صحيفة السفير
ربيع الشامي
فورة من الشهادات التي لها علاقة بالحرب الأهلية، طغت على وسائل الإعلام المرئي والمكتوب مؤخراً، وانعقدت في المنتديات والتجمعات بدعوة من الجمعيات الاهلية. كأن اللبنانيين قرروا فجأة &laqascii117o;الاعتراف" دفعة واحدة، بعدما كانت هذه الشهادات تقنن في الاعمال الروائية والشعرية او تغلف في العروض المسرحية والأفلام السينمائية.
شهادات مختلفة رواها شهود او ضحايا او &laqascii117o;ابطال" حروب، جاء اغلبها كليشيهات وضبت خصيصاً لمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين للحرب الاهلية، وتمايز قليلها بجرأته ووقعه المرّوع والصادم على ذاكرتنا المتناسية، كتلك الشهادات التي بدأها برنامج &laqascii117o;خبرة عمر" على شاشة &laqascii117o;اخبار المستقبل"، والذي خص حلقاته لشخصيات عاشت الحرب، وتوزعت أدوارها بداخلها.
أن تختصر العمر في اقل من ساعة تلفزيونية، فكرة عادية لشكل إعلامي تقليدي. ولكن أن تنصت لرواية تجربة عمر صاخبة، بأحلامها وإنجازاتها وخطاياها، فهذا هو الجديد الذي أتى به &laqascii117o;خبرة عمر" من إعداد وتقديم بسام براك، واحد من الإعلاميين القلائل الذي كانت له الشخصية الأدائية الخاصة في النشرات الإخبارية.
يخوض براك اختباراً صعباً في البرامج الحوارية التي طالما سقط بها المذيعون وقل من نجا منهم. وهذا يعود إلى طبيعة وثقافة المحاور الإعلامي الذي تختلف عن المذيع الأدائي وان أتت من اختصاص واحد سواء سياسي أو اقتصادي أو ثقافي أو اجتماعي. من الشخصيات التي استضافها البرنامج الأسبوعي بمواقفها المشاكسة وخلاصاتها العمرية: المطران بشارة الراعي، العلامة علي الأمين، المقاتل السابق في القوات اللبنانية اسعد الشفتري، المقاتلة السابقة في حزب الكتائب جوسلين خويري، الكاتب والزميل الصحافي حازم صاغية، المسؤول العسكري السابق في حركة &laqascii117o;امل" عقل حمية.
شخصيات غير تقليدية تحاورها أسئلة تقليدية مركبة، ملتبسة بمصطلحاتها واستعاراتها لدرجة تصل بالمشاهد إلى مشارف الضحك لولا الخفر من حضور الضيف، وتجربته، والذهول أمام أسرار وخفايا حياته.
شخصيات تحاول اختصار عمرها بمشاهد، يصبح التعليق عليها صعباً، فتأتي الجمل والاستعارات لتقاطع الضيف واسترسال المشاهد بالأنصات، وهي غالباً ما تأتي خارج السياق، ولا تشبه بالضرورة ضيوفها ولا ترتقي إلى لحظات ضعفها.
فعندما كان يتحدث الكاتب حازم صاغية عن فقدان رفيقة عمره مي غصوب، وصديق عمره جوزف سماحة في اقل من اسبوع واحد، كان سؤال المقدم عن &laqascii117o;مغزى" القدر من ذلك!! وعن معنى الحياة التي تشبه كما قال &laqascii117o;السعادة البلهاء" لتخرج الضيف من حزنه ويبتسم قائلاً: &laqascii117o;لا أفهم ماذا تعني بهذه التعابير". وعندما ختمت الكاميرا الحساسة لقاء عقل حمية على عينيه المغرورقتين، شكره المحاور دون ان ينسى تذكيرنا بحكمته في انتقاء مكان اللقاء في اوتيل &laqascii117o;كذا" الذي اختاره بعيداً عن ضجيج الحياة!
أن نذيع خبراً عن غائب، شكل مغاير في الأداء والأسلوب والمضمون عن محاورة حاضر . اذن لا لزوم لأسئلة مفتعلة أو محرجة لأناس قرروا بأنفسهم الجلوس أمام الكاميرات للبوح، وأدخلونا بملء إرادتهم إلى الكواليس الحقيقية من عرض مسرحي كانوا على مدى سنوات أبطاله وكنا المشاهدين، أو كنا أبطاله وكانوا ضحاياه.
كل ما يلزمنا من المحاور تأمين المناخ المريح والتقاط المفاتيح التي تساعد الضيف على تكثيف عمره وتسييله بانسياب أمام الناس ومن دون رتوش.
أيها المحاورون: املأوا الفراغ بما يناسب، وفي اغلب الأحيان &laqascii117o;يكون الفراغ ابلغ من الكلام"، على حد قول أهل الدراما والمسرح، فهلا تنطبق هذه المقولة على تلك الشخصيات أو السير التراجيدية في &laqascii117o;خبرة عمر"؟