تلفزيون » قنـاة «العربيـة»: إنحيـاز بثـوب الحيـاد؟!

- صحيفة 'السفير'
دمشق ـ ماهر منصور

تتابع قناة &laqascii117o;العربية" غالباً مجريات ما يحدث على أرض المحروسة، على طريقة (لا تقربوا الصلاة..). فتقارب الحدث ولا تقترب منه، حين يتقدم خبر دعوة نائب الرئيس المصري للحوار مع المعارضة على خبر حشد المسيرة المليونية، وخبر إلقاء القبض على عدد كبير من الفارين من السجون، وإعادة انتشار الشرطة المصرية في الشوارع على خبر غيابها المفاجئ.
وتنقل القناة خبر الهدوء الحذر الذي يسود مناطق في القاهرة، مع دخول حظر التجول حيز التنفيذ، قبل أن تتكلم عن عشرات الألوف من المصريين الذين يتحدون الحظر ويعتصمون في ساحة التحرير وسط القاهرة.
وتبدو بيانات وخطوات الحكومة هي الأساس في تغطية القناة، فيما يعلو صوت الرئيس المصري في مقاطع من خطابه الأخير في فاصل، ضمن فواصل للمتظاهرين.
ولافتعال شيء من الحياد، تسأل &laqascii117o;العربية" المتجمهرين في ساحة التحرير عن مطالبهم، في ريبورتاج سريع، وتقابله باتصالات تهدئ النفوس. فيختار عادل إمام عبر اتصال هاتفي أن يبرئ ساحته تجاه المتظاهرين، ويخرج من يتساءل عمن فوض المعارضة الحديث باسم المصريين. فيما يتحفظ مراسلوها على كل ما يدعم الصور، كما يصنعها المصريون اليوم.
على هذا النحو تقدم قناة &laqascii117o;العربية" نفسها على أنها &laqascii117o;مهنية". فيما يرى الكثيرون أنها تقف في الجانب الأقرب من الحكومة المصرية. لا سيما حين تثبت الكاميرا على مشهد معنون بـ"القاهرة الآن" (الساعة التاسعة صباحاً) يظهر آليات الجيش المصري وهي تغلق طريقاً على كورنيش النيل، وإلى جانبها تتحرك جموع قليلة من الناس صوب الجسر الذي يقطع نهر النيل أو تقفل عائدة منه. فيما يظهر ميدان التحرير في نافذة ثانية على شاشتها، وعبر كاميرا بعيدة نسبياً. وتترك النافذتين للشاشة سؤالاً عن شعارها الذي تتفاخر به: &laqascii117o;أن تعرف أكثر"؟!
تبدو القناة اليوم متحفظة حتى في عنونتها للتغطية الإخبارية في مصر: فعنوان &laqascii117o;مصر..الأزمة" يقف ظاهرياً على الحياد، ولكن أي حياد؟! بينما يكشف تسارع الأحداث وطريقة تغطيتها عن موقف &laqascii117o;مائع" للقناة، عينه على أخبار الحكومة أكثر مما يحدث على الأرض.
تتشابه &laqascii117o;العربية" في هذا المجال مع بعض التلفزيونات الرسمية العربية. وإن كانت الأخيرة تعبر في النهاية عن سياسة بلدانها، فما الذي يحكم عمل &laqascii117o;العربية" اليوم؟!
لا حيادية في الإعلام، والحيادية فيه، كما نتفق جميعاً، تعني أنه لا يملك رأياً، والمطلوب من الإعلام دوماً هو الموضوعية. وهنا يبرز السؤال عن المسافة التي اختارتها &laqascii117o;العربية" بينها وبين الحكومة المصرية وبين المتظاهرين في مصر. هل هي مسافة &laqascii117o;موضوعية"، أم إنها مسافة من &laqascii117o;الانحياز" تتنكر بثوب &laqascii117o;الحياد"؟

2011-02-02 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد