تلفزيون » رموز الحكم البائد الى السجن.. «والفساد للركب»: التلفزيون المصري أشبه بصفحة حوادث

109231135_350- صحيفة 'السفير'
علي محروس

تتبدل الأخبار وتتسارع على شاشة التلفزيون المصري، لكن الفقرة الثابتة هي أحكام السجن والإحالات القضائية. يترقب المشاهد صور رموز الحكم البائد وهي تساق إلى السجن، تفصل بين كل لقطة وأخرى شاشة زرقاء توضح الاتهامات بالتفصيل. وتعرض &laqascii117o;حصاد اليوم" من الأحكام الرادعة ضد البلطجة والترويع والاعتداء على المنشآت وأراضي الدولة.
كان المصري يعرف أن &laqascii117o;الفساد للركب" على حد توصيف شهير لزكريا عزمي رئيس الديوان السابق لرئيس الجمهورية السابق. لذا كانت السخرية حاضرة عندما سيق عزمي نفسه إلى السجن. اللقطات عرضها تلفزيون الدولة حصرياً، وإذا باللقطات المذهلة للمسؤول المخلوع تظهره وهو يسير محني الرأس وسط هتافات المواطنين &laqascii117o;الحرامي أهو".
كان المصري يعرف ويلمس ويسمع عن حجم الفساد لكنه صدم رغم ذلك. لم تكن دولة وإنما عصابة. ويزداد الذهول عندما تستضيف الشاشات خبراء القانون، فيجمعون على أن أخطر عائق أمام إدانة المسؤولين السابقين يتمثل في &laqascii117o;تقنين الفساد". كان النظام إجرامياً لدرجة أن المسؤولين لم يكونوا بحاجة الى التحايل على القانون، كانوا يحورون القانون ليناسب حاجاتهم الشرهة. حتى أن أحمد شفيق وهو الأنصع سمعة بين وجوه النظام القديم، يواجه أكثر من عشرين بلاغاً قضائياً يتهمه بالفساد وهدر المال العام!
لم يكن غريباً إذن أن يتحول التلفزيون المصري عن الدور الطبيعي للتلفزيون، ليصبح أشبه بصفحة حوادث في جريدة يومية.
طارت قيادات &laqascii117o;ماسبيرو" ولم يكن خروجها استجابة للشرعية الثورية فحسب، بل لاتهامات تتعلق بالذمة المالية. وبعد القبض على وزير الإعلام أنس الفقي بتهمة الإضرار العمدي بالمال العام، يقرأ مذيع النشرة خبر إحالة أسامة الشيخ رئيس التلفزيون السابق إلى محكمة الجنايات بتهم شبيهة.
بصوت يتجنب الانفعال يتلو المذيعون الرسميون نشرة الحوادث، وكأن المتهمين لم يكونوا قبل أيام هم قيادات قارئي النشرة، كأنهم لم يكونوا ملء السمع والبصر والبث، في نظام كنظام مبارك ليس هناك من داع لإجراءات ثورية أو محاكمات سياسية، لم يرتفع النظام البائد لهذا المستوى، تكفي تهم الجرائم الوضيعة كالسرقة والتلاعب وإهدار المال العام. كانت الثورة طبيعية لا يعيبها إلا أنها تأخرت طويلاً.

2011-04-11 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد