تلفزيون » حوار بين نجيم وسحاب نموذجاً نافراً

201725103_350
هل تحولت كل البرامج إلى «لول»؟ 
- صحيفة "السفير"
محمد خضر

إنه فلتان! انتقل الشارع بألفاظه الى الشاشة الصغيرة، وبات الكلام الخارج عن اللياقة والأدب أمراً اعتيادياً. وهناك وجوه لبنانية محددة باتت مشهورة بآرائها المتطرفة التي تتناقض مع أبسط المبادئ الأخلاقية وقيم المجتمع اللبناني.
وفي وقت «يتخدّر» فيه «المجلس الوطني للإعلام»، في ظل صخب برنامج «لول» الذي تعرضه قناة «أم تي في»، يبدو أن البرنامج يتمدد ليطبع بطابعه برامج أخرى تعرض على القناة ذاتها. وباتت كل الألفاظ غير المؤدبة تقال من دون أي اعتذار، لا بل إن البعض يعتبرها، ربما، احدى علامات الذكاء الحواري الإبداعي، ويعتبر قائلها شجاعاً ويكسر المألوف. وطبعاً يدخل الحديث المجاني عن الجنس في هذا الإطار بطريقة رخيصة، ومن دون مسوغات حوارية.
ولعل الحلقة التي عرضت الثلاثاء الماضي، من برنامج «كلام هونيك ناس» مع مقدمه الملحن زياد سحاب، تعكس الى حد كبير ما سبق وذكرناه. فقد أتحفنا ضيفه الزميل الدكتور زياد نجيم بمجموعة آراء ومواقف نافرة، تتعلق بالعلاقة الملتبسة بالخالق، وموقفه من المرأة، ومخاطبته الزعامات والشخصيات والأسماء البارزة بتعال، معطياً آراء «همايونية» في السياسة والفلسفة والعلم.
قد يقول قائل، بأن مبدأ حرية التعبير يتيح له كل ذلك. حسناً، ولكن ما معنى أن يطلب نجيم من سحاب أن يقبّل زوجته (تشاركه في التقديم) أمامه؟ وكما كان السؤال غريباً، جاء الجواب أكثر غرابة ووقاحة، حين استفهم منه سحاب: «ليش بدك تتحسس حالك؟! (بمعنى العادة السرية).
ولا نبالغ هنا لدى قولنا إن هذه الطريقة في التخاطب شكلت صدمة لنا، بالإضافة الى مقاطع أخرى من الحوار. كمثل اعتباره الإنسان هو الحيوان المفضل لديه؟ ما يطرح سؤالاً: هل بات مبدأ «خالف تعرف» السمة المفضلة عند البعض ممن يتخذون الشاشة الصغيرة منبراً لآرائهم؟
وهل نذكّر بما قاله سياسي لبناني عن دبلوماسية غربية، بأنها تشبه «مجمع التاترا»، أو حين قال مطرب عن العاملين معه: غصباً عن أبيهم وعن الذين خلّفوهم مجبرون بأن يأتمروا بأمره!
هؤلاء وغيرهم يتم عرضهم أرضياً وفضائياً لنشر حضارتنا في كل الأصقاع. وأذكر هنا ما قاله بعض الزملاء العرب خلال زيارتهم الى لبنان، قالوا إنهم يحبون وجوه اللبنانيين وطلّتهم ولهجتهم، لكنهم لا يصدقون أن كلاماً سفيهاً يصدر من قبل بعضهم على الهواء، ولا من يحاسب!
في المحطات العالمية، هناك جهاز رقابة ومراقبة على مدى ساعات البث، حيث ترفع تقارير يومية تلحظ القصور الذي يحصل خلال بث البرامج، أو الهنات التي تعتري أداء العاملين، إعلاميين وتقنيين. ونستغرب كيف لا تعمد محطاتنا الى مثل هذا التدبير حرصاً على صورة المحطة، وصورة اللبنانيين من خلالها!

2011-01-21 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد