- صحيفة "السفير" علي محروسلم تشهد شاشة التلفزيون المصري من قبل مثل تلك اللقطة: الإعلامي محمود شرف مقدم برنامج «شارع الكلام» يعلن فجأة لضيفته بثينة كامل أن الحلقة سوف تنتهي الآن، لأن الاتصالات تتوالى على مخرجة البرنامج بدءاً من رئيس «إتحاد الإذاعة والتلفزيون» سامي الشريف وصولا إلى رئيس القناة عمر أنور. ثم نظر شرف إلى الكاميرا وقال : «إذا كان رئيس التلفزيون يريد أن يقدم البرنامج بدلا مني فليتفضل، طالما تريدون لإعلامكم أن يظل على هذا المستوى، فإذاً تصبحون على خير». ونهض المذيع وسط تصفيق العاملين غير المرئيين خلف الكاميرا.
تجددت قيادات «ماسبيرو» ولم يتجدد أداؤه حتى اليوم. لم يعد الحزب الوطني موجوداً لكن «ثقافته» ما زالت تحكم الشاشة الرسمية. برنامج «شارع الكلام» هو أحد البرامج الأسبوعية في قناة «النيل» الثقافية، ويستضيف منذ عدة أسابيع المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية، بثينة كامل هي إعلامية وناشطة سياسية مصرية شهيرة، تمردها أبعدها عن شاشة التلفزيون المصري قبل سنوات وقد كانت إحدى أشهر مذيعات شاشته. وقبل ذلك منع برنامجها الإذاعي الشهير «اعترافات ليلية». لم تعد بثينة إلى الشاشة الرسمية إلا بعد «ثورة يناير»، لكنها ظلت عصية على الروح الرسمية، ثم أعلنت نيتها الترشح لإنتخابات الرئاسة المصرية، لتكون السيدة الوحيدة التي أعلنت نية الترشح.
عندما استضاف «شارع الكلام» بثينة كامل مساء الأربعاء الماضي، أطلقت كعادتها انتقاداتها في وجه الكثيرين، صحافيين وسياسيين، لكن قطع البث عندما انتقدت أحد أشهر شيوخ السلفية، الشيخ محمد حسان وهو داعية كبير في نظر مريديه، متشدد في نظر خصومه، استعانت به الحكومة والمجلس العسكري لإطفاء عدد من الحرائق الطائفية التي اندلعت في مصر ما بعد الثورة. وجه الكثيرون النقد لتلك «المعونة» مطالبين بتطبيق القانون الرادع، لم تكن بثينة استثناء فانتقدت الشيخ وانتقدت الإستـعانة به، ولم تكن تعلم أن الاتصالات تنهال على نيفين حامد مخـرجة البرنامج من أجل «السيـطرة على الضيفة»، ثم من أجل اخــتتام الحلقة فوراً. أنهى المذيع محمود شرف الحلقة فعـلا لكن بعد أن كشف التدخلات أمام الجمــهور، معلناً أنه لا يعلم حتى ما إذا كان سيقدم البرنامج مرة أخرى، أو يعمل في القناة من جديد.
لم يصدر تعليق رسمي من «ماسبيرو» على ما حدث، لكن الصحافة التلفزيونية والسياسية سوف تلوك الحدث طويلا. والمؤكد أن البرنامج الانتخابي للمرشحة بثينة كامل لن يخلو من شق إعلامي، علما بأن كامل، الناشطة المتمردة، هي أيضاً زوجة الدكتور عماد أبو غازي، وزير الثقافة!