تلفزيون » دفن كاميرا «ماسبيرو» في الرمال لم ينقذ مؤتمر الحوار الوطني!

- صحيفة "السفير"
علي محروس

لم تمر سوى دقائق قليلة على بدء كلمة الناشط خالد تليمة في مؤتمر الحوار الوطني في القاهرة يوم الإثنين، حتى قطع التلفزيون المصري البث المباشر، وانتقلت الشاشة إلى مذيعة في الاستديو، لتعيد سرد أهم ما قيل من قبل السياسيين الذين سبقوا كلمة تليمة.
بالطبع لم يكن سبب قطع البث هو استخفاف التلفزيون الرسمي بكلمة أحد الناشطين في ائتلاف شباب الثورة المصرية، بل لأن ذلك الشاب أفسد الديكور الجميل للحوار الذي يفترض أن يثبت بأن المصريين «إيد واحدة».
نظر الشاب إلى وجوه الجالسين ليجد بينها اعضاء كثر من «الحزب الوطني المنحل»، وقال إنه يرى وجوها حرضت على قتل المتظاهرين ولا يفهم سر استدعائها إلى حوار «وطني». تحملت الشاشة الرسمية ذلك الانتقاد ولكنه ما لبث أن تصاعد، فانتقد الشاب وجود مؤتمر «حوار وطني» يجري بالتوازي مع مؤتمر «وفـاق وطني» في الوقت الذي تصدر فيه قوانين الأحزاب ومباشرة الحقوق السياسية دونما استشــارة أحــد. واعتبر أن القوانين الجديدة تصدر لصالح طبقة رجال الأعمال القريبة دائماً وأبداً من السلطة. ويعني ذلك نقداً مباشراً للحكومة والمجلس العسكري. وما لبث أن انتقــدهما الشــاب بالاسم لترتعش كاميرا «ماسبيرو» وتقطع الإرسال!
لم يعرف الشاب أن الإرسال قد قطع، استمر في كلمته داخل القاعة وأعلن انسحاب شباب الثورة إلى حين استبعاد وجوه النظام القديم. لم تعرف المذيعة في استديو «ماسبيرو» بالانسحاب، لأن الكاميرا صارت مسلطة عليها وحدها. هل انقطع الإرسال لأن الشاب أفسد الديكور؟ أم لأنه رفع سقف النقد إلى جهات لا ينبغي أن تمس؟ هل انقطع الإرسال بقرار من قيادات التلفزيون «الجديدة»؟ أم بتصرف فردي من مخرج اختار القرار الآمن؟ عوّدنا «ماسبيرو» أن تبقى أسراره أسراراً.
لو كان الحوار ديكوراً، فإن قطع البث أفسد الصورة بأكثر مما فعلت كلمة الناشط الشاب. التلفزيونات الرسمية لا تعيش من دون خطوط حمراء، لكن دفن الكاميرا في الرمال لا يغير الحقيقة، والحقيقة هي أن المؤتمر فسد حتى بعد انسحاب شباب الثورة. تبادل الحاضرون الاتهامات ودبت الفوضى في القاعة الفخمة. ليست الكاميرا هي من أفسد المؤتمر وغيابها لم ينقذه، لكن من يشرح ذلك لـ«ماسبيرو»؟

2011-05-24 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد