ـ مقدمة نشرة أخبار قناة المستقبل
لم تبث نشرتها الإخبارية المسائية لتوقفها عن الإرسال بعد تسليم مقرها للجيش اللبناني
ـ مقدمة نشرة أخبار قناة الجديد
بيروت هدية من المعارضة إلى الجيش في معركة بأقل خسائر الحروب، التي كانت العاصمة قد خاضتها زمن سوادها ودمارها والقتل في شوارعها على الاشتباه. ولولا ثغرة الإعلام لوصفت معركة بيروت بأنها نظيفة، لأن خصم المعارضة الذي أكد ان بيروت لن تركع خاض حربه باستقدام المقاتلين من خارج العاصمة، ما اضطرهم إلى الانسحاب من السباق باكراً، أما النائب سعد الحريري فقد تركه حلفاؤه لأقداره يقلع شوكه الأمني بأيديه السياسية الناعمة. تُرك سعد قبل أول الطريق، فالأموال لم تجن له الولاءات، والحلفاء وضعوه في مهب قرارات لم يكن في مستوى تحمّل نتائجها، وحتى عندما أعطاه مفتي الجمهورية فتوى بتجريم الأعداء لم يخدمه، لا بل ساهم شيخ دار الإفتاء في ضرب البيروتيين واضطرت المعارضة إلى تأمين الحماية له من مواقفه التهديمية، أما عظماء معراب قياديو الرابع عشر من آذار فقد اجتمعوا ساعات ليخلصوا إلى دعم حكومة السنيورة في الثبات على موقفها الاستقلالي، فيما السنيورة نفسه لو سئل الآن ربما قال شيئاً آخر في وقت لم يعد له من نصير إلا إنشائياً من البيت الأبيض إلى مجلس الامن فنظرائه معتدلي الحكومات، وأكثرهم مدعاة للاستهجان دعم محمود عباس له وللحوار، وهو نفسه حارب حوار حماس بالنار. قد يكون السنيورة اقترب كثيراً من الاستقالة ولكن من سيشجعه على هذا الموقف الانتحاري، وهو الذي تمسّك بأهداب السلطة على الرغم من كل الانهيارات. أي مغامر أكثري سيعترف له بأن بقاءه استنزفه ويعطيه مثلا عن الرئيس عمر كرامي الذي تحلى بأكثر المواقف جرأة عندما رمى بورقة الحكومة لمجرّد شعوره بالحرج. اليوم النائب وليد جنبلاط لا يتوقع استقالته، وقوى معراب تحقنه بالمخدر، ولكن لا بد وان تسوية ما تجري في عروق طرفي الأكثرية والمعارضة، وهذا ما بدا واضحا في كلام جنبلاط للجديد، الذي أبقى على الرئيس نبيه بري منفذاً وحيداً للخروج من المأزق لأنه بات الممر الإجباري الوحيد لقوى السلطة.
ـ مقدمة نشرة أخبار قناة المنار
أما وقد حسمت المعارضة الأمر وأعادت الهدوء إلى العاصمة بيروت، ومعها هويتها الأصلية التي حاول وليد جنبلاط ومعه سمير جعجع خطفها، فان الأسياد في الخارجِ تحركوا عسى ان يلملموا بعضاً من خيبة أدواتهم ومرتزقتهم في لبنان، ولكن أنّى يفعلون ذلك وقد تلبّس الإحباط أتباعهم بعد خطابات الانكسار والفرار الميداني المستمر. هبّ الرعاة الإقليميون والدوليون للمؤامرة المنظمة ضد المقاومة وبدأوا قرع الأبواب. تيري رود لارسن يتوسط عبر أصدقاء مشتركين ليتكلم مع السوريين الذين صدوه، فيما دمشق تتوافق مع قطر بان الأزمة محض داخلية، مصر والسعودية دعتا لاجتماعٍ وزاريٍ عربيٍ لا يعرف إذا كانت سوريا ستشارك فيه، والقاهرة بدأت تغازل الأخيرة تمهيداً للعب دور ما في تسوية صعبة، المواقف الدولية التي انطوت على تهديدات مكرورة عاجزة عن القيامِ بأي فعل ميداني، فانعكس ذلك قلقاً وإرباكا كبيرين على فريق السلطة برز بوضوحٍ في اجتماعِ معراب اليتيم، زاده أداء كل من النائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط ليل أمس، ليتكشف النهار عن مشهد لبنانيٍ مختلف: ميليشيا المستقبل تركت وحيدة بعد زجها في مواجهة على أرضها، جنبلاط يساوم للخروجِ من كليمنصو ويستنجد بطلال إرسلان، وحلفاء الحريري لا يسألون عنه، فيما جعجع يحاول ان يملأ الفراغ فيصوب على قيادة الجيش ويتباكى على بيروت التي لم ولن تغفر جرائمه بحقها، أما فؤاد السنيورة فمختف بعدما بات على يقين أن التطورات الميدانية فرضت سقفاً جديداً للمعارضة. الاتصالات السياسية مقطوعة، والعين باتت على الجبل بعد الإنذار الذي وجهه الوزير السابق وئام وهاب لمراكز الاشتراكي الأمنية في الشوف بوجوب تسليمِ نفسها للجيش اللبناني وإلا فإنه سيتم التعامل معها كخارجة على القانون. السبحة كرّت وعمليات تسليمِ مراكز ميليشيا المستقبل من البقاعِ إلى صيدا مروراً بإقليم الخروب مستمرة، والأهالي يأملون بان تستقر مناطقهم كما استقرت العاصمة التي عاد إليها الهدوء بعد يومين من المواجهات التي كشفت الأقنعة عن الذين كانوا يختبئون وراء عناوين اجتماعية وتربوية ليمارسوا أعمال الميليشيات الموبوءة. عادت بيروت إلى عروبتها التي حاول جنبلاط وجعجع خطفها منها، فارتاحت فعالياتها التي لم تنم على ضيم الذي يريدون مسح هويتها ومسح تراث الشهيد الكبير رفيق الحريري، الذي سيرتاح كثيراً عندما يعرف ان من لم يسمح لهم بالدخول إلى بيته في حياته لن يعودوا إلى مدينته التي أحبّ في غيابه.
ـ مقدمة نشرة أخبار قناة NBN
بعد أيام على قرارهم الحربي في ليل مظلم انهارت ميليشياتهم المسلحة في نهار ماطر وتسابق هؤلاء إما على الفرار وإما على إلقاء سلاحهم وتسليم أنفسهم إما للجيش أو المعارضة والأهالي بعدما اكتشفوا أن قادتهم الذين تخلوا عنهم كانوا قد غرروا بهم واستقدموهم من أماكن بعيدة بوعود كاذبة. استعادت بيروت اليوم هدوءها وحياتها شبه الطبيعية مع سيطرة الجيش وأنصار المعارضة على مكاتب المسلحين الميليشياويين التابعين لتيار المستقبل لينزاح عن كاهل العاصمة كابوس لا طالما تسبب به هؤلاء والسؤال اليوم: هل تستقيل حكومة السنيورة اللا شرعية بعدما أوقعت نفسها وحاولت إيقاع البلاد في الفخ الذي نصبته لنفسها بنفسها؟ وفي أول تلميح لهذا الاحتمال تحدث الوزير اللا شرعي أحمد فتفت عن أن الاستقالة ممكنة في إطار حل بالمعنى الحقيقي معتبراً أن الاستقالة أسهل من التراجع عن القرارات. كلام فتفت تلاه كلام لمصدر دبلوماسي عربي رفيع لموقع النشرة الالكتروني توقع فيه أن يقدم السنيورة استقالته مساء اليوم على أن يسلم الجيش اللبناني مقاليد الحكم لفترة انتقالية. لكن النائب وليد جنبلاط أكد أن الاستقالة غير مطروحة أبداً بل المطروح معالجة القراريْن، لكن مهما كان القرار الذي ستتخذه الحكومة اللا شرعية فإن الواقع السياسي اليوم وغداً يختلف عما كان من قبل وهذه الحقيقة تفرض نفسها في ضوء ما ظهر واضحاً عن حجم انتشار المعارضة وقدرتها مقابل عزلة تامة لفريق السلطة الذي بدأ بعض عناصره يتبادلون التهم همساً حول من ورط من ومن تخلى عن من بين قوى هذا الفريق.
ـ مقدمة نشرة أخبار قناة OTV
انه اليوم الثالث من الحرب التي أعلنتها مجموعة السراي وحددت توقيتها بدقة عشية إضراب العمال، وحرُصت على اندلاعها قبل اجتماع مجلس الامن لمتابعة القرار 1559، علها تتابع بحروب الخارج على اللبنانيين. في اليوم الثالث من هذه الحرب قد يبذل المراقب الحيادي جهدا استثنائياً كي لا يفكر أو يعلن بحياد تام وموضوعية مجردة ان اللهم لا شماتة. فوليد جنبلاط مسح في غضون ساعات تهديداته طيلة أشهر بإحراق الأخضر واليابس وانتزاع الصواريخ وتوجيهها إلى صدور أصحابها وبإعدام البعض وجعل عائلاتهم تبكي دما والأبناء والنسوة ترتعب ندما. مسح وليد جنبلاط غطرسة عامين كاملين وأطلّ متمسكناً محاولاً إقناع نفسه ربما قبل الآخرين انه الضحية لا الجلّاد. أما سمير جعجع فبذل جهداً اكبر ليستنكر مع مفعول رجعي لربع قرن مضى اجتياح اسرائيل لبيروت، قبل ان يمسح مثل حليفه تهديداته بحسم الأوضاع وتغيير الموازين وجزمه: 'نحن الأقوى' وأن فعله على الأرض يشهد له التاريخ وأنه قادر حتماً على فتح طريق المطار وفتح 'بي بيا'. وبين الاثنين مسح كل حلفائهم فجور عامين ونيّف، ومن لم يمسح التزم الصمت المطبق أو وزّع اتصالاته السرية متنصلاً لائماً حلفاءه محترفاً لعبة التقية والباطنية والأكثر من وجه ولغة. مسحوا كل شيء ولبثوا ينتظرون إحدى الصيغ الاربع المطروحة للحل وهي التالية: 1. صدور بيان عن قيادة الجيش يعلن درس قضية الشبكة الهاتفية واعتبارها شرعية لأنها جزء من سلاح المقاومة المشمول بالبيان الوزاري. 2. استقالة فؤاد السنيورة وترك الأمور لتفاوض القوى الرئاسية. 3. تشكيل حكومة انتقالية برئاسة قائد الجيش وفق آلية دستورية لذلك تجتهد وفق نظرية الظروف الاستثنائية واستمرار المرافق العامة للدولة. 4. العودة إلى المبادرة العربية للاتفاق على السلة الكاملة من حكومة الوحدة وقانون الانتخاب وصولاً إلى الرئيس. اليوم الثالث من حرب مجموعة السراي كان يوم المفارقات التاريخية، ويوم الصراخ العالي لتغطية الحجم الواطي، ويوم تبلور الصورة ميدانياً اكثر وسط الجهد الاستثنائي الضروري أخلاقياً وإنسانياً ووطنياً كي لا تنفلت عبارة 'اللهم لا شماتة'.
ـ مقدمة نشرة أخبار قناة LBC
منذ صيف 1982 حتى ربيع 2008، ستة وعشرون عاماً والتناوب مستمر على بيروت. صيف 1982 اجتاحتها إسرائيل وأخرجت أبو عمار ومنظمة التحرير منها. في 6 شباط 1984 أسقطتها حركة أمل وأخرجت الجيش اللبناني منها. في شباط 1987 اندلعت اشتباكات بين أمل والاشتراكي فدخل إليها الجيش السوري وأخرج الجميع منها بمن فيهم حزب الله من ثكنة فتح الله وبقي فيها حتى 26 نيسان 2005 حين خرج منها وتسلمها الجيش اللبناني منذ ذلك الحين. 9 أيار 2008 دخل عليها حزب الله وأسقطها من دون أن يسلمها لأحد حتى الآن. القرار للحزب وكذلك التخطيط، أما في الواجهة فحركة أمل في شكل عام والحزب السوري القومي الاجتماعي في أماكن موضعية، وربما ستبقى بيروت في يد الحزب كورقة توضع على طاولة المفاوضات. اليوم، ما هي الصورة المستخرجة من بيروت؟ زعيم تيار المستقبل الذي اجتاح بيروت انتخابياً عام 2005 وقبله الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2000 محاصر في منزله في قريطم. زعيم الجبل النائب وليد جنبلاط محاصر في منزله في كليمنصو. رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ومعه بعض الوزراء محاصرون في السراي. إعلام تيار المستقبل توقف. التلفزيون خُير بين التوقف عن البث أو التدمير ففضل الإكراه الأول. الصحيفة قُصفت فلم تصدر، والإذاعة آثرت السكوت، والمبنى القديم لتلفزيون المستقبل تم إحراقه. مع تظهير هذا المشهد، هل هي النهاية أم البداية؟ الصورة مشوشة فدخان المعارك لم ينجل، لكن ما يمكن استشرافه هو المعطيات والمؤشرات التالية: نجح حزب الله في السيطرة على جغرافية بيروت، لكن كيف سيستثمر هذه السيطرة في السياسة إذا لم يستقل الرئيس السنيورة، أو لم تتراجع حكومته عن قراريْ شبكة الاتصالات وإعادة العميد وفيق شقير إلى الجيش؟ فكيف سيكمل حزب الله معركته؟ هل يقتحم السراي ويسقط الحكومة بالقوة؟ وفي حال تم هذا السيناريو من يكون البديل؟ في حال كان قائد الجيش، فهل يقبل خياراً غير توافقياً وهو الذي سبق ورفض خياراً غير توافقي أيضاً بإجراء الانتخاب بالنصف زائداً واحداً؟ وفي حال لم يحصل هذا السيناريو، هل من بديل غير الفراغ ومن يملأه في هذه الحال؟ أسئلة من المبكر الإجابة عنها، لكن ما هو أكيد أن مرحلة جديدة قد بدأت ليس في بيروت فحسب بل في كل لبنان، بل في المنطقة.
2008-05-10 11:43:14