تلفزيون » «أنا السلاح»

- صحيفة 'الحياة'
فيكي حبيب

عندما تسير كوريا الشمالية عكس حركات الاحتجاج العربية بـ &laqascii117o;بيع أجهزة تشويش الى دول شرق أوسطية لتعطيل البث التلفزيوني"... وعندما تتواصل عمليات التشويش على فضائيات مثل &laqascii117o;العربية" و &laqascii117o;الجزيرة" والباقة اللبنانية... وعندما تعترف وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بأن &laqascii117o;الجزيرة" كانت &laqascii117o;رائدة في تغيير عقول الناس ومواقفهم"... عندها، لا يعود الحديث في محله عن تراجع دور التلفزيون في العالم العربي لمصلحة وسائل اتصال أكثر حداثة. فمنذ بداية ما صار يعتبر اليوم، انتفاضة عربية، ثم شرق أوسطية معممة، ومنذ اللحظة التي ربطت فيها مجريات هذه الانتفاضة بالشباب الذين كانوا دائماً من بادر اليها، تردد حديث كثير عن ان الـ &laqascii117o;فايسبوك" هو الذي قام بالثورة، وكان سلاحها الأساس.

طبعاً لا يمكن أحداً أن ينكر أنّ الشبكة العنكبوتية، تحديداً شبكة التواصل الاجتماعي الـ &laqascii117o;فايسبوك"، شكّلت شرارة التحرك الأولى وميداناً للتواصل بين المنتفضين في غياب أي تنظيم حزبي. لكنّ هذا لا يصل الى حدّ المبالغة وتأكيد صوابية ما جاء على ألسنة كثيرة أفتت بأن سطوة الـ &laqascii117o;فايسبوك" حلّت، لتقضي على الإعلام المرئي، جاعلة إياه في الصف الثاني بعدما تربّع لسنوات على عرش وسائل الإعلام الأكثر سطوة.

صحيح أن الأمر بدا على هذه الشاكلة في الأيام الأولى من الانتفاضات، غير أن الواقع سرعان ما عدّل الأمور، وأكثر فأكثر لمصلحة الفضائيات. والدليل الأكثر سطوعاً على هذا هو أن التشويش راح يطاول الفضائيات العربية كما لم يطاولها يوماً، سواء من حيث الكمّ أو من حيث المدة الزمنية. وفيما قال مصدر في قناة &laqascii117o;العربية" أن &laqascii117o;التشويش المتعمّد على بثّ القناة اشتد ليل الثلثاء الماضي أثناء ذروة مشاهدة &laqascii117o;العربية" التي دأبت في الأيام الأخيرة على تكثيف تغطيتها للأحداث الجارية في ليبيا"، فإن &laqascii117o;الجزيرة" أعلنت صراحة منذ الأيام الأولى للثورة الليبية أن التشويش على بثها &laqascii117o;مصدره جنوب العاصمة الليبية من مبنى تابع لجهاز استخبارات".

وبهذا يمكن القول ان التلفزة العربية سجلت ثأراً إزاء كل الذين نعوها، فيما يبقى المستفيد الأول الإعلام الجريء وليس الإعلام الرسمي. نقول هذا، وفي البال السخرية الهائلة التي تجابه اليوم، مثلاً، كل ما يبثه الإعلام الرسمي الليبي. كما نتذكر كيف ان الإعلام الرسمي المصري تعرض لأكثر من محاولة احتجاجية في الأيام الأولى لثورة الشباب، حين راح يبث ما يتناقض تماماً مع ما يراه الناس جميعاً، في مصر وخارجها، على المحطات الأخرى. وكذلك كانت حال الإعلام الرسمي التونسي في أول أيام &laqascii117o;ثورة الياسمين". والآن، إذ باتت الأمور واضحة، فخبا الإعلام الرسمي وبرزت أهمية الإعلام المتحرر، أليس في الإمكان القول إن التلفزيون عاد ليرفع راياته مردداً: &laqascii117o;بعد كل شيء... أنا القضية والسلاح"!

2011-03-12 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد