- صحيفة 'الحياة'محمد موسى
يمكن التمييز بصعوبة بين المحطات التلفزيونية الجادة وبين تلك التي تنشد الإثارة في تغطياتها المستمرة لزواج الأمير وليام من خطيبته كيت ميدلتون، فالبرنامج الذي عرضته محطة &laqascii117o;SBS6" الهولندية التجارية قبل ايام، عن الشابة البريطانية العادية التي ستتحول الى أميرة، يشبه ذلك الذي عرضته قناة &laqascii117o;بي بي سي" الثانية وحمل عنوان &laqascii117o;كيت، وليام: قصة حب ملكية". فالبرنامجان لم يجدا الكثير من المادة الصحافية في قصة الحب، التي تبقى عادية كثيراً، ليحاولا الإيحاء بأن الشابة البريطانية الآتية من اسرة من الطبقة المتوسطة، خططت بشكل جدي جداً للإيقاع بالامير الشاب والزواج منه لمصالح خاصة.
هكذا يصنع الإعلام وحده نجمته الخاصة، ويعيد انتاج القصة بأشكال متعددة، فالشابة الجميلة، بحسب الاعلام، والتي لا تحمل الدماء الملكية &laqascii117o;الزرقاء"، ستصل الى المجد اليوم بزواج أسطوري يتوقع ان يجذب نحو بليوني مشاهد حول العالم. وكأن مكانة الأمير لا تكفي وحدها، فنرى الإعلام يبحث عن قصص المصالح والطموحات. ويعود أيضاً الى القصة المأسوية المثالية، الى حياة الأميـــرة ديانا، أُمّ الامير الشاب، التي ودّعت الحياة في النفق الباريسي تحت &laqascii117o;فلاشات" كاميرات مصوري &laqascii117o;الباباراتزي"، الذين كانوا يتبعونها إينما حلت في السنوات الاخيرة من حياتها.
هل حان الوقت لتحل اميرة جديدة بدل ديانا؟ هذا على الاقل ما يوحي به هذا الاهتمام الاستثنائي لوسائل الاعلام البريطانية والعالمية بالزفاف الذي يبدأ بعد ساعات اليوم. أكثر من 7 آلاف صحافي سيكونون هناك لتسجيل كل تفصيل. محطات تلفزيونية اميركية حجزت اماكن غالية الثمن مقابل القصر الملكي، لنقل الزفاف الى الاميركيين، والذين ربما يفوقون البريطانيين انفسهم في متابعتهم للزفاف، فالمتابعة الاميركية بدأت قبل اشهر طويلة، واحدى المحطات التلفزيونية الاميركية عرضت فيلماً تلفزيونياً قبل ايام، صوّر قبل ستة اشهر، يعيد تمثيل قصة الحب بين الامير وكيت، والتي بدأت اثناء دراستهما الجامعية.
فمنذ رحيل الاميرة ديانا عام 1997، غابت الشخصية البريطانية الملكية المثيرة، التي تحجز مكانها الثابت في متابعات الصحف والتلفزيونات، بخاصة ان بقية العائلة الملكية اختارت حياة بعيدة من الاضواء، فزواج الامير تشارلز الثاني من كاميلا كان بسيطاً وخاصاً بشكل كبير، ولم يجذب الاهتمام من العائلة المالكة في السنوات الاخيرة، سوى الامير الشاب وليام وشقيقه الاصغر هاري. حتى أن استفتاء نُشرت نتائجه قبل عامين تقريباً، كشف ان البريطانيين يفضلون ان يكون الامير وليام ملكهم المقبل بدلاً من والده، ولي العهد، مما يعني لكثر أن زواج اليوم هو زواج ملك بريطانيا المقبل.
وتشبه البرامج اليومية التي بدأت قناة &laqascii117o;بي بي سي" الاولى تقديمها منذ اسبوع، تمهيداً لحفلة الزفاف اليوم، برامج تلفزيون الواقع. فالبرامج التي عاد بعضها الى حفلات زفاف سابقة للعائلة المالكة البريطانية، قدمت ايضاً الكثير من استعدادات بريطانيين للزواج الملكي، وكشفت الوجه التجاري لهـذا الزفاف، وتداعياته على الاقتصاد البريطاني، خصوصاً ان مصانع انتجت بضائع خاصة لتُباع في هذه المناسبة في بريطانيا وبقية العالم.
وبعيداً من أجندة الإعلام الخاصة واهتمامه المبالغ فيه، يشير الاهتمام الشعبي بالزفاف الملكي، والذي يتوقع ان يصل إلى ذروته اليوم، الى المكانة التي مازالت تثيرها قصص الحب والزواج في حياة كثر، فالآلاف امام القصر الملكي البريطاني في لندن اليوم، ينسون همومهم ويشاهدون العريسين الشابين السعيدين يطلاّن من شرفة القصر.