صحيفة السفير
مايسة عواد
طلع الدخان الأبيض وأُعلن الحل من الدوحة. حُلت العقد السياسية بين ليلة وضحاها، فتُرجم الاتفاق انقلاباً في اللهجة على الشاشات. فجأة، سلخت قنواتنا المحلية جلدها، إلى درجة أن شاشات أمس الأول تكاد لا تتعرف إلى نفسها أمس، برغم إبقائها على حيّز من التلميحات المبطّنة، والتأويلات المباشرة التي تصب لمصلحة ولاءاتها السياسية.
بعد أيام من التحريض واستخدام الخطاب الطائفي وحفلات خطابية مباشرة، وبعد مقدمات نشرات الأخبار النارية، وحفلات الرد والرد على الرد، أتى بعض الانفراج.
على أن ملاحظة الفارق الشاسع هذا، لا تعني أبداً اننا عدنا &laqascii117o;إلى الصراط الإعلامي المستقيم"، أو أننا استفقنا نحو عودة إلى بديهيات التغطيات. لا بل أن متابعة الشاشات، أمس، تقول إن اللهجة قد خُففت فقط كرمى لعيون الحدث التاريخي وتناغماً مع هوى السياسة، ومن كثر ما كان المشهد فاقعاً ومستخفاً بعقول المشاهدين خلال الأحداث السابقة، شكّلت العودة إلى الخطاب الهادئ، لكن الموجّه، فارقاً بدا كأنه إنجاز.
بالتزامن مع الإعلان عن بنود الاتفاق، بانت صباحية &laqascii117o;أن بي أن" هادئة مع لهجة النائب أنور الخليل الذي لم يمانع مقاطعته أكثر من مرة في بث مباشر &laqascii117o;فالنهار هذا فرح واستثنائي". وكان لافتاً ان خبر ارتفاع أسهم &laqascii117o;سوليدير" ظل بارزاً على شريطها الإخباري. مقابل هدوء لهجة الخليل كان النائب السابق ناصر قنديل حاضراً في استديوهات &laqascii117o;المنار" بانفعال أكبر ليشير إلى أن السلاسة كمنت في خطاب بري أما التلعثم فكان من نصيب فؤاد السنيورة وعمرو موسى. قبل أن تأتي نشرتها الموجزة خبرية من حيث الصياغة، ركّز خلالها الشريط الإخباري على تعهّد المعارضة إعادة ساحة رياض الصلح إلى ما كانت عليه قبل الاعتصام. في وقت كان السؤال الأبرز لعبد الله شمس الدين مراسل &laqascii117o;المنار" إلى وسط بيروت يهدف إلى دحض ما &laqascii117o;أشيع ان هذا الاعتصام مسلح وخطير"، فأتت إجابة شمس الدين متسلحة بما تنقله الكاميرا: &laqascii117o;الصورة أصدق أنباء من كل ما يقال".
وفي وقت توحّد فيه شريط أخبار &laqascii117o;المنار" و&laqascii117o;أن بي أن" في التركيز على موقف إيران: &laqascii117o;السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني يعلن دعمه الاتفاق"، أبرزت &laqascii117o;أخبار المستقبل" حماستها لما حدث في الدوحة، وفور إعلان بنود الاتفاق وتوزّع مراسليها بين الأشرفية (دارين الحلوي)، كورنيش المزرعة (مهى ضاهر) ووسط بيروت (شربل عبود). كان لافتاً أن يركز معظم المستطلعين في الأشرفية على ضرورة إيجاد حل لسلاح حزب الله في معرض إبداء رأيهم بالاتفاق ما أشار إلى أنهم كانوا من لون واحد سياسياً، في حين كان سؤال ضاهر موجهاً: &laqascii117o;أخبرنا عن فرحتك بالاتفاق"!
بدورها، خصصت قناة &laqascii117o;الجديد" هواءها لاتصالات مع السياسيين من خارج الاستوديو ومراسليها من الدوحة، تاركة الصورة على وسعها لمشاهد من وسط بيروت عن تفكيك خيم الاعتصام. هكذا، كان يمكن، بسهولة، رصد وجوه بشوشة لزملاء مراسلين بعد أن اعتدنا الكثير من العبوس، والكثير من الانفعال بالنبرة وحركة الجسد، وهذا ما انطبق على شاشة &laqascii117o;أو تي في" التي كانت صبحيتها مرحِّبة وتصب في الخانة نفسها.
بالمحصلة، أعطت الشاشات انطباعاً أن &laqascii117o;صفحة جديدة" قد بدأت، أمس، وهو تعبير سياسي لا إعلامي، فـ&laqascii117o;طي صفحة الخلافات" لا يعني نسيان الخروقات الإعلامية التي كانت كارثية النتائج في عز الأزمة.. والخوف أن تتبنى الشاشات شعار &laqascii117o;عفا الله عما مضى''" قبل أن تقوم بقراءة متأنية لما حدث. فهل سيصمد النهج الهادئ طويلاً؟