تلفزيون » التلفزيونات الأوروبية في تغطيتها الأزمة المصرية: قلق من المستقبل وسؤال الديموقرا

1296747219519696700_325- صحيفة "الحياة"
أمستردام - محمد موسى

خصص الكوميدي الهولندي باول دي ليو، فقرة «اغنية الختام المرتجلة» من برنامجه اليومي «استعراض كل ايام الاسبوع» للرئيس المصري حسني مبارك، بعد دقائق على اعلان الاخير نيته ترك حكم مصر في أيلول (سبتمبر) المقبل. لم تتضمن الاغنية اي هجاء او تمجيد، بل بحثت وكعادة هذا الكوميدي عن الجانب الانساني في الرجل وأزمته الحالية، من دون ان تغفل تاريخه وتاريخ مصر، بما يناسب طبيعة هذا البرنامج الليلي الترفيهي.

وبعيداً من نشرات الاخبار والبرامج السياسية المتخصصة، كانت أزمة مصر والوضع الامني المتردي، موضوع عدد من البرامج الاجتماعية والحوارية والفنية في هولندا والقنوات البلجيكية الناطقة بالهولندية، والتي خصصت عدداً من فقراتها للحديث عن الأوروبيين الموجودين في مصر، وخيار بعضهم بالعودة الى بلدانهم بعد بدء الاحتجاجات. كذلك تحدث كثر عن مستقبل السياحة في مصر، وأعرب المهتمون عن خشيتهم من ان تتعرض الآثار المصرية، للمصير ذاته الذي تعرضت لها الآثار العراقية بعد حرب 2003.

الخوف على مستقبل مصر السياسي والاجتماعي، كان القاسم المشترك لتغطيات عدد من التلفزيونات الأوروبية. تغطية اختلفت كثيراً عن تغطيات الاخيرة للاحتجاجات الايرانية بعد الانتخابات الرئاسية، و»الحماسة» التي سادت تلك التغطيات. حتى ان التلفزيون الرسمي الهولندي خصص وقتها موقعاً الكترونياً لعرض كل ما يخص الازمة الايرانية، ورحّب بكل الافلام التي يصورها الايرانيون اثناء التظاهرات العنيفة، لنشرها على الموقع.

اما البرامج الاخبارية الاوروبية مثل «اخبار الليل» الذي يعرض على قناة «بي بي سي» الثانية، فركزت على الدمية المعلقة من رقبتها، والذي رفعها متظاهر في ساحة التحرير في العاصمة المصرية، معتبرة هذه الإشارة العنيفة اتجاهاً دموياً قد تسلكه الثورة المصرية. كذلك عرض عدد من نشرات الاخبار الاوروبية صور المنقبات المصريات في الإسكندرية وغيرها، في إشارة الى حركة الإخوان المسلمين المصرية، والتي تستعد لدور مقبل في مستقبل النظام السياسي المصري ، وما يمكن ان يعنيه هذا على مستقبل المنطقة، وعلاقة مصر بإسرائيل والولايات المتحدة.

وانتقد بعض ضيوف برامج الحوار السياسية، الدور الأوروبي الخجول في الأزمة المصرية، والذي فسره أعضاء في احزاب يسارية اوروبية بأنه يعود الى هيمنة اليمين الأوروبي على عدد من حكومات أوروبا الغربية، والذي يرفض الدخول في «وحل» السياسة في الشرق الاوسط. سؤال الدور الاوروبي فتح النقاش أحياناً، على دور الدول الغربية في دعم الديموقراطية في الشرق الاوسط، وهو الامر الذي يثير شكوك البعض. لذلك افتتح المذيع البريطاني المعروف جيرمي باكسمين مقابلته مع وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ قبل يومين، بسؤاله: «هل نريد الديموقراطية حقاً لهذه الدول؟».

وعلى رغم ان عدداً من المحطات التلفزيونية الاوروبية، ومنها محطات تجارية صغيرة، ارسلت مراسلين خاصين لتغطية الازمة المصرية من مصر نفسها، الا أن اكثر الشهادات تأثيراً كانت من أناس عاديين كانوا في مصر في عطلات او لاعمال تجارية. من هذه الشهادات، شهادة الممثلة الهولندية ناديا هوبشير التي كانت تقضي إجازة في بلاد النيل، قبل ان تبدأ الاحداث ويصبح من العسير، الحصول على مبالغ مالية من البنوك بسبب اقفالها وتوقف شبكة الإنترنت.

وصفت الممثلة بكثير من التفاصيل تلك الايام الصعبة للغرباء في مصر، مؤكدة على المواقف الانسانية المؤثرة للمصريين الذين وقفوا بجوارها حتى عودتها الى بلدها. الممثلة التي اعربت عن سعادتها بالنفاذ من وضع معقد، اعترفت بأنها تشعر بالذنب كلما فكرت بالمصريين العاديين الذين بقوا هناك وسط إحدى اكبر ازمات البلد في العقود الاخيرة، والتي من الصعب التخمين الآن بقرب إيجاد حل لها.

2011-02-04 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد