تلفزيون » «الجزيرة» .. بين ترسيخ الأسطورة التونسية واستنزافها

103634448_430- صحيفة 'السفير'    
علي محروس

على عكس الحشود الهائلة التي كانت بطلة الحدث في الثورة المصرية ثم اليمنية، كان للثورة التونسية &laqascii117o;صورتها" الخاصة، أيقونتها أو أيقونتاها البصريتان، الرجل الأِشيب يمسح على رأسه ويقول &laqascii117o;هرمنا، هرمنا، من أجل هذه اللحظة التاريخية"، والرجل العابر وحده في الشارع الليلي الخالي، يصرخ &laqascii117o;بن علي هرب، الشعب التونسي ما يموتش".
كان لقناة &laqascii117o;الجزيرة" الأثر الأكبر في صنع هاتين الأيقونتين البصريتين، على الرغم من أن مشهد &laqascii117o;بن علي هرب" جاء من موقع &laqascii117o;اليوتيوب" أولاً، بينما جاء &laqascii117o;هرمنا" بعدسة &laqascii117o;الجزيرة" الحصرية، استخدمت الفضائية القطرية الصورتين كأفضل ما يكون، عرضتهما مئات المرات، استخدمت الموسيقى المؤثرة، لكن بقيت التلقائية وحدها في المشهدين هي التي أبكت الملايين في كل مرة.
ترى ماذا يبقى من تلك التلقائية، و"أيقونية" اللقطتين، عندما تستضيف &laqascii117o;الجزيرة مباشر" الرجلين في حوار طويل؟
تحت عنوان: &laqascii117o;هرمنا".. &laqascii117o;بن علي هرب".. كلمات سجلها التاريخ، قدمت &laqascii117o;الجزيرة" الأيقونتين في حوار سياسي وتاريخي حول ثورة الياسمين، فعرفنا أن الرجل الذي اشتهر بكلمة &laqascii117o;هرمنا" هو أحمد الحسناوي الفرشيشي، صاحب مقهى صغير. وعرفنا أن صاحب عبارة &laqascii117o;بن علي هرب" هو المحامي الحقوقي عبد الناصر العويني. عرفنا أيضاً أن لا شيء يحدث بالصدفة، فالرجلان ليسا عابري صدفة ولا هما وجهان شعبيان تلقائيان، بل لهما تاريخ سياسي في بلد كان محروماً من السياسة.
في مقهاه الصغير القريب من أحد مراكز الشرطة استضاف الفرشيشي شباب &laqascii117o;فايسبوك" يلتقون ويتناقشون ويتواصلون مع الآخرين. أما العويني فناضل كما يناضل المحامون، دعماً حقوقياً وقانونياً مع بعض من السياسة.
لم تنس &laqascii117o;الجزيرة" في لقائها مع الرجلين الأثر الذي أحدثاه في الوعي العام. عرضت حتى بعض اللقطات الطريفة لأطفال صغار في مختلف أنحاء الوطن العربي يقلدون عبارة &laqascii117o;هرمنا" بصورة استدعت بسمة المشاهد ودموع الرجل الأشيب. ولم يتوقف مذيع الجزيرة عن المسح فوق شعره كلما كرر عبارة &laqascii117o;من أجل هذه اللحظة التاريخية". وبدا كأن القناة التي رسخت اللحظتين التونيسيتين في أذهان الجمهور تستخدم كل حركة وسكنة في اللقطتين لمزيد من الترسيخ، ولمزيد من الاستنزاف أيضاً.
امتلكت &laqascii117o;الجزيرة" أسطورة لكنها أفرغتها، ألقت الضوء الكاشف على التفاصيل الغامضة التي صنعت الحلم. ربما لو سألت المشاهدين لأجابوها أنهم يفضلون أن تبقى الأسطورة كذلك، وأن يبقى العابر الليلي الصارخ &laqascii117o;بن علي هرب" شخصاً غامضاً يعبر عن جميع التونسيين، وأن تبقى &laqascii117o;هرمنا" كلمة تعبر لا عن عذابات التونسيين فقط، بل عن صبر الليل العربي الطويل.

2011-05-12 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد