بن جدو: مستمرون في نقل نبض الشارع... وقرار المنع بلا معنى
- صحيفة 'السفير'فاتن قبيسي&laqascii117o;الجزيرة" مجدداً. إنه استهداف آخر للقناة عبر قرار وزير الإعلام المصري في الحكومة المستقيلة أنس الفقي بإغلاق مكاتبها في مصر، وإلغاء كافة التراخيص وسحب البطاقات الممنوحة لجميع العاملين فيها. وهو القرار الذي سرعان ما استتبع بآخر بعد ساعات قليلة، من خلال قطع بثها عبر قمر &laqascii117o;نايل سات" المصري.
إنه إجراء قمعي ثالث، في غضون حوالى ثلاثة أشهر، وكلها إجراءات تهدف الى &laqascii117o;عقاب" القناة لقيامها بدورها المهني، عبر تغطية الأحداث ونقلها من ميدانها. إذ كان سبق هذه الخطوة إجراءان مماثلان لتضييق مساحة التعبير المعتمدة في القناة القطرية، من خلال إغلاق مكاتبها في كل من المغرب والكويت.
وأعلنت القناة أمس أنه &laqascii117o;تم قطع بث &laqascii117o;الحزيرة" على القمر الاصطناعي &laqascii117o;نايل سات" المملوك من قبل الحكومة المصرية"، لتضع مباشرة عبر شاشتها ترددات جديدة، علماً بأن بثها ما زال مستمراً عبر قمري &laqascii117o;عرب سات" و&laqascii117o;هوت بيرد".
ويأتي قرار إغلاق مكاتب القناة في مصر، في عز نشاطها الميداني، الذي تنقل عبره نبض الشارع، مع بدء قيام التظاهرات الإحتجاجية في البلاد. وهي القناة التي الغت مؤخراً كل برامجها لتعطي الحركة الشعبية وتفاعلاتها الحيز الوافر من البث، مع استنطاق بعض السياسيين والمحللين لأبعاد الحدث، وما يمكن أن يؤول اليه.
وأفاد مواطنون مصريون وعدد من الصحافيين، أنه في ظل القرار المتخذ بحق &laqascii117o;الجزيرة"، يلجأون حالياً الى قناة &laqascii117o;بي بي سي" العربية لاستقاء المعلومات، في ظل انحياز الأقنية الأخرى.
لكن القناة الإخبارية التي أعلنت في بيان لها أمس أن قرار السلطات في القاهرة يهدف الى إسكات الشعب المصري، وعدت بمواصلة تغطيتها &laqascii117o;المعمقة والشاملة" للأحداث في هذا البلد.
من هنا، اعتمدت خطة بديلة، قوامها التواصل مع الناس، وقود الانتفاضة الشعبية، وعدد من شهود العيان، والاستعانة بصحافيين آخرين للوقوف على آخر المستجدات، وببعض المثقفين والمحللين. وفي هذا السياق، يقول مدير مكتبها في بيروت الزميل غسان بن جدو لـ&laqascii117o;السفير" ان قرار إغلاق مكاتبها في ظل هذه الخطة يصبح &laqascii117o;قراراً بلا معنى".
ويقول بن جدو: &laqascii117o;صحيح أن مكاتبنا أغلقت اليوم (امس)، لكننا كنا محاصرين منذ ثلاثة أيام. فزملاؤنا كانوا ينقلون الحدث من مكتب القاهرة، علماً بأن لدينا أيضاً مراسلين في كل من الإسماعيلية والسويس والإسكندرية. ولم يكن أحد قادراً على نقل رسائله مباشرة من ميدان الحدث، أو حتى وضع سيارة بث خاصة بنا في الشارع. كما كان متعذراً نقل إرسال التقارير الخاصة، واقتصار النشاط على التغطيات".
ويلفت بن جدو الى أنه &laqascii117o;كان ثمة محاولة لإيفاد زملاء إضافيين الى القاهرة، لكنهم منعوا من دخول الأراضي المصرية. أحدهم زميل عربي، لا يحتاج جواز سفره الى تأشيرة لدخول مصر، ومع ذلك منع من السفر بعد احتجازه في المطار ليومين".
ويستدرك بقوله: &laqascii117o;صحيح أننا كنا محاصرين، لكن الصورة كانت تصلنا من أكثر من مصدر ومكان. فهناك عيون، وأشخاص متعاونون معنا، وشركات إنتاج... ونحن مستمرون في التغطية. وكنا نتوقع سلفاً إبقاف بث &laqascii117o;الجزيرة" عبر &laqascii117o;نايل سات"، لذا عمدنا سريعاً الى اعتماد ترددات جديدة للبث. ونتوقع أيضاً أن يتوسع نطاق التضييق، لكن البدائل موجودة دائماً".
ورداً على سؤال يقول: &laqascii117o;ما أزعج السلطات المصرية هو كثافة التغطية وتركيزها على نبض الناس. نحن لا نتحدث عن أزمة خبز، أو أزمة كهرباء، بل عن حركة شعبية كبرى. ونحن لا نبث خبراً الا إذا كنا متأكدين من صحته. ومع ذلك، إذا نفى النظام أي خبر، فإننا ننقل النفي عبر شاشتنا".
من هنا، يعتبر أن الإشكال مع السلطات المصرية ناتج عن القلق المتجدد من القناة، خصوصاً بعد أحداث تونس الأخيرة. علماً بأننا لا نختلق أخباراً أو تحركات جماهيرية، بل ننقلها الى المشاهدين. ولا نخلق إرباكاً داخل الحزب الحاكم، وإنما نتحدث عنه. لقد كانوا يفضلون أن ننقل فقط الفوضى والسرقة والنهب، في الشارع المصري اليوم، على غرار ما يفعله بعض الإعلام، لكن ذلك تشويه لما يحصل".
وعما إذا كانت &laqascii117o;الجزيرة" تلعب فعلاً دوراً في تهديد النظام المصري، وهو الدور الذي حكي أنها لعبته في تونس، يوضح بن جدو: &laqascii117o;الإعلام بشكل عام تطور وأصبح مؤثراً. ولأن مساحة الحرية في البلاد العربية ضيقة جداً ومقيدة، ولأن جزءاً من العالم العربي لا يصدق إعلامه الرسمي، ولأن منافذ الإعلام الحر مسدودة في الداخل، أصبح الإعلام في الخارج الذي يتعاطى بشفافية فاعلاً، ومن ضمنه &laqascii117o;الجزيرة". وربما يعود ذلك الى كونها قناة إخبارية أيضاً، ومنذ نشأتها تغطي نبض الشارع، وتسمح للمعارضات بالتعبير عن رأيها. وحين تحصل انتفاضة قوية بهذا الشكل، فمن الطبيعي أن نواكب هذه الحركة، ما يصطدم مع مصالح الحكومات، التي تريد التعتيم عما يحصل. لكن ليس ثمة قرار لدى &laqascii117o;الجزيرة" أو لدى مجالس تحريرها، بقلب الأنظمة، بل كل ما تعتمده هو تكثيف التغطية للأحداث... وبشفافية".