الاميركي جاء أمام صحافيين يرافقون الوزيرة كلينتون في الطائرة التي اقلتها من مسقط إلى الدوحة حيث ستلتقي هذا المساء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم.
إذا، الصورة الليلة هي على الشكل التالي: حكومة تصريف أعمال ورئيسها إنتقل من واشنطن بعد لقائه الرئيس أوباما إلى باريس للقاء الرئيس ساركوزي ثم العودة إلى بيروت.
قوى الثامن من آذار ضربت ضربتها الاولى وتستعد لاجتماع موسع ثان للاعلان عن الخطوة التالية، فهل ستكون سياسية أم ميدانية؟
في انتظار الاجوبة كيف تلاحقت المواقف اليوم؟
نبدأ من الرابية حيث أعلن وزراء المعارضة استقالتهم من الحكومة طالبين من رئيس الجمهورية الإسراع في تدارك الأمور.
- مقدمة نشرة اخبار قناة 'المنار':
اسقطت واشنطن الحل العربي فسقطت حكومة سعد الحريري. ضربت واشنطن جهود العرب عرض الحائط فردت المعارضة اللبنانية بخطة ممنهجة ومتدحرجة بدأت بخطوة الاستقالة من الحكومة وبعدها لكل مقام مقال استقالة كاملة وناجزة، احدى عشر وزيرا جعلوا من حكومة سعد الحريري حكومة سابقة لا تتعدى صلاحياتها حدود تصريف الاعمال. اختار الحريري توقيت واشنطن ودخل البيت الابيض لتحديد اتجاهات المستقبل، واختارت المعارضة توقيت بيروت لاخراجه من السراي.
دخل الحريري البيت الابيض رئيسا للحكومة وخرج يحمل صفة السابق والسابق صفة ستلازم كل مترتبات المرحلة الجديدة بدءا من لحظة اعلان الاستقالة، والساعات المقبلة ستنفتح على اسئلة كبيرة وكثيرة، ماذا بعد الاستشارات النيابية الملزمة، واي اغلبية نيابية ستتشكل لتسمية رئيس جديد، ومن سيفوز باللقب العتيد، فطريق واشنطن في ظل معادلات المنطقة وتوازن الداخل، لم تعد توصل الى السراي الحكومي، ثم السؤال الكبير ماذا عن الحكومة المقبلة، ماذا عن احجام التمثيل فيها، شكلها لن يكون، تجزم مصادر المعارضة كشكل الحكومة الراحلة، واذا كانت المحكمة قضاء بالنسبة للبعض وقرارها الاتهامي قدرا، فأي حكومة ستتلقى هذا القرار، ومن سينظم آليات التعامل معه، وهل بيد الحريري حيلة وهو يصرف الاعمال من دون مجلس وزراء ولا من يحزنون، هل يعي فريق الرابع عشر من آذار فداحة ما خسره من ما راكمه على مر السنوات الخمس جردة حساب سريعة تخلص الى التالي.
المعارضة كما اكدت مصادرها باتت في موقع من يمتلك زمام المبادرة، فهي اسقطت القدرة لدى الفريق الآخر على التحرك تحت سقف الشرعية، اما فريق رئيس الحومة فقد اسقط في يده وهو لو اعاد الحسابات لظهرت له التزامات الحل العربي اقل ضررا بكثير من خسارته الان، لان المحكمة وقرارها صار في خبر كان لجهة اليات المتابعة والتنفيذ على المستوى اللبناني.
رئيس الجمهورية بات ملزما بحكم الدستور بالدعوة لاستشارات نيابية، مصادره سربت انه قد لا يصدر مرسوم الاستقالة وتحديد موعد الاستشارات النيابية قبل عودة الحريري، بينما استمر الاخير على سفر في الخارج متنقلا من البيت الابيض الى الاليزيه. عنونت المعارضة المرحلة بعبارة ليتحمل كل مسؤوليته، مضت في خطواتها بعد ان خربت واشنطن تفاهما عربيا كان وشيك التوقيع. حسب ما كشفت مصادر عربية للمنار طرحت المعارضة لم الوضع بإرادات لبنانية وامهلت من يعنيهم الامر لاحتواء تسويق الاشهر الماضية ونزع فتائل تفجير الحكومة، لكن الحريري فضل خيار واشنطن على خيار بيروت، فكانت المفاجأة وهو توصيف مستعار من الاجتماع الطارىء لفريق 14 آذار، الذي بدا مربكا ومتروكا في مهب المتغيرات، فخرج دون موقف. بينما انهت المعارضة مرحلتها الاولى ووعدت بالمزيد.
- مقدمة نشرة أخبار قناة 'او تي في':
430 يوما مضت على ولادتها في 9 تشرين الثاني 2009... لكن رئيسها أمضى أكثر من نصفها خارج لبنان... سنة وشهر ويوم، عاشت على ثقة البرلمان بها، منذ نالتها في 10 كانون الأول 2009... فيما ثقةالناس في واد آخر... 67 جلسة عقدتها. آخرها في 10 تشرين الثاني 2010... وشهران ويومان من الاستقالة العملية، بفعلِ خروجِ رئيسِها عن الدستور... كل ذلك انتهى اليوم، باعتبار حكومة سعد الدين الحريري مستقيلة دستوريا، بدءا من 12 كانون الثاني 2011... عشرة وزراء، هم وزراء المعارضة، والوزير الملك، كما قيل عنه عند تشكيلها، عدنان السيد حسين... أسقطوا سعد الدين الحريري... أسقطوه بالنقاط الإحدى عشرة الميثاقية. قبل أن يسقط الوطن بالضربة القاضية الخارجية... أكانت ضربة بلمار، أو ضربة فلتمان، أو ضربة بندر... أو ألف ضربة وضربة... إلى أين من هنا؟ الخيارات صارت واضحة...لا بل معلنة... ففريق المعارضة، سارع الى إعلان رهانه على الدستور والنظام اللبناني. فناشد رئيس الجمهورية الإسراع في تدارك الأمور. ما يعني سلوك السبل الدستورية. بدءا من الدعوة الى استشارات التكليف، ومن ثم التأليف، ومواجهة لبنان للأخطار الخارجية...علما أن الشغل بدأ لدى المحللين، على عمليات البوانتاج. وأبرز ما فيها: ماذا سيفعل نواب وليد جنبلاط، عند تسمية رئيس الحكومة المقبلة، وفي تشكيلها؟ فيما المعلومات المتوافرة، تؤكد بأن موقف جنبلاط محسوم الى جانب المعارضة، بعدما أنجز عبوره للصحراء، بين ساعة التخلي التي تحدث عنها قبل أشهر، وساعة الحقيقة التي دقت الآن... أما فريق السلطة الحريرية، فبدا رهانه واضحا على تطورات الخارج. بدءا بالمحكمة، وصولا الى كل الدول الأجنبية، التي دعاها الحريري من واشنطن للتدخل في الشأن اللبناني. فضلاً عن كلام كلينتون، بأنها تعمل مع مصر والسعودية وغيرهما، للتحكم بوضع بيروت... إلى أين من هنا؟ الصورة تبدو محسومة: مواجهة بين أكثرية لبنان، وبعض الخارج...وهي مواجهة سهلة، بحسب دروس التاريخ...المهم أن المراوحة انتهت...والمماطلة سقطت، بإحدى عشرة لا للفتنة، وإحدى عشرة نعم للوطن...
- مقدمة نشرة أخبار قناة 'الجديد':
غادرنا رئيسا بكامل لياقته الدستورية، ويعود يوما ما رئيسا سابقا أو بالعرف الدستوريِّ رئيس حكومة مستقيلة فقدت ثلث أعضائها. أربعاء الاستقالة ودع حكومة وحدة في عمر الورد بالكاد نالت ثقتها في الثاني عشر من كانون الاول عام ألفين وتسعة، ولم تجتمع مرة إلا وعلا صوتها، لم تنجز ولم تعمر إلى أن غلبها شهود زور امتلكوا حصانة التعطيل.
واليوم في الثاني عشر من كانون الثاني ألفين وأحد عشر، لفظت أنفاس وحدتها الأخيرة بعدما دخلت في كوما سياسية أقعدتها أسابيع عدة وأدخلتها في موت سريري.
وفجأة تسارعت التطورات، وما عمرته ال'س. س' في أشهر طويلة هدمته أميركا في لحظة لقاء بالرئيس الحريري الذي كان يحتاج الى النبض الاميركي ليقلب الطاولة حتى لو جاءت في وجه آبائه السعوديين، وبالسرعة نفسها جاء رد المعارضة فأمهلت الحريري ساعات للعودة، وهي تدرك أن باراك اوباما سيكون عزيزا على قلبه أكثر من حكومة الوحدة ففضل الاستئناس برأيه ورؤيته على قطع الزيارة والعودة سريعا لانقاذ ما تبقى من وحدة حكومته، ربح الحريري باراك اوباما وخسر السلطة بعدما دفع عشرة وزراء معارضين باستقالتهم الجماعية الى بعبدا وعاونهم في مهمتهم وزير اتضح بعد اول اختبار أنه ملك واستقال عدنان السيد حسين خالعا عنه رداء رماديا، ودورا ظن كثيرون أنه لن يقدم عليه.
وبالحسين المنقذ للمعارضة تفادى النائب وليد جنبلاط الإحراج المبكر وأوفد له الرئيس نبيه بري رسولا يطمئنه الى أن الاحتياط الوزاري الاشتراكي غير مستدعى اليوم لكن ذلك لا يلغي حتمية أن للفريق النيابي الجنبلاطي الدور الاهم في مرحلة الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية والتي تعطيه دستوريا ما يسمى المهلة المعقولة لانجازها.
العدد الجنبلاطي سيحدد الاكثرية المقبلة ولون رئيس الحكومة العتيد، ومن المؤكد أن المعارضة بدأت العمل على هذه النقطة منذ ما قبل قرار الاستقالة. أما الاكثرية الراهنة فقد بدأت رفع الصوت دوليا، وفي خبر من واشنطن أن الرئيس المستقيلة حكومته سعد الحريري قطع زيارته وغادر الى باريس للقاء الرئيس ساركوزي ما يعني أن زيارته تقطع في المبدأ وأن لا شيء كان مقدسا فيها سوى الاجتماع بالرئيس الاميركي دام ظله.
وقبيل المغادرة، استجار الحريري المستقيلة حكومته بكل من فرنسا وقطر للبحث في أزمة لبنان ومن وفائه ل'الس. س' نسي أحرفها، عاونته هيلاري كلينتون باتصالات بفرنسا ومصر والسعودية توصلا الى اجماع دولي يتعلق بالمحكمة الدولية.
وقال مسؤول في الخارجية الاميركية: 'إن كلينتون تعتزم مناقشة هذا الموضوع الليلة في قطر'.
وعلى مستوى قوى الرابع عشر من آذار، لم يأسف سمير جعجع على الاستقالة، فيما اجتمعت كتلة 'المستقبل' لتواجه البترون بالبترون. وفي مقابل جبران باسيل الذي أذاع بيان استقالة وزراء المعارضة كان بطرس حرب الذي تولى تلاوة بيان ال'سادات تاور'.
وتتاليا، فإن المشهد السياسي لا تتمة مرسومة له، فالمعارضة تجتمع بالمفرق بعد عاصفة الاستقالة، جنبلاط ينتظر موعدا من سوريا ليعرف على أي وسادة سيضع رؤوسه السياسية، ورئيس الحكومة المستقيلة حكومته تاه مرة جديدة في أوروبا الواسعة باحثا عن ضغط دولي بعدما أهدر بيده دم المبادرة الإقليمية والمفترض أن نصفها يحمل جنسيته السعودية. مارس سعد الحريري ما يشبه الانتحار السياسي، أعطى اميركا ما تريد، تمرد على الاهل السعوديين فأضاع طريق السرايا التي يبدو أنها لن تدوم له وستؤول لغيره.
- مقدمة نشرة أخبار قناة 'اخبار المستقبل':
توج فريق الثامن من آذار مسيرة طويلة من التعطيل وشل المؤسسات بدأت فعليا ومباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة وإعلان الرئيس سعد الحريري استعداده للحوار وللتعاون. وبالاستقالة التي أعلنها العشرة ووديعة 'حزب الله' عدنان السيد حسين تفتح الأبواب نحو المجهول وتدخل البلاد في فراغ مبين.
مباشرة بعد إعلان الاستقالة أطلقت النيران ابتهاجا في المناطق التي يسيطر عليها 'حزب الله' وخلت الشوارع من السيارات في سياق بدا أنه مخطط له هدف الى ترويع المواطنين إيذانا ببدء مرحلة انقلابية جديدة.
ولأن اختيار فريق الثامن من آذار أن تجتمع في منزل النائب ميشال عون ويكلف صهره جبران باسيل تلاوة بيان الاستقالة فقد كان لافتا أن ينهي باسيل كلامه بعد أن تلقى تعليمات أمام الصحافيين من وزير 'حزب الله محمد فنيش'. استقالة وزراء الثامن من آذار لم تكن مفاجئة للمراقبين الذين كانوا يتوقعون وبناء لمواقف علنية سابقة لقادة 'حزب الله' خطوة من هذا النوع، فهذا الفريق الذي يسعى طويلا وعجز عن إسقاط المحكمة الدولية إختار إسقاط الحكم فلم يتورع عن استهداف موقع رئاسة الجمهورية بانتقادات حادة ولم يبق سلاحا إلا واستخدمه ضد رئاسة مجلس الوزراء.
ولأن حاول هذا الفريق أن يخفي أهدافه الانقلابية الداخلية لفترة وعلى بعض الناس فهو كشف عن أهدافه الحقيقية في عرقلة المسعى السعودي-السوري وفي إصراره على إخضاع الرئيس الحريري من دون قيد أو شرط، وهذا إن دل على شيء فعلى المخطط الحقيقي وهو الانقلاب على السلطة وعلى الدولة حتى ليكاد الموقف من المحكمة الدولة أن يكون مجرد غطاء.
ويرى المراقبون أن فريق الثامن من آذار لم ينقلب فقط على المسعى السعودي-السوري بل هو ضرب عرض الحائط باتفاق الدوحة خصوصا الذي ينص على عدم الاستقالة أو إعاقة عمل الحكومة، كما ينص على الالتزام بعدم استخدام السلاح أو العنف لتحقيق مكاسب سياسية والاختباء وراء الاستقالة كخيار سلمي ليس كافيا لإخفاء النوايا الانقلابية.
الرئيس الحريري الذي التقى الرئيس الاميركي باراك اوباما في البيت الأبيض اليوم توجه الى فرنسا للقاء ثان مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بعدما أجرى جملة اتصالات بمسؤولين دوليين وعرب.
- مقدمة نشرة اخبار قناة 'ام تي في':
وأخيرا وقع المنتظر ومزقت المعارضة، التي صار إسمها 'ميني' كذلك بدءا من اليوم، مزقت الرداء المهلهل الذي ألبسها إياه خياطو الدوحة إثر الميني إنقلاب الذي نفذته في السابع من أيار. وفي سابقة تضاف إلى السوابق الكثيرة التي إركبت في ظل الجمهورية الثانية، إستقال وزراء المعارضة الذين يشكلون ثلث الحكومة، وسحب 'حزب الله' وديعته الرئاسية، أي الزائد واحد، بدفعه الوزير عدنان السيد حسين إلى الإستقالة فاطاح تفاهم الدوحة. ما طرح سؤالا ستجلي الساعات المقبلة غوامضه: هل نسق الحزب خطوة استقالة الوزير السيد حسين مع الرئيس سليمان أم تجاوزه؟ لأن الإجابة، سلبية كانت أم إيجابية، ستخلق وضعية سياسية جديدة: الرئيس المنزلق الى صفوف المعارضة، أم الرئيس المبعد من المعادلة السياسية والدستورية، شخصا معنويا وممثلا لطائفته.
في الجزء الآخر المكمل للصورة، دخلت البلاد أزمة حكم وحكومة طويلة، لن تخرج منها بدوحة ثانية بل بطائف جديد، بحسب ما تبطنه المعارضة، وإذا صدقت المعلومات المسربة في أن المعارضة لن تشارك في المشاورات التي سيدعوها إليها رئيس الجمهورية لتسمية رئيس مكلف للحكومة إلا إذا لبى شروطها، فتكون عندها إكتملت عناصر الإنقلاب على الطائف وقوضت دولته. في الإنتظار لا يمكن للمراقبين والناس إلا تصديق ما قاله قادة المعارضة عن أنهم لن يسلكوا سوى الطرق الدستورية مع حرصهم على صون السلم الأهلي. في هذه الأثناء الرئيس الحريري المعني الأول في ما يجري، إلتقى الرئيس أوباما وغادر الى باريس لمقابلة الرئيس ساركوزي، بالتزامن مع دعوات إلى 'حزب الله'، لم تلق آذانا صاغية، لعدم الإستقالة من الحكومة، أهمها من السعودية وتركيا، علما بأن المتابعين ردوا تلقائيا بأن هذه الدعوات كان يجب أن توجه إلى سوريا الواقفة في خلفية الصورة. أما خطوة المعارضة التالية فهي النزول إلى الشارع تحت عناوين شتى ستغلف بالطابع المطلبي. كل هذا التوتر، والقرار الإتهامي لم يصدر بعد عن المحكمة الدولية، ويتعين أن يترك له مكانه في الصورة.