&laqascii117o;السياسي" يتقدم لكن الفني ضحية &laqascii117o;المبدئية"
- صحيفة 'السفير'وفيق ابراهيم *تحتل &laqascii117o;العالم" لائحة المحطات الخمس الأفضل في العالم العربي، وفق بعض الاستطلاعات، على الرغم مما يعترضها من حملات سياسية وقطع للإرسال وتشويش يُسيء الى انتظام علاقتها بالمشاهد ويزعزعها.
ويسّجل للقناة نجاحها في تظهير استراتيجية الدولة الإسلامية في إيران إعلاميا. فقد فتحت بثها الإعلامي على معاناة أهالي قطاع غزة ومقاومته وصموده وما يتعرض له من حصارين إسرائيلي ومصري. وعكست هذا التواطؤ الاسرائيلي - العربي في متابعة اعلامية يومية، أدت الى ارتباك نظام الرئيس حسني مبارك. وأسست من جهة أخرى لسلسلة &laqascii117o;أساطيل الحرية" التي اخترقت الحصار الإسرائيلي لجهة بحر غزة وتسببت له بإدانات دولية، واستنفار في مشاعر المسلمين. ولم تنس هذه الفضائية لبنان فخصت مقاومته باهتمام اعلامي، مع تحاشيها ابراز التقاطعات المذهبية وتجنب الغوص في السياسة الداخلية اللبنانية.
لم تلعب &laqascii117o;العالم" دورا في التقريب بين العرب وإيران، حتى أنها تقمصت دورها العربي تماما. فأين هي البرامج الجريئة التي تعالج تدهور العلاقات تحت عناوين اثنين: ماذا يريد العرب من إيران وماذا تريد إيران من العرب؟ لأن الشعبين سيبقيان متجاورين الى الابد والتقاطعات بينهما من الدين والجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك أكبر من المختلف عليه.
هناك جملة معوقات، تربك هذه الفضائية في مسيرتها. قسم منها بنيوي والقسم الآخر ناتج من ضغوطات القوة العربية المختلفة والضغط الغربي. لجهة البنيوي، لا بد من الايضاح انّ هذه المحطة تابعة لإيران التي تتبنى الإسلام دينا لها بما فيه من شرائع وأخلاق، ما يرغم &laqascii117o;العالم" على الابتعاد عن أساليب الاعلام في التأثير على المشاهد بفنيات غير أخلاقية كتكبير الصورة او تصغيرها، وخدعة شهود العيان والنقل المباشر غير الحقيقي والصور الملتقطة بهواتف نقالة او كاميرات شخصية، ولعبة الاخبار المختلقة وعدم الاعتماد على وسامة المذيعين والمذيعات والمقدمين والمراسلين كما تفعل الفضائيات الاخرى، وعدم السرعة في تقديم الخبر العاجل، لأسباب لها علاقة بجهاز الرصد لديها، ما يؤدي الى خسارتها قسما من المتابعين. أما عن المراسلين، فيبدون غالبا كمن يقرأ بحيادية كاملة ويريد ان يلقي حملا عن كاهله وينجو. وقد سجلت &laqascii117o;العالم" في الشهرين الماضيين تطورا لافتا في أخبارها وبرامجها، يُعتقد انه مرتبط برغبة المحطة في متابعة ما يحدث في العالم العربي.
هل العالم أداة إيرانية؟
منذ الانطلاقة الأولى عامَل الاعلام العربي &laqascii117o;العالم" على أنها &laqascii117o;إعلام دولة" لن تصل الى أكثر من الصف الثاني والثالث كحال معظم فضائيات الدول. ولأنها تابعة لإيران فهي مستهدفة بحكم استهداف الدور الايراني في المنطقة وتعرضت لحملة شعواء من المراكز السياسية والثقافية والدينية، الى جانب حملات من دول مثل مصر - مبارك والسعودية ومعظم دول الخليج لقطع بثها على الأقمار الاصطناعية. وهذا شوّش على علاقتها بالمشاهد. لكنه كشف أيضا مدى تأثيرها على المشاهدين العرب، بدليل أن الانظمة العربية أصيبت بذعر من المادة التي تبثها فهاجمتها فنيا وسياسيا.
وبإجراء مقارنة للبرامج &laqascii117o;بين المحطات الخمس الافضل الاخبارية" نلاحظ كيف تخدم الأساليب الفنية للاعلام التحريض المذهبي، وكيف تبيح المكيافيلية الاعلامية استخدام كل أنواع الوسائل للوصول الى الغايات. وهذا ما لا يمكن إسقاطه بهذه المقارنة بين محطة ملتزمة &laqascii117o;كالعالم" وأخريات تتبنى إعلام السوق.
لقد لاحظ المراقبون انتقال &laqascii117o;العالم" الى مرحلة هامة من النضج الاعلامي بعد أن كانت برامجها تقتصر على الصوت الواحد المؤيد بقوة أو بشكل متوسط لسياسة المحطة انتقلت لجذب شخصيات لا تؤيد السياسة الايرانية أو معادية للاسلام والعرب وقضية فلسطين في آن، وأتاحت فرصة التعبير عن آرائها من دون مقاطعة، بعد مرحلة طويلة من رفض استضافة الصوت المعترض &laqascii117o;النافر" وحتى &laqascii117o; المعادي" كما حصل مع الضيوف الاميركيين الذين لا يتوانون عن مهاجمة سوريا وايران &laqascii117o;وحزب الله" بعنف، لا سيما في البرنامج السياسي &laqascii117o;مع الحدث"! لقد أحدثت &laqascii117o;العالم" ثقوبا واسعة في كل ما اعترض مسيرتها من معوقات لتثبت أن الاعلام حتى لو كان ملتزما يستطيع أن يقدم مادة فيها فائدة وصدقية.
* أستاذ جامعي