مقدمة نشرة أخبار محطة المؤسسة اللبنانية للإرسال:
في العلوم العسكرية لا يمكن إجراء تقويم لنتائج المعركة إلا بعد انتهائها، لكن في لبنان حتى المعارك لها خصوصياتها بمعنى أنه يمكن إجراء تقويم أولي حتى في خضم المعركة. الليلة، في اليوم السادس على المعارك، أين استقرت خارطة العمليات؟ ثبات الأهالي في منطقة الشوف أمام محاولات حزب الله وصل البقاع بالضاحية عبر هذه المنطقة، هذا التطور العسكري انعكس في السياسة ما عدل قليلاً في المواقف. دخول معركة طرابلس مرحلة الاستنزاف بين باب التبانة وبعل محسن. تحييد ما يُعرف بالمناطق الشرقية عن الصراع والفتن، وهذا ما جرى التأكيد عليه من العماد ميشال عون والرئيس أمين الجميل والوزير سليمان فرنجية على رغم دفق التسريبات التي تحاول استدراج جميع المناطق إلى هذه الحرب العبثية. هذا في الخارطة الميدانية أما في السياسية فقد تحول المسار اعتباراً من ليل أمس، وقد تُرجم اليوم بلاءات حكومية ثلاث. لا استقالة، لا تراجع عن القرارات، لا جلسة لمجلس الوزراء هذا المساء. أما خارطة المساعي فتنتظر وصول اللجنة العربية بعد غد الأربعاء عبر مطار بيروت.
مقدمة نشرة أخبار محطة المنار:
وقائع سياسية عدة تجمعت اليوم لا تبشّر اللبنانيين بالخير، وتؤكد ان عصابة السلطة ماضية في مغامرتها ولو أدت إلى خراب البلد. فؤاد السنيورة يماطل في الاستجابة لطلب قيادة الجيش إلغاء القرارين المظلمين، بعدما أخذتهما على عاتقها وبعدما استجابت المعارضة وألغت المظاهر المسلحة من العاصمة وأوكلت أمنها للمؤسسة العسكرية، فبات مصير الجلسة الحكومية مجهولاً. جعجع يؤدي دورا تحريضيا دفعه إلى السراي ليقول بأن لا بحث في أي شيء ولتقوده قدماه حتى إلى مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي مستكملاً نفخه في بوق الفتنة. القائمة بالأعمال الأميركية ميشال سيسون جالت على قوى الموالاة لشد أعصابهم، ولم توفر ريفي من جولتها. اللجنة الوزارية العربية أخّرت مجيئها إلى بيروت لأسباب قالت إنها تقنية برغم ان المعارضة رحبت بها للاطلاع على ما جرى وإنقاذ ما تبقى من المبادرة العربية. هذه المعطيات ترجمت ميدانيا على الشكل التالي: السفارة السعودية أقفلت أبوابها اليوم وغادر عبد العزيز خوجة عبر البحر مع معظم طاقم السفارة. الحزب الاشتراكي لم يف بتعهده للأمير طلال إرسلان بتسليم مخازن الأسلحة له. إبحار المدمرة يو إس إس كول إلى البحر المتوسط مرة ثانية بعدما جاءت في المرة الأولى تحت عنوان 'حماية مصالح واشنطن'. استمرار اعتداءات ميليشيا السلطة في مناطق مختلفة خصوصا في الشمال وعلى طريق المصنع الحدودي. مطالبة المجلس العالمي لثورة الأرز بمحاكمة العماد ميشال سليمان وهو ما يذكر بمطالبته بمحاكمة اللواء الشهيد فرنسوا الحاج قبل اغتياله. إزاء ذلك وبانتظار موقف المعارضة في المؤتمر الصحافي للحاج حسين الخليل عند الثامنة والنصف هذا المساء، فإن ما يبدو واضحا ان البعض لم يتعظ بعد مما حصل، وهو مصر على اللعب بالنار كما يفعل سمير جعجع، الذي يتباكى هذه الأيام على أهل بيروت وطرابلس، وهم من ذاقوا منه ومن ميليشياته ما لا يمكن محوه من الذاكرة، لا بفعل ندامة ولا بتحالفات آذت مبرميها اكثر مما أفادتهم، وإذا كان جعجع يراهن على حليفة الإسرائيلي ليقف إلى جانبه فذلك أقسى الوهم، أو يعتقد ان استحضار بارجة حربية أميركية يمكن ان يغير المعادلة وهو كالسراب الذي يظنه الظمآن ماء، فهزيمة اسرائيل في تموز لا تزال ترعبها وذاكرة الأميركيين إبان تدخلهم العسكري في لبنان أقسى من ان ينسى، أما المناورة بالوقت فتلك لعبة قديمة لم يعد لها مكان. طريق الحل واضح يبدأ من السراي وينتهي في ساحة النجمة، والسلام.
مقدمة نشرة أخبار محطة الجديد:
الثمانية العرب وتاسعهم وولش وبرعاية المدمرة الأميركية العائدة إلى المياه الإقليمية، كلها أمصال سياسية عبرت أسلاك السراي، فدفعت بسجينها السياسي إلى معادلة: 'لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف' وتترجم اللاءات على الأرض برفض الاستقالة وتأجيل جلسة مجلس الوزراء لحين وصول اللجنة العربية ومعها يتأجل إلغاء القرارين، وأبلغ من ذلك فإن زائر السراي سمير جعجع لمس ان رئيس الحكومة مرتاح جداً وان لديه تصميماً اكثر من أي وقت مضى على تحمّل مسؤولياته للنهاية. لكن جعجع قال كلامه وحضر إلى معراب، وهو لن يبيت لياليه في السراي التي يجافيها النوم كونها لم تخرج من دائرة الاستهداف بعد. ولكن ما سر الارتياح المستجد لرئيس الحكومة، وهو الذي كان قد اقترب من التسوية وكاد مجلسه يكتب تأنيبا بحق نفسه على خوضه مغامرات غير محسوبة. حتما ان في الأمر انتظارا للدور العربي وما سيحمله صاحب النبوءة السياسية عمرو موسى الذي لم يدخل أزمة إلا وتركها أزمات، وسيستند موسى إلى ساعات عشر من اجتماعات القاهرة أمس والتي قد قاد دفتها وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ومعه محور الاعتدال: السعودية ومصر والأردن والمغرب والإمارات، وهو محور أيد إدانة حزب الله مع اقتراح إماراتي بإرسال قوة رادعة، لكن اليمن وعمان وليبيا وسوريا وقطر والجزائر شكلت المحور المعطل، وكانت لجنة الثماني التي على الأرجح لن تصل إلى بيروت الأربعاء وإنما ستفدي بعمرو موسى، وبعض أعضائها بات مقتنعا بأن أي عمل سياسي على الأرض ستجهضه السعودية، فلماذا الاستعجال ما دام زعيم الأكثرية وبقيته في الجيب السعودي، فيما لدى وليد جنبلاط معادلته المختلفة. على الأرض لا شيء محسوما بعد، الجبل على فتيل عدم تسليم السلاح، إرسلان بدأ يهدد بالتفويض، والاشتراكي يتحسّب للمعركة بمعزل عن رأي البيك، إذ أكد النائب أكرم شهيب للجديد انه إذا أراد حزب الله دخول الجبل سيموت 90% من أبناء الجبل، أما المعارضة فيتدبر أمرها المعاونون، وبعد واقعة علي حسن خليل باتجاه السنيورة، ماذا سيطلق حسين خليل الليلة؟ الجواب عند الثامنة والنصف.
مقدمة نشرة أخبار محطة الشبكة الوطنية للإرسال:
هل لا زال هناك من يهمس للسنيورة وفريقه بالمضي في مكابرته وعدم السماح له بالتراجع عن قراراته الحربية؟ وهل قراره هو الاستمرار في المناورة والمراوغة في محاولة لكسب الوقت مراهنة منه على طوق نجاة موهوم وُعد به من أطراف خارجية معلومة؟ ولماذا لم يجمع السنيورة فريقه الوزاري لإعلان العودة عن قرارات الليلة الليلاء بعدما كان أعلن أكثر من قطب في فريق السلطة وفي مقدمهم النائب جنبلاط أن ذلك سيتم اليوم، بينما الذي حصل أن قائد القوات اللبنانية سمير جعجع الذي زار السراي الحكومي والتقى السنيورة خرج ليعلن ألا استقالة ولا تراجع عن القرارات حالياً. هو ضرب من التهور أن يكون السنيورة وفريقه قد دغدغت طموحاتهم مجدداً الرهانات على ما أُعلن عن عودة المدمرة كول إلى المتوسط وهي المدمرة التي قال العماد عون إنها للإخلاء وليست للدعم والأدهى أن فريق السلطة المتهالك لا يبدو انه بصدد الإقلاع عن رهاناته التي أدخلته طوعاً في مغامرات ومقامرات ومؤامرات لا طاقة له عليها، وهي بالدرجة الأولى لم تكن إلا لخدمة من دفعه إليها. وإذا كانت الوقائع الميدانية التي شهدت اليوم هدوءً مشوباً بالحذر بعد تنفيذ الجيش عملية الانتشار في عدد من مناطق الجبل التي شهدت اشتباكات عنيفة بالأمس وآلت إلى سيطرة أنصار المعارضة وتداعي ميليشيا الحزب التقدمي فإن التفويض الممنوح للوزير السابق طلال إرسلان قد تم تنفيذ بنديْن منه، وهما وقف إطلاق النار وانتشار الجيش ليبقى تسليم المواقع العسكرية ومخازن الأسلحة التابعة للتقدمي لنزع فتيل التفجير، وإلا فإن نصف الطريق الذي تم قطعه سينهار ونعود إلى نقطة الصفر، كما قال إرسلان. في وقت استمرت اعتداءات ميليشيا تيار المستقبل في طرابلس حيث وتروا ظهر اليوم الوضع الأمني فعمدت عصاباتهم إلى إحراق عدد من منازل أنصار المعارضة وإطلاق النار على المواطنين الأبرياء ونشروا الفوضى والتوتر وروعوا المواطنين، وهم الذين انتشروا في الشوارع والأزقة بكامل أسلحتهم وذلك قبل أن يتدخل الجيش وينتشر في منطقة التوتر. يأتي كل ذلك في وقت يعود التحرك العربي إلى الواجهة السياسية من خلال الزيارة المرتقبة للجنة المكلفة من اجتماع وزراء الخارجية العرب للقدوم إلى بيروت والعمل لحل الأزمة وهي وفق ما تبلغ الرئيس بري من الأمين العام للجامعة العربية ستصل بعد غد الأربعاء. الأمر الذي رحبت به المعارضة الوطنية اللبنانية للمساعدة على حل الأزمة وإطلاق الحوار الوطني حول ما تبقى من بنود المبادرة العربية.
مقدمة نشرة أخبار محطة 'أو تي في':
تحركت المدمرة الأميركية يو إس إس كول صوب المتوسط، وجالت الناظرة الأميركية ميشال سيسون على أوساط السلطة، فتجمدت كل الوساطات واستُعيدت لهجات التصعيد والتهديد، وتراجعت كل مشاريع الحلول ومقترحات التسوية. علماً أن المعطيات المتوافرة تربط حركة المدمرة بأمر من اثنين: إما إجلاء الرعايا، وإما تدابير الحماية الأميركية الأمنية المتخذة لمواكبة زيارة جورج بوش إلى المنطقة بعد يومين. وعلماً أن المعلومات المتوافرة نقلاً عمن التقى سيسون اليوم، تشير إلى أن لا جديد لدى واشنطن على الإطلاق. ومع ذلك كان تحرك المدمرة وجولة الناظرة، كافيين لتعود الموالاة ورعاتُها الإقليميون خطوات عدة إلى الوراء، وليتراجعوا عن كل محاولات التسوية التي كانت سارية. والتراجع المذكور شمل كل المستويات: ميدانياً وسياسياً وعربياً. ميدانياً لم تعد المبادرة الجنبلاطية حيال الجبل جازمة حاسمة، لم يسلَّم السلاح الثقيل، لم يتم تبادل المخطوفين، ولم تتضح معالم الخطوات التنفيذية المطلوبة. وهو ما أدى إلى صدور موقف من طلال إرسلان بتحديد مهلة زمنية واضحة لإنجاز المبادرة، وموقف آخر من وئام وهاب يحذر من نيات جنبلاط وينتقد بعنف دور عمرو موسى. وفي التراجع الميداني أيضاً سُجل استمرار التوتر بقاعاً وشمالاً، مع ازدياد التصعيد والتحريض الأصوليين فيهما. أما سياسياً فالتدهور الأبرز المسجل كان تراجع السراي عن مبادرة قيادة الجيش ورفضُ العودة عن قراري مجموعة السنيورة اللذين فجرا الوضع. ويبقى التراجع عربياً مع اشتراط عمرو موسى فتح مطار بيروت لزيارتها، وهو ما أدى إلى تأجيل الخطوة إلى الأربعاء المقبل، في ظل استمرار الأصوات السعودية المحرضة، ومغادرة سفير الرياض لبنان بحراً، وإقفال سفارتها في بيروت. وإذ نشير إلى أن المبادرة العربية وما يرتبط بها، ستكون موضع المؤتمر الصحافي الذي يعقده المعاون السياسي للسيد حسن نصر الله بعد قليل، نبدأ نشرتنا من هذا المحور، قبل عرض التطورات الميدانية والسياسية الأخرى.
2008-05-13 11:34:39