تلفزيون » «الخطيب» الإعلامية.. خطيبة المنابر!

- صحيفة 'السفير'
زينب ياغي

شكل اعتلاء الزميلة سحر الخطيب منبر مهرجان الرابع عشر من آذار، خطوة جديدة في مسار انحراف الإعلامي أو الصحافي عن دوره الأصلي الذي انتدب له، وهو نشر الأخبار أو كتابة المقالات أو الحوار في برامج تلفزيونية ومواضيع صحافية...
ومن المعروف أنه منذ منح التراخيص التلفزيونية للقوى السياسية في لبنان، تحول غالبية الإعلاميين تدريجيا إلى أجزاء من التكوين السياسي للحزب أو التيار أو الفريق السياسي الذي يعملون في إعلامه.
وقد تطور ذلك الدور مع ازدياد حدة الصراع، وصولا إلى الخروج من الشاشة أو الصحيفة نحو المنابر الخطابية.
ويعرف مسبقا، كل إعلامي أو صحافي يلعب ذلك الدور أنه سيفقد المصداقية تجاه المشاهدين، وتجاه القائد السياسي أيضا لأنه أصبح ناطقا باسمه، وليس محاورا أو معترضا أو ناقدا...
فقد ألغى الإعلامي والصحافي هنا مواصفات المهنة التي ينتمي إليها، واكتفى بأن يكون بوقاً لدى صاحب الوسيلة الإعلامية، ضمن معادلة مفادها: صوتي مقابل العمل والراتب، حتى لو كان مقتنعاً بخطه السياسي، أو بنهجه السياسي، لأن المبدأ الأول والأهم في المهنة، الذي لا يعلو عليه مبدأ، هو إفساح المجال لأطراف عدة في التعبير عما لديها، في موضوع ما، أو حدث ما.
لقد تصرفت الخطيب بمبالغة جعلت مشاهدي المهرجان عبر شاشات التلفزة أو الحضور المباشر، يكادون يعتقدون أنها هي من يقف خلف حشد تلك الجماهير في ساحة الشهداء. فكانت كل مرة تعرف فيها عن أحد المتحدثين في المهرجان، ترفع يدها، وتمدها نحو الجمهور المحتشد، وتخاطبه كما لو كانت أحد قادة الرابع عشر.
وقد ألهبتها الحماسة إلى درجة نسيت فيها وضعها المهني، أو ربما اعتبرت أن المهنة في هذه الحالة، تشكل فرصة ثمينة لها للتعبير عن الحماسة التي تعتمر في قلبها ووجدانها تجاه فريق الرابع عشر من آذار. ثم أضافت إلى حركات يديها، لهجتها في الحديث عن سلاح الحزب كما لو أنه سلاح العدو الآتي للهجوم على أهالي بيروت.
وقد سبق للخطيب أن تصرفت بطريقة مبالغ فيها لدى ظهورها على شاشة محطة &laqascii117o;إل بي سي" بعد أحداث السابع من أيار العام 2008، وساهم ذلك الظهور في تعزيز وضعها المهني في تلفزيون &laqascii117o;المستقبل"، وحينها أيضا تحدثت عن &laqascii117o;حزب الله" كأنه دخل إلى بيروت شخصيا لاستهدافها، وليس كرد فعل على قرار الحكومة بإلغاء شبكة اتصالات الحزب.
وهنا توضح مبالغة الخطيب المدى الذي يمكن أن يصل إليه الإعلامي في تضييع دوره، وكيف تستغل القوى السياسية ذلك الدور، إذا كانت الاستجابة له متوفرة.
ولن تنفعها العودة إلى الحوارات التلفزيونية، ما دامت ارتضت لنفسها أن تكون خطيبة مهرجانات، هي وغيرها من الإعلاميين الذين يرتضون لأنفسهم ذلك الدور، كما لن ينفعها الظهور الأنيق، أو هدوء اللهجة مرة جديدة. فقد أنهت مهنتها في التجربتين، وعليها التحول إلى خطيبة، أو عضو سياسي في الرابع عشر من آذار.

2011-03-14 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد