تلفزيون » مدهوشة

- صحيفة 'الحياة'
إبراهيم العريس

يُقَدَّر لقناة &laqascii117o;الجزيرة" عادة، مستواها المهني وكونها الأكثر سبقاً والأكثر حضوراً حتى في البلدان التي تقفل مكاتبها. ويُقَدَّر لقناة &laqascii117o;الجزيرة" مساهمات أساسية، منها - على الأقل - فتح سجالات حادة، ومفيدة غالباً، حول قضايا وأمور كانت تشكل محظورات في سنوات سابقة. وكذلك يُقَدَّر لـ &laqascii117o;الجزيرة" شعاراتها التي تصدح بها ليلاً نهاراً، مثل &laqascii117o;الرأي والرأي الآخر" و &laqascii117o;حوار مفتوح" وما الى ذلك.

في اختصار، يُقَدَّر لـ &laqascii117o;الجزيرة" ذكاؤها وذكاء القائمين عليها، بمن فيهم المؤسسون، دولاً ومؤسسات تبدو أحياناً مثيرة للسجال، وعلى رأسها تلك الإمارة الصغيرة التي مكنتها &laqascii117o;الجزيرة" وأموال الغاز من أن تسعى لأن تلعب في ملاعب الكبار، ونجحت أحياناً، فيما أخفقت في أحيان أخرى. ولأن هذا &laqascii117o;الذكاء" يبدو دائماً محل تقدير، يدهش المرء حين تجري أمور تدهش &laqascii117o;الجزيرة" وتجعلها تتساءل بـ &laqascii117o;حزن" و &laqascii117o;أسى" عما فعلت ليحدث لها هذا! فقبل سنوات عدة، على سبيل المثال، دهشت &laqascii117o;الجزيرة" حين لم يجارها عدد كبير من رجال الإعلام العرب في احتجاجها على العدالة الإسبانية حين حاكمت مراسلها في إسبانيا وحكمت عليه. يومها احتجت &laqascii117o;الجزيرة" على الذين لم يحتجوا معها، ناسية أن مراسلها لم يحاكم - ويُحكم - لأنه صحافي، أو لأن إسبانيا ضد حرية الرأي، بل لأن الرجل قام باتصالات ومهمات لا تمتّ الى الإعلام بصلة.

اليوم من جديد، تدهش &laqascii117o;الجزيرة" لـ&laqascii117o;المعاملة" التي تلقاها من حكومات عربية، وأحياناً من قِبَل متظاهرين في شوارع عربية، وتحاول أن تجمع من حولها من يشاركونها دهشتها وغضبها... وهو مسعى عادل ومشروع، ولكن شرط أن تقول لنا &laqascii117o;الجزيرة": هل هي جهاز إعلام، أم جهاز تعبئة أيديولوجي وسياسي؟! على &laqascii117o;الجزيرة" أن تفعل هذا كي نشاركها جميعاً وقفتها ضد هذا الإجرام في حق حرية التعبير.

وفي انتظار ذلك سنبقى مدهوشين نحن أنفسنا أمام محطة تلفزيونية تثير &laqascii117o;زوبعة في فنجان" حين تنشر، مثلاً، &laqascii117o;وثائق سرية" يبالغ البعض حين يقولون إنها سربت إليها من قبل جهات إسرائيلية، لتستخدمها في شتيمة السلطة الفلسطينية، منتقية منها ما تشاء، مغيِّرة في كلماتها، مستدعية &laqascii117o;محللين" و &laqascii117o;خبراء" معروفةً انتماءاتهم وأدوارهم لـ &laqascii117o;التفسير" والتحليل. ثم، حين يستدعي مذيع/ نجم فيها، المسؤولَ الفلسطيني صاحب العلاقة، و&laqascii117o;يحاوره" قرابة الساعة، طارحاً عليه أسئلة لا تنتهي تشبه اسئلة محاكم التفتيش، معتبراً إياه متهماً حتى يثبت العكس، ثم حين يحاول الضيف أن يثبت العكس لا يتركه المذيع/ النجم يكمل ولو جملة واحدة، ففي رأي هذا النجم، ليس المسؤول هنا للمحاورة، بل للتقريع... وما هذا سوى نموذج يصح أمامه أن نتساءل: لماذا تبدو &laqascii117o;الجزيرة" مدهوشة الى هذا الحد دائماً؟

2011-02-04 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد