- صحيفة 'الحياة'محمد موسى
لا يشبه الصينيون الذين ظهروا في البرنامج الوثائقي البريطاني &laqascii117o;الصينيون آتون" صورة الثري أو المستعمر التي اعتدنا عليها في السينما أو الكتب. فهم لم يرتدوا قبعات القش التي كان يلبسها البريطانيون في بداية فتوحاتهم للقارة الافريقية، وغابت عنهم مــظاهر الثــراء التي تلازم رجال الاعمال المتنقلين عبر القارات.
بدوا أقرب الى مجموعة من الفقراء، دفعتها ظروف قاسية للانتقال الى مكان آخر، بحثاً عن حياة أفضل. لكنهم ليسوا فقراء أبداً، ولا يحملون &laqascii117o;هاجس" التنوير الاوروبي الذي طبع حياة المستعمر الاوروبي للقارة الافريقية لأكثر من مئة سنة. انهم حكاية وظاهرة جديدة، يحاول البرنامج البريطاني الذي يعرض على قناة &laqascii117o;بي بي سي" الثانية الاجابة عنها، وعلى أسئلة مثل: كيف وصل مليون صيني (بحسب البرنامج البريطاني ) الى القارة الافريقية؟ كيف دمرت الصين صناعة الحديد في الولايات المتحدة؟ وكيف أثرت صناعة البلد الآسيوي على الحياة اليومية في البرازيل؟
وإذا لم تخرج حلقتا البرازيل والولايات المتحدة عن اطار مناقشة دور العملاق الآسيوي في منافسة صناعات دول اخرى، بفضل وسائل الانتاج الرخيصة هناك، والإحتياج المتزايد للصين للموارد الطبيعية من اجل بقائها في الصدارة، تميزت الحلقة التي خصصت للوجود الصيني في القارة الافريقية، بتصديها لظاهرة جديدة، لم تأخذ الكثير من الاهتمام في وسائل الاعلام العالمية، ربما بسبب عمرها القصير.
يتنقل مقدم البرنامج جيستين روليت في حلقته الافريقية، في القارة الافقر في العالم، في محاولة لتسجيل كل انواع الوجود الصيني هناك. فهم حاضرون في مشاريع البناء الكبيرة في تنزانيا، حيث حصلوا على عقود من الحكومة هناك، يتحفظون على تفاصيلها، لتشييد مبانٍ ضخمة، وجزء من البنى التحتية للبلد.
والصينيون موجودون كرجال اعمال شباب، بمشاريعهم الصغيرة الخاصة في اوغندا ودول افريقية اخرى. وهم مزارعون ومربو حيوانات، ينافسون اقرانهم من المزارعين المحليين على لقمة العيش الشحيحة أصلاً. كما يثيرون الجدال والغضب، بسبب سياستهم مع العمال الافارقة في معامل استخراج المعادن، والتي بنى بعضها البريــطانيون، ليديرها اليوم صينيون شباب، لا تعرف على وجـه الدقـة علاقتــهم بالدولة الصينية.
تجتهد الحلقة التلفزيونية لتسجيل آثار الوجود الصيني في افريقيا على الحياة اليومية هناك، فتنتقل مع الافارقة الفقراء الى احد القطارت المحلية، التي قامت الحكومة الصينية بتصليحها، اضافة الى اعادة تأهيل سكك الحديد. ولا يخفي ركاب ذلك القطار رضاهم عن الصين البـعيدة، والتـي سهلت حياتهم.
افارقة آخرون أقل سعادة بالوجود الصيني، شكّكوا بالنيات، وحتى تصليح القطارات والطرق برأيهم، هو لتسهيل عمل الشركات الصينية، التي تحتاج هذه البنى التحتية من اجل عملها وتنقلها في البلدان الافريقية الشاسعة.
واذا كان بعض الاستنتاجات في الحلقة، يشير الى سجل صيني غير مبشر أبداً وبخاصة بالنسبة الى العمال الافارقة مثلا، الذين يعملون في المعامل الكبيرة التي اشترتها الصين، او ما يتعلق بلامبالاة صينية في استنفاذ الموارد الطبيعية للقارة الفقيرة، الا ان الحلقة تحفل ايضاً بالقصص والمشاهد الانسانية المؤثرة، مثل تلك التي تسجل العمل اليومي لمزارعين صينيين، يحضرون كل صباح الى الاسواق الشعبية المزدحمة، لبيع منتجات حقولهم. فوجودهم الغريب قليلاً، جنبا الى جنب مع افارقة تحت شمس حارة، يمكن ان يكون احدى الصور العميقة الدلالة على زمننا الحالي وتغيراته المتسارعة.