فيلم ترويجي ساذج ملطخ بدماء الأطفال وآخر قوامه الصراصير!
- صحيفة 'السفير'سامر محمد اسماعيلمنذ انطلاقته الجديدة بعد إغلاق مكاتبه في دمشق وحلب، وتغيير اسمه من تلفزيون &laqascii117o;المشرق" إلى تلفزيون &laqascii117o;أورينت"، يستمر العاملون في هذه المحطة السورية الخاصة على إعداد &laqascii117o;أفيشات" بصرية غريبة جداً. فالقناة التي أعلنت في الثــاني من شباط من العام الماضي أنها تسعى لإحداث ثــورة في عــالم الإعلام العربي، بعد توقيع عقود مع شركة بريطانية متخصصة في إنتاج &laqascii117o;الغــرافيك"، ومع &laqascii117o;المدرسة العليا للصحافة الفرنسية"، ما زالت تصر على أفلام دعائية لـيس لها أدنى علاقة بالمهنية الإعلامية، حيث تعــرض منـذ أكثر من شهرين فيلماً ترويجياً عن فترتها الإخبارية &laqascii117o;اليتيمة" باستخدام أبشع أنواع الأساليب!
يتضمن الفيلم الدعائي مشهداً عرضياً من حياة أسرة عربية تجلس إلى مائدة الطعام، وتبدو الدعة والسرور على وجوه الأم وأطفالها، إلى أن يبدأ الأب عبر ضغطه على جهاز &laqascii117o;الريموت كونترول" بمتابعة الأخبار، ويتزامن ذلك مع أخذ لقطات قريبة ومتوسطة لوجه الطفل الجالس إلى المائدة وهو يتلطخ بالدم، وتنزف جدران المنزل دماً، وتغمر الدماء صحون الطعام ووجه الأم، في حين يكفهر وجه الأب الذي يستمع إلى أخبار عن قتلى وجرحى وتفجيرات إرهابية في أماكن متعددة من العالم.
هذا الفيلم الترويجي ينتهي &laqascii117o;بضربة معلم" عبر جملة تأديبية لا تقل &laqascii117o;ذكاءً" عن المادة البصرية التي تنتهي ببكاء الطفل (الملطخ بالدماء) وصراخه، والجملة &laqascii117o;الأسطورة" هي :&laqascii117o;هل تشاهد حقاً ما يعنيك؟"
الكارثة أن هذا الطرح البصري العنيف والمقزز في آنٍ، يفتقد المهنية واحترام مشاعر المتفرجين. والمشاهد لفترة الأخبار من يوم الثلاثاء الماضي سيكتشف دون أقل عناء أن القائمين على النشرة لم يعذبوا أنفسهم كثيراً، حيث نلحظ أن القناة العتيدة قد أغفلت مصدر المادة الصوَرية في النشرة، بتغطية الشاشة من الأعلى والأسفل باللون الأسود، لإخفاء مصدر المادة البصرية &laqascii117o;الملطوشة"، والتي تتشابه كثيراً مع ما بثته قناة &laqascii117o;الجزيرة" الإخبارية في نشراتها، حول تظاهرات الشباب التونسي وعودة المعارض منصف المرزوقي إلى تونس ليترشح للانتخابات الرئاسية.
كما تستعين القناة بتقارير من مراسلين مجهولين ينهون قراءتهم بذكر أسمائهم من غير أن نراهم، بل من دون أن يعرف المشاهد من أي مكانٍ يبثون تقاريرهم الإخبارية، علماً بأن القناة تعلن على شاشتها باستمرار عن إجراء دورات لتخريج إعلاميين شباب محترفين في أكاديمية ما أسمته &laqascii117o; أكاديمية المشرق الإعلامية". فأي أكاديمية هذه التي يعلن عنها القائمون على &laqascii117o;أورينت" في غياب أدنى درجات النزاهة الإعلامية المتمثلة في &laqascii117o;لطش" التقارير الإخبارية المصوّرة" وإغفال المصدر وطمسه؟ فيما تصر القناة في كل فيلم ترويجي عن نشراتها الإخبارية على صدم المشاهد وترويعه، باستخدام مشاهد لأطفال تطفح من وجوههم الدماء!
والمفارقة هي أن &laqascii117o;أورينــت" أنتجت أكثر من فيلم من هذا النوع، أحدها يخرج فيه مقاتل من مقاتلي &laqascii117o;طالبان" من الشاشة ليجلس بين رجل وزوجته. والآخر استخدمــت فيه الصراصير التي تملأ وجه شاب تسمرت عيــناه وهو يتابع نشرتها الإخبارية، دون أن يكون قادراً حتى على إبعاد الصراصير عن وجهه. أفـلام عجيبة فيها من العنف والتهويل ما لا يؤمن به إعلام اليوم القـائم أساساً على مراعاة مشاعر المشاهدين، حتى من خلال عرض الصور الواقعية لحدث مؤلم، فيما تمتنع نشرات إخبارية في بعض القنوات عن بث صور الجثث الناجمة عن التفجـيرات الإرهابية. يقوم تلفزيون &laqascii117o;أورينت" بإنتاج أفلام دعائية لترهيب المشاهد واللعب على مخاوفه الفطرية، والأسوأ عبر استخدام الأطفال هذه المرة، لتسأل بدورك :&laqascii117o;هل تشاهد ما يهمك حقاً؟"