تلفزيون » مقدمات النشرات الإخبارية في محطات التلفزة اللبنانية مساء الأحد 10/4/2011

- مقدمة نشرة أخبار 'تلفزيون لبنان':
غاب الحديث اليوم عن عملية تأليف الحكومة من دون معرفة ما اذا كان ذلك بهدف الانتهاء من اللمسات الاخيرة على التشكيلة صيغة وأسماء، وفق ما أشيع أمس، أم لسبب آخر. وحضر مكانه سجال سياسة المحاور. وبدت كلمة السيد نصر الله أمس أنها إيذان لانطلاق حملة مضادة لموقف الرئيس الحريري من ايران، بعد الصمت الطويل لنواب 'حزب الله' في الآونة الاخيرة، وهذا ما ظهرته مواقف بالجملة من الجنوب اليوم.
وتزامنا مع السجال حول ايران دخلت الاخيرة على خط أزمة لبنانيي ساحل العاج، فإثر طلب الرئيس الحريري من شركة طيران الشرق الاوسط تكثيف رحلاتها إلى ابيدجان لنقل من يرغب من اللبنانيين، أعلنت وزارة الخارجية الايرانية قبل قليل ان الوزير علي أكبر صالحي أبلغ نظيره اللبناني علي الشامي استعداد طهران لوضع اسطولها الجوي بتصرف الجالية اللبنانية في ساحل العاج واقامة جسر جوي لنقل اللبنانيين الى بيروت.
عربيا تقاسمت المشهد اليوم تطورات كل من سوريا ومصر، ففي الاولى تأكيد رئاسي للمضي بالاصلاحات قابله قلق دولي عبر عنه بان كي مون من استخدام العنف وسقوط ضحايا. أما في مصر فقد سجل اليوم حدثان، الاول: اطلالة اولى وإن صوتية للرئيس حسني مبارك منذ تنحيه، أكد فيها استعداده للمساءلة المالية. والثاني: توقيف رئيس وزرائه ما قبل الأخير أحمد نظيف خمسة عشر يوما على ذمة التحقيق، وذلك ترجمة لضغط الشارع المصري باتجاه محاسبة العهد السابق.


- مقدمة نشرة أخبار قناة 'أن بي أن':
لم تسجل نهاية الأسبوع جديدا لبنانيا في الموضوع الحكومي، في ظل موجة التفاؤل السائدة بولادة لن تكون بعيدة، إستنادا الى المعطيات في حسم موضوع الأحجام، والإتجاه الى الوزارات والأسماء. هذا الإتجاه عززته كلمةالأمين العام ل'حزب الله' السيد حسن نصرالله بالأمس، التي احتوت على عناوين وضع فيها النقاط على الحروف، محذرا من مخاطر محدقة بلبنان والمنطقة.
فعالية كلمة السيد نصرالله، عكستها ردود شخصيات آذارية سارعت الى التشكيك والرفض والإعتراض كعادتها، متجاهلة حقائق عدة من تفاصيل لبنانية الى عناوين إقليمية دولية، تثبت أن هناك مشروعا لضرب المقاومة والأنظمة الممانعة يعتمد الفتنة والفوضى والتوتر سبيلا لتحقيق الغايات. من هنا يحضر الخطاب التصعيدي ضد المقاومة، ويحضر للتخرب في سوريا، ويزداد الضغط على إيران، في وقت تتكشف فيه خبايا ممارسات أنظمة التآمر على القضية، كما في محاكمة المخلوع حسني مبارك في مصر الذي سرق 700 مليار دولار من الشعب، فيما كان المصريون يبحثون عن لقمة العيش المستورد قمحها معونة من أميركا لقاء تنازلات في السياسة، ودور في سجن الفلسطينيين في غزة. تلك الفضائح أشعرت الفرعون المخلوع بالخطر، فدافع لأول مرة بعد خلعه عن تاريخه، وغاب نجله عن جلسة التحقيق بحجة عدم تأمين الحماية الأمنية. هذا فيما تقرر حبس رئيس مجلس الوزراء السابق أحمد نظيف خمسة عشر يوما على ذمة التحقيق في قضايا فساد.
وأمام العناوين الدسمة، إحتلت أخبار ساحل العاج الواجهة اللبنانية بحجم أحداث أبيدجان، وحشد المغتربين في المطار ما يفوق قدرة الطائرات الموجودة على إستيعاب أعدادهم، رغم جهود جبارة تبذلها البعثة اللبنانية في التنظيم. وأمام هذه الأزمة اللبنانية، أبدت إيران الإستعداد لمساعدة لبنان، ووضعت إمكاناتها وعددا من طائرات أسطولها المدني في تصرف اللبنانيين في أبيدجان، كما أبلغ وزير خارجيتها علي أكبر صالحي الوزير علي الشامي اليوم. هكذا تجد إيران نفسها معنية بمساعدة اللبنانيين في أزمتهم، في وقت يشن سياسيون حملة عشواء على الجمهورية الإسلامية.
والى لبنان، إنتخابات نقابة المهندسين، شغلت المقيمين والمغتربين أيضا الذين احضرتهم قوى 14 آذار من الخليج بطائرات خصصت لخدمة الإنتخابات لضمان الفوز ضد قوى الأكثرية الجديدة.


- مقدمة نشرة أخبار قناة 'المنار':

بهدوء حاسم أرسل خطاب الأمين العام ل'حزب الله' السيد حسن نصرالله نصيحتين لقوى 14 آذار، في الاولى نصح السيد هذه القوى باليأس من أحلام الايقاع بين رفاق الانتصار في 'حزب الله' وحركة 'أمل' او حتى مع أحد جناحي التفاهم 'التيار الوطني الحر'. أما النصيحة الثانية فجاءت لتقول لتلك القوى انها عبثا تحاول النجاح في سياسة التحريض، ودليل الفشل أن المقاومة بقيت فيما السلطة كجائزة للنيل منها قد ذهبت.
تكتيكات التحريض لاستراتيجية الاستحواذ على السلطة استمرت بالتنقل بشكل متفاوت على جبهات وهمية ثلاث: المقاومة ودور ايران وتشكيل الحكومة. ومع تلاشي الوهم الأول، لم يتأثر الدور الايراني الخير في لبنان برطانة الألسنة وجديده وضع الجمهورية الاسلامية اسطولها الجوي في خدمة الخارجية اللبنانية لاجلاء اللبنانيين في ساحل العاج. أما آخر سهام التخريب على مسار الحكومة، وقد جاء من باريس تحت عنوان ان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ستكون تحت المجهر الدولي. تهويل لم يؤثر في معطيات التقدم على صعيد التأليف الحكومي وفق أوساط الاكثرية، والرئيس المكلف بانتظار حسم نقاط قليلة حول الحقائب لتصبح الأسماء تحصيل حاصل.


- مقدمة نشرة أخبار قناة 'أم تي في':
التوتر الاقليمي إلى تصاعد، وآخر مظاهره التصعيد غير المسبوق بين دول الخليج من جهة وايران من جهة ثانية. فايران أعلنت اليوم طرد ثلاثة ديبلوماسيين كويتيين من طهران ردا على اجراء مماثل اتخذته الكويت. في المقابل، انتقد وزير خارجية السعودية بقسوة السياسة الايرانية معتبرا ان طهران تعطي لنفسها الحق بالتدخل في شؤون المنطقة وانتهاك سيادتها واستقلالها وان التصريحات التي يدلي بها بعض المسؤولين الايرانيين تخدم إثارة الفتنة والقلاقل. هذا الاجراء وهذا الموقف يدلان على ان الصراع الخليجي يتجه الى مزيد من التعقيدات، التي لا بد ان تلقي بثقلها على الواقع اللبناني، وخصوصا ان لبنان غير المحصن داخليا يفقد شيئا فشيئا صفة الوطن ويتحول من جديد مجرد ساحة لتصفية الحسابات الاقليمية.
وسط هذه الاجواء الملبدة خليجيا يستمر التوتر في سوريا، وجديده اليوم في بانياس سقوط عدد من القتلى والجرحى برصاص قوات الأمن السورية، كما أعلن قبل قليل عن مقتل ضابط واصابة آخر في كمين هناك. أما في لبنان فالالتباس الحكومي لا يزال على حاله. ففي حين كشفت مصادر 'التيار الوطني الحر' لل 'أم تي في' ان ثمة توافقا أوليا على صيغة 10 - 10 - 10، أكدت مصادر مقربة من الرئيس ميقاتي ان الاتفاق الوحيد الذي انجز حتى الآن هو ان تكون الحكومة العتيدة ثلاثينية، وان البحث جار في بقية التفاصيل المتعلقة بتوزع الحصص والحقائب والأسماء. علما ان الفريقين يؤكدان ان البحث في وزارة الداخلية مؤجل الى حين انجاز الاتفاق حول كل الامور الباقية، كما ان الفريقين متفقان على انه للمرة الاولى ثمة بحث جدي في عملية التأليف، وان كل اجتماع يسجل بعض التقدم في العملية المعقدة الشائكة، من دون ان يعني هذه الامر ان الحكومة ستبصر النور خلال أيام.


- مقدمة نشرة أخبار قناة 'أو تي في':

في اليمن، تظاهرات حاشدة بعد مواجهات الامس الدامية في تعز وصنعاء. وفي ليبيا، وصول لجنة تضم خمسة رؤساء آفارقة للبدء بوساطة بهدف انهاء النزاع، أو الاصح، ادارته، وهو ما يوحي أن الخارطة الميدانية قد لا تشهد تغيرات جذرية بعد الآن. وفي مصر، استدعاء الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه للتحقيق في اتهامات تتعلق بالفساد والاعتداء على المصريين، إضافة الى مسؤولين سابقين في النظام، في ما يشبه تلبية مطالب المتظاهرين.
وفي الخليج، تصاعد متزايد في التوتر بين ايران والدول الخليجية، والذي تمثل اليوم بطرد طهران لعدة ديبوماسيين كويتيين ردا على اجراء مماثل كانت قد اتخذته الكويت بعد اتهامها ثلاثة ديبلوماسيين ايرانيين بالتجسس. وفي سوريا، تأكيد جديد من الرئيس بشار الأسد على المضي في طريق الاصلاح الشامل، رغم تسجيل سقوط عدد من الضحايا اليوم في مدينة بانياس الساحلية.
أما لبنان، فما يزال غارقا بالاتصالات المتعلقة بالتشكيلة الحكومية، لكن بعيدا عن الأضواء، ما يترك الأمور في خانة الالتباس. وتحدثت المعلومات عن لقاءات عقدت ليل أمس وأخرى ستعقد هذه الليلة مع رئيس الحكومة المكلف نجيب مياتي. وتضيف المعلومات ان محور هذه الاتصالات يتركز حول الحقائب وكيفية توزيعها.
في هذا الوقت، خطفت انتخابات نقابة المهندسين في بيروت الاضواء نظرا الى حجم المشاركين الذي ناهز 13400 مهندس، اضافة الى انها جرت تحت العنوان السياسي الواضح بين مرشح 'التيار الوطني الحر' وحلفائه ايلي بصيبص ومرشح 'القوات اللبنانية' وحلفائها عماد واكيم. وفيما تستمر عملية الفرز لخمسة وعشرين صندوقا جاءت النتائج حتى الآن لتشير الى تقدم لبصيبص على حساب واكيم. وتجدر الاشارة الى ان الرئيس سعد الحريري كان قد رعى بشكل مباشر الحملة الانتخابية لواكيم. كما تم استقدام مهندسين من الخارج بطائرات خاصة.
اما في الشمال، ففازت اللائحة المدعومة من تيار 'المستقبل' وحلفائه في انتخابات شارك فيها حوالى 1800 مهندس.


- مقدمة نشرة أخبار قناة 'أل بي سي':
لولا بعض المواقف التذكيرية المنسوبة للرئيس المكلف لنسي اللبنانيون أن البلد دخل في الأسبوع الحادي عشر بعد التكليف من دون مؤشرات أكيدة على قرب التأليف. وما زاد في الغربة عن أخبار الحكومة الموعودة طغيان الاضطراب العربي على المشهد السياسي والإعلامي وعودة لبنان ساحة مكشوفة للصراع بين المحاور التي انخرط فيها الطرفان الرئيسيان، تيار 'المستقبل' و'حزب الله'.
في سوريا، تقدمت أخبار بانياس اليوم على أخبار درعا وسط معلومات متضاربة عن القتلى والجرحى والمتورطين في الحوادث. وفي ليبيا تراجع الثوار إلى أجدابيا أمام قوات القذافي، وتراجع الهجوم العسكري والديبلوماسي الدولي لتتقدم الوساطة الإفريقية بحيث وصل وفد من القادة الإفريقيين إلى طرابلس للقاء الزعيم الليبي. وفي اليمن، تواصلت المواجهات في وقت اجتمع وزراء خارجية دول الخليج في السعودية اليوم لبحث الوساطة في الأزمة.
أما أخبار مصر فعادت إلى الواجهة. فالجيش المصري يواجه تحديا في ساحة التحرير بعد شهرين من سقوط الرئيس حسني مبارك الذي أطل اليوم للمرة الأولى مؤكدا أنه ضحية حملات ظالمة، وأن لا أرصدة أو ممتلكات لديه خارج مصر، تزامنا أصدر النائب العام المصري قرارا باستدعاء مبارك ونجليه للتحقيق، ووضع أيضا رئيس الحكومة السابق أحمد نظيف في الحبس الاحتياطي في إطار تحقيقات فساد.
وبالانتقال إلى إفريقيا يكتنف الغموض الوضع في أبيدجان، بعد الهجوم الذي نفذته قوات الرئيس المنتهية ولايته غباغبو على مقر الرئيس المعترف به الحسن وتارا، بينما تستمر عمليات الإجلاء للبنانيين من هناك، والتي يتخللها تمييز وممارسات غير مألوفة وفق ما أعلمنا به مواطن اتصل بنا منذ قليل.


- مقدمة نشرة أخبار قناة 'أخبار المستقبل':

الأحد لم يكن يوم عطلة في أكثر من ساحة عربية، ففي سوريا بقيت الأنظار مشدودة إلى الأحداث المتنقلة بين درعا وبانياس وسط أنباء عن سقوط المزيد من القتلى وإعلان السلطات السورية كشف خروقات أمنية في محيط دمشق. أما في اليمن فتتواصل موجة الإحتجاجات ضد الرئيس علي عبدالله صالح، في وقت شهدت العاصمة صنعاء موجهات أدت الى سقوط قتلى وجرحى. وفي ليبيا شنت طائرات حلف شمالي الأطلسي سلسلة غارات على القوات التابعة للعقيد القذافي في محيط اجدابيا، ما ادى الى سقوط عشرات القتلى وتدمير عشرات الدبابات.
اما في لبنان فالمسار الذي حدده الأمين العام ل'حزب الله' السيد حسن نصرالله لتشكيل الحكومة الجديدة، أعطى إشارة الإنطلاق نحو حكومة ستكون على صورة 8 آذار مهما أتيح للرئيس المكلف ان يستخدم من مواد التجميل لتحسين صورة هذه الحكومة، فلا صيغة 3 عشرات ولا صيغة الثلث + 1، ولا صيغة الحكومة المختلطة، ولا أي صيغة أخرى يمكن أن تولد على أيدي 'حزب الله' من شأنها ان تنزع عن حكومة ميقاتي العتيدة صفة 8 آذار. فالميقاتي برضاه أو عدم رضاه محكوم بالعمل تحت هذا السقف ولا متسع أمامه للحركة في أحداث الخرق الذي يتمناه، فالرئيس ميقاتي الذي يتقن فن الهروب من الخروق يعلم جيدا أن رسالة السيد حسن نصرالله في شأن المسار الحكومي هي أشبه برسالة المرشد الأعلى للجمهورية، المسؤول عن تحديد اتجاهات العمل السياسي، والجهة القيمة على التحكم بالحلول والمخارج، ان السيد حسن نصرالله لم يحصر مرجعيته بموضوع تشكيل الحكومة، بل هو أطلق هذه المرجعية في كل الإتجاهات، وقام بتوزيع براءات ذمة على القيادات والشخصيات من الرئيس نبيه بري الى النائب وليد جنبلاط الى العماد عون الى الرئيس ميقاتي نفسه دون أن يبخل على وزارة الخارجية إعلان براءتها من مأساة اللبنانيين في أبيدجان وتقديم البركة لتمرد المساجين في رومية.
الكل في عين المرشد الأعلى للجمهورية في قفص الإتهام خصوما وحلفاء، أما هو فإنه في موضع من يصدر الأحكام هذا مذنب وهذا بريء، هذا تقرر أن يخلي سبيله بسند حليف وهذا تقرر إلقاء القبض عليه بتهمة خائن. وعلى هذا المنوال تحركت آلة التخوين من جديد وتحدث السيد حسن عن صفقة بين أميركا وقوى الرابع عشر من آذار، تقضي بأن تحصل قوى 14 آذار على السلطة مقابل سلاح المقاومة. ربما سائل يسأل السيد حسن هل أن 'حزب الله' كان شريكا في هذه الصفقة عندما قرر أن يكون شريكا في التحالف الرباعي في العام 2005، وهل أن 'حزب الله' كان شريكا في الصفقة الأميركية عندما قرر أن يكون شريكا في حكومتين متتاليتين للرئيس فؤاد السنيورة، وهل أن 'حزب الله' كان يشارك الإدارة الأميركية من تحت الطاولة أو من فوقها عندما وافق على إتفاق الدوحة، وعلى أن يكون جزءا أساسيا من حكومة الرئيس سعد الحريري.
يبدو أن هناك صفقة أخرى لا يريد السيد حسن أن يجري مقاربة لها، أنها الصفقة التي عرضت على سعد الحريري بالبقاء في السلطة مقابل القضاء على المحكمة الدولية، والصفقة التي اعتبروا فيها أيضا أن شرط البقاء في السلطة مرهون بالموافقة على إبقاء السلاح. وإذا كان سلاح الابتهاج للسيد حسن قد أودى بحياة مواطنة في برج البراجنة مساء أمس، فإن الأسلحة الكلامية لتبرير تقاسم الحصص والمنافع ومراكز النفوذ في الحكومة العتيدة، لا تنفع في مواجهة الإستحقاقات الكبرى التي يريدون الإلقاء بها على عاتق حكومة تصريف العمال، وها هي قضية اللبنانيين في أبيدجان تتكشف عن وجوه جديدة لمأساة اللبنانيين في أفريقيا وللخلل في إدارة هذا الملف الوطني الإنساني.


- مقدمة نشرة أخبار قناة 'الجديد':
لا أرض عربية ثابتة، ثلاث دول في العلن تغلي فوق صفيح ساخن، فيما مطالب الإصلاح تنطلق بخفر من مملكات أخر. لبنان أول بلدان التغيير بفعل عاصفة 'الحقيقة ليكس'، أصبح اليوم مخدرا لا تؤثر في زعمائه أي عاصفة. يقرأون فضائحهم على صفحات الويكيليس، ويستكملون قراءة الصحيفة بلا خجل من ماضي التآمر على الوطن. يتابعون خط سير إسقاط النظام الطائفي مركزيا للمرة الرابعة، فيعتقدون أنها تظاهرات لدعم شعبيتهم وبقائهم في السلطة، وأن حشود الجماهير جاءت لتحيتهم على مواهبهم السياسية الفذة، وعلى قبولهم مخاطرة البقاء في السلطة. تنقلب حكومات عربية أمام أعينهم ولا يحفزهم الأمر على الإسراع في تأليف الحكومة.
وطن على مهل يعاني ركودا في السياسة، بطئا في المعالجة وغير اكتراث بمصالح الناس، حيث لا تعالج الأزمة إلا بعد انفجارها، ولا تسن قوانين عصرية إلا في ربع الساعة الأخير. ومن بين هذا الانحلال السياسي تبرز حركة اللاطائفيين في شوارع المدينة، وعلى عتبة ذكرى الحرب الأهلية نزل الآلاف لطي صفحة ممشحة بالذكرى، وليعلنوا رفضهم جر البلاد من جديد إلى حروب قالوا إن النظام الطائفي وراءها والزعماء هم المحرضون. رمزية المحطة الرابعة لم تكمل مشوارها نحو مجلس النواب، حيث القوى الأمنية والحواجز الحديدية كانت في الانتظار، لكن الرسالة وصلت عبر مكبرات الصوت وبحناجر الشباب المطالبين ببنود إصلاحية في الدستور أغفلها المجلس، أما إلغاء الطائفية السياسية كبند وحيد فهو أمر مرفوض ما لم يرتبط برزمة إصلاحات كاملة.
وإلى الإصلاحات السورية التي أعلن الرئيس الأسد اليوم عزمه على مواصلتها مستفيدا من التجارب العربية، لكن الحوادث الأمنية المتفرقة وأصوات الرصاص طغت على الإصلاح الذي سيشهد الثلاثاء إعلان الحكومة الجديدة كما تردد، وما يعيق تقدم الإصلاح هو الانغلاق الإعلامي السوري والإقدام بالتالي على خطوات لا تبشر بجدية هذا المسار، كإقالة رئيسة تحرير صحيفة تشرين سميرة مسالمي لظهورها على قناة الجزيرة. فما هو الضير في الرأي مهما كان، ومن يعرقل خطوات الرئيس بشار الأسد الإصلاحية؟ لقد فتحت إقالة الصحافية السورية بابا على من يقف خلف الأبواب المنغلقة، ومن غير المستبعد وجود أجهزة متضررة تحارب إصلاحات الأسد، وإلا لكانت مدت يد المساعدة الأمنية والسياسية للرئيس، أقله بإلقاء القبض على من سموا المخربيين والموتورين، والذين قال وزير خارجية سوريا إنه لم يعد ممكنا السكوت عنهم. فهل كان ممكنا السكوت عنهم في السابق، وكيف تغلغلوا في المجتمع السوري محكم القبضة.
إن الخوف على النظام السوري الممانع هو ما يدفع إلى إطلاق الشكوك، ويسمح بتمرير النقد الهادف إلى ثبات سوريا واستقرارها، وبقائها على النهج الذي حمى مقاومة لبنان وصمود جيشه، في وقت كانت الأمم تصوغ قرارات وتحيك مكائد لكسر هذه المعادلة. ومن له هذا الموقع يسمح لنفسه بالقول لسوريا: إفسحوا المجال للتظاهرات فالملايين لا تخاف المئات، أطلقوا حرية الإعلام والمعتقد والرأي ولا تخافوا وهن الأمة لأنكم أمة عصية على الوهن.
وعلى أهمية المشهد السوري اندفعت التطورات المصرية عبر الظهور الأول للرئيس حسني مبارك صوتيا، واستتبع الأمر بحالة غضب شعبية عارمة وبطلب النيابية العامة استدعاءه مع نجلية، ولاحقا أعلن عن توقيف رئيس الحكومة السابق أحمد نظيف.

2011-04-11 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد