- صحيفة 'السفير'
دمشق ـ ماهر منصور
تبدو المظاهرات الاحتجاجية التي تشهدها مصر اليوم، كما لو أنها لحظات درامية هاربة من السينما المصرية، على الأقل يمكن تلمس جزء منها في تفاصيل سبق وقدمها الفنان المصري هاني رمزي في إثنين من أفلامه هما: &laqascii117o;ظاظا" و&laqascii117o;عايز حقي". ففي الأول يقدم الفنان رمزي نموذجاً لما يجب أن يكون عليه رئيس الجمهورية كما يريده المصريون، بدءاً من انتخابه بشكل حر وديموقراطي. هكذا يدخل ابن الحي الفقير منافسة مع رئيس الجمهورية التقليدي للظفر بمنصب الرئاسة. وينجح في الفوز عليه بنتيجة الانتخابات، لترسم أحداث الفيلم الشكل الذي ينشده المصريون في رئيسهم، بدءاً من انخراطه في تفاصيل حياتهم اليومية، انتهاء ببحثه عن القوة التي تتيح للبلاد امتلاك قرارها السياسي المستقل، خارج طوق الدول الكبرى.
في الفيلم الثاني &laqascii117o;عايز حقي" تثقل متطلبات الحياة كاهل سائق تاكسي شاب، إلى أن يكتشف أنه كأحد أبناء الشعب المصري له حق في الممتلكات العامة للبلاد. وهو حق يحفظه له الدستور. وتأتي المفارقة التي تنطوي على كثير من الدلالات، حيث يستطيع الشاب تحقيق الشرط الذي يمكنه من بيع الممتلكات العامة، حين ينجح بالحصول على موافقة أكثر من نصف الشعب، لبيع حصصهم من تلك الممتلكات.
المقولات التي سبق وطرحها الفيلمان يتردد صداها اليوم وسط التظاهرات الاحتجاجية التي تشهدها مصر. بل ويمكن القول إن تلك التظاهرات تحفل بالكثير من الوقائع التي قد تستفز مخيلة كتاب الدراما، وتجعل منها مادة للعديد من الأفلام المصرية.
ميدان التحرير سيكون في الغالب مساحة شاسعة للأفكار الدرامية: تفاصيل صراع &laqascii117o;البلطجية" مع المتظاهرين المعتصمين في الميدان، وحالات الترويع بحق المحتجين، حكاية اللجان الشعبية ودفاعها عن متحف القاهرة، عصي الأمن وقنابلهم المسيلة للدموع، والرصاص الحي. وربما أمكن التقاط قصص حب نمت على حواف التظاهرات، وفي مساءاتها المترقبة لصباح شعبي حاسم.
ثمة كوميديا أيضا توفرها خفة الدم المصرية التي وجدت تعبيرها الأمثل في الشعارات التي رفعها المحتجون. إلى جانب النكات التي بات يتناقلها الناس عبر الرسائل الالكترونية. ثمة مشهد لشاب يحمل كيساً من القمامة يدعو لجمع التبرعات للسلطة ولرجالتها. ويعكس آخر محاكمة علنية لرموز النظام. في ساحة التحرير ما يحفز مخيلة الأبنودي وأحمد فواد نجم، بوصفهما شاعرين ناطقين بلسان أبناء الشارع. ثمة استعادة في ميدان التحرير وخارجه لحضور آسر لأغاني الشيخ إمام، حضور لا يحتاج لتوليف أو مقاربات. فأغاني الرجل كانت صرخة احتجاجية ضد نظام حسني مبارك وقبله نظام أنور السادات. وفي الاحتجاجين كان صوت الرجل ما يزال يصدح :&laqascii117o;إصحي يا مصر".
هكذا يوفر مشهد ساحة التحرير دراما واقعية تستدعي الانحناء. ليبقى الحدث الأهم فيها هو مشهد النهاية. فهل يتشابه ونهايات الأفلام العربية التقليدية السعيدة بانتصار الخير وقبلة حب تقفل عليها تترات الفيلم؟ أما أنها ستختار النهايات المأساوية التي تطالعنا بها كثير من أفلام هذه الأيام؟!
في الغالب يستحق شعب المحروسة العظيم، مشهد نهاية يفيض بالفرح. يليق بـ&laqascii117o; مصر يمّى ..يا بهية". ماذا لو كان مشهد النهاية، مشهداً شبيهاً بذلك الذي يخرج فيه الرئيس جمال عبد الناصر يعلن تأميم قناة السويس؟ هل نشهد مشهداً مماثلاً لرئيس يخرج من وسط الشعب يعلن إلغاء اتفاقيات &laqascii117o;كامب ديفيد" وإغلاق السفارة الإسرائيلية في المحروسة؟ الله ما أروع مثل هذه المشاهد!