- صحيفة 'السفير'علي محروستصاعد صوت الموسيقى الحماسية عبر شاشة فضائية &laqascii117o;الحياة" المصرية الخاصة، ثم صدح معها صوت العندليب عبد الحليم حافظ بأغنية &laqascii117o;فدائي". لكن كل من نظر إلى الشاشة أصيب بدهشة، إذ توالت صور ضباط وجنود الشرطة، الذين اعتبرتهم وزارة الداخلية من &laqascii117o;شهداء" ثورة 25 يناير!
قد يطرح موت هؤلاء أسئلة أخلاقية أولا، وسياسية واجتماعية ثانيا. وقد يفهم قرار وزارة الداخلية في سياق يبدأ عند محاولة الشرطة لملمة أوراقها وأجهزتها التي بعثرها الثوار، ولا ينتهي عند وجهة نظر ترى في أولئك &laqascii117o;ضحايا" الطريقة التي استخدمهم بها النظام السياسي بوضعهم في مواجهة الجمهور الغاضب.
على أي حال، فإن معظم القتلى من الشرطة خلال الأحداث، كانوا ضحايا عصابات بلطجة وإجرام استغلت الانفلات الأمني للنهب والتخريب، قتلة يعرف الجميع الآن من جهزهم ومولهم وسلحهم وأطلقهم في الشوارع. والمحاسبة والمحاكمات قد بدأت، وهي لم تكن لتبدأ سوى مع نجاح الثورة في الإطاحة برأس النظام السياسي وأهم رموزه، لكن ما سبق من أسئلة لا يبرر الدافع الذي من أجله قرر تلفزيون &laqascii117o;الحياة" تكريم هؤلاء، لدرجة رفعهم إلى مرتبة الفدائي .
بعد عام من نكسة حزيران 1967، كتب محمد حمزة كلمات الأغنية &laqascii117o;فدائي"، ولحنها بليغ حمدي للعندليب، إحدى محاولات الفن المصري لإعادة الروح إلى الأمة المنكسرة، ولبعث رسالة إلى العالم مفادها &laqascii117o; أموت أعيش، مايهمنيش، وكفاية أشوف علم العروبة باقي، فدائي فدائي". كان &laqascii117o;العدو" واضحا آنذاك وهو لا يزال عدوا إلى اليوم يرتعب من مستقبل الثورة المصرية الجديدة، فمن هو العدو الذي قصدته قناة &laqascii117o;الحياة"، عندما أرفقت بالأغنية صورة &laqascii117o;شهداء" الشرطة على خلفية من ألوان العلم المصري؟
يدور الحديث الآن في مصر غالباً حول الثورة المضادة، والمحاولات لا تتوقف لزيادة الضغط من أجل سحق ذيول النظام السابق. وما فعله تلفزيون &laqascii117o;الحياة" ليس سوى دليل جديد على أن مالك المحطة رئيس حزب &laqascii117o;الوفد" السيد البدوي ما هو إلا جزء من النظام القديم، وإن كان يبدو في صفوف المعارضة، معارضة &laqascii117o;رسمية" نشأت في أحضان النظام السياسي السابق وفي رعايته.
والبدوي هو نفسه الرجل الذي استهدف جريدة &laqascii117o;الدستور" المصرية المستقلة بخدعة دنيئة، بعد أن اشتراها وأقال رئيس تحريرها إبراهيم عيسى لخدمة النظام السابق، ثم أطلق مؤخرا عبر تلفزيونه حملة لإعادة تجميل وجه الشرطة التي تخلت عن واجبها وتبخرت من الشوارع يوم 28 من كانون الثاني الماضي، ضمن خطة الفوضى اليائسة والفاشلة التي دبرها النظام المخلوع.
بادر تلفزيون &laqascii117o;الحياة" قبل أسبوع الى استضافة عدد من رجال الشرطة الذين شكوا أوضاعهم السيئة وقلة حيلتهم أمام &laqascii117o;التعليمات"، ثم ها هو التلفزيون نفسه يحولهم الى فدائيين. بذلك قد تصبح المحطة ـ وليس الشرطة - هي الخصم.