تلفزيون » مقدمات النشرات الإخبارية في المحطات اللبنانية مساء الأربعاء 21/5/2008

ـ مقدمة نشرة أخبار محطة المنار:
في التوصيف اتفاق تاريخي بكل ما للكلمة من معنى. في السياسة اتفاق يحقق للمعارضة أهدافها التي اعتصمت من اجلها عاماً ومئة وثلاثة وسبعين يوماً طلباً للشراكة. في خلفية المشهد الجديد دماء سقطت بدءاً من أحمد محمود مروراً بشهداء مار مخايل، وصولاً الى الشهداء الذين سقطوا قبل أيام دفاعاً عن الوطن والمقاومة، حتى التقى جناحا المعارضة والموالاة على جسر عبور الى بر الأمان بعدما كاد البلد يؤخذ قهراً الى المجهول.
تاريخ جديد للبنان بدأَ اليوم في لحظة تقاطعات إقليمية ودولية كبيرة، مع إعلان اتفاق يؤسس لمرحلة تجبّ ما قبلها من الاستئثار، وتفتح أبواب الأمل على مصاريعها بعدما تلقى المشروع الأميركي ضربة كبيرة وخسر وأدواته الإقليمية والمحلية، وبات الرهان على الخارجِ ضرباً من الوهمِ لم يجلب على أصحابه إلا الويلات.
مشهد لبناني آخر ظهر في الدوحة قوامه التالي:
أولا: الاعتصام رفع بعدما حقق أهدافه والحياة تعود سريعاً الى وسط العاصمة وكل مناطقِها.
ثانياً: العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية الأحد المقبل يدخل قصر بعبدا متسلماً الكرسي الأول من فخامة الفراغ بحضور دوليٍ وعربيٍ على رأسه أمير قطر راعي الحوار والاتفاق.
ثالثاً: الحكومة المقبلة فيها ثلث ضامن للمعارضة حصلت عليه ولو بعد حين ورغماً عن كيد جيفري فيلتمان الذي طالما نادى بعدمِ إعطائها هذا الحق حتى لا تتكرر مقولة السيد حسن نصر الله كما وعدتكم بالنصر دائما أعدكم بالنصر مجدداً.
رابعاً: القانون الانتخابي أنصف الجميع وأتاح للأغلبية الشعبية الحقيقية ان تمثل نفسها داخل الندوة البرلمانية، مع علامة مميزة هذه المرة هي تفعيل دور المسيحيين في انتخاب ممثليهم، مكرساً الخيارات التي يعتمدها التيار الوطني الحر وتيار المردة بعدما تم تهميش مسيحيي السلطة الذين احتجبوا خلف ما تبقّى من سراب 14 آذار.
خامساً: بات فريق السلطة معنياً اكثر من أي وقت مضى بمراجعة حساباته على ضوء خيبة الآمل المتبادلة بينه وبين الأميركيين والمجتمعِ الدولي، فضلاً عن الشركاء الإقليميين الذين وجدوا أنفسهم خارج اللعبة بعد سنوات من محاولات التفرد بها. وإذا كان اللبنانيون يحتفلون بالانجاز مع استعدادهم للاحتفال بعيد المقاومة والتحرير، فان العبر الأهم المستخلصة هي ان الحوار والعيش المشترك هما خيار اللبنانيين جميعاً دون استثناء، وان لبنان لا يحكم لا بالعزل ولا بالاستئثار ولا بالقوة، على أمل ان لا يكون اليوم الجديد مرحلة عابرة وإنما اعتبار الاتفاق انجازاً لكل الوطن.

ـ مقدمة نشرة أخبار محطة الجديد:
نالنا من قطر قطرات، وعند بوابة بيروت تثبت الدوحة أقدامها نحو أندية عواصم صناعة التسويات، ورجال دولتها حصلوا على جوازات مرور الى دول الصراع لتحويلها بلمحة تفاوض الى مساحات سلام. 5 أيام ونصف اليوم في الفندق العائم، كما وصفه الرئيس نبيه بري، لم تتضح فيها خيوط الليل من وضح النهار، ولم تلتق الرموش على الجفون، ولم يعرف الشيراتون نزلاء بصخب وشغب الضيوف اللبنانيين. 5 أيام ورئتا لبنان تتنفسان هواء الدوحة الى ان مدت قطر أنابيب غازها السياسي وشبكت خطا أكثريا بآخر معارض، فأنتجت رئيسا وحكومة وقانونا وفك اعتصام وإلقاء لكلام نزع السلاح حتى إشعار آخر.
أزمة ما يقرب على 550 يوما انحلّت في 5 أيام، والقانون الذي صرف عليه فؤاد بطرس حبر أواخر العمر نحيّ جانباً مع خبراء لم يدركوا ان الزمن ليس زمنهم، وان القانون هو حصريا صناعة سياسية.
أما الثلث المعطل فلم يجلبه مليون متظاهر ولا اعتصام السنة ونصف السنة ولا خروج طائفة كاملة من النسيج الحكومي، وهو ثلث لم يمر على الأجساد الميتة، إنما ضُبط يؤمن خط سيره من قلب معارك بيروت الانتخابية منها والأمنية. لكن مؤتمر صلح الدوحة جاء على صورة اللاغالب ولا مغلوب، فيما ارتضى الوطن لنفسه لقب المغلوب. وفجأة وبلمحة توقيع نسيت قيادات لبنانية عناوين معاركها، من المحكمة الدولية الى الاستئثار بالسلطة الى قرارات دفعت بالوطن الى الخراب، وكان خلاصها على يد ارمني نقل من دائرة في بيروت الى أخرى.
أما التغيير الحقيقي فمرده الى سقوط أميركا ودول الاعتدال العربي في شرك الانحياز الى طرف دون آخر وانهيار مشاريع تسويتها الزائفة، هذا السقوط امنّ غطاء سياسياً لأمير قطر، الذي خطف قدمه الى الدمام متكئاً على رجاحة كف الملك السعودي لصد المعرقلين من قلب بيت آل سعود، وعاد من هناك بإطلاق يده نحو حل تلقفته يد أخرى سورية وفك اسر الـ 'س-س' بوساطة حرف القاف، وفي المحصلة مؤتمر صلح يؤسس لإطلاق سراح العماد ميشال سليمان من غرفة الانتظار الرئاسية، وإطلاق سراح السياسيين من الدوحة بعد ان توسط لهم أمير قطر لدى اللبنانيين للسماح لهم بالعودة الى بيروت، وهم كانوا مهددين بنزع الجنسية منهم وبقائهم خارج الحدود.

ـ مقدمة نشرة أخبار محطة الشبكة الوطنية للإعلام:
كأنما هو نوع من السحر وكأنما هذه الأرقام 16+11+3 للحكومة و15+5+4 لتقسيمات بيروت الانتخابية هي الشيفرة التي فتحت باب سمسم الذي بقي محكم الإقفال على مدى أكثر من سنة ونصف السنة من الأزمات السياسية والأمنية المستعصية.
الدخان الأبيض تصاعد فجراً من الدوحة مع بدء تواتر الأخبار عن نجاح قطر في التوصل الى اتفاق مع الموالاة والمعارضة لحل الأزمة، فنجحت الدبلوماسية القطرية حيث فشل الآخرون في اجتراح معجزة لطالما انتظرها اللبنانيون بعد معاناة طويلة وخيبات وآلام وتضحيات. فجاء اتفاق الدوحة ليس اتفاق مصالحة لبنانية لبنانية فحسب بل أشبه بخارطة طريق تؤسس لإعادة بناء لبنان السياسي أولاً بعدما تداعت تقريباً حياته السياسية لتسحب معها الى حافة الهاوية كل مستويات الحياة من أمنية وحياتية واقتصادية واجتماعية في أسوأ أزمة يمر بها البلد منذ وضعت الحرب الأهلية أوزارها.
ربما كان بوسع قادة لبنان أن يتفقوا قبل اليوم على ما اتفقوا عليه في الدوحة لكانوا جنبوا البلد إهدار أيام لا تعوض لكن أن يأتي الحل ولو متأخراً خير من ألا يأتي والأهم أن الولادة التي حصلت طبيعية في الدوحة رغم المخاض العسير إنما جاءت انتصاراً للبنان كل لبنان وأذنت لمرحلة جديدة في تاريخ لبنان فما بعد اتفاق الدوحة هو قطعاً غير ما كان عليه قبله هي الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل لولادة لبنان الجديد بعد تثبيت مبدأ ومنطق الشراكة الذي لا قيامة للبنان من دونه وكما حضر لبنان على مدى أيام ستة في كل مشاكله وأزماته في الدوحة، كذلك حضرت الدوحة في كل بيت لبناني عبر النقل المباشر الذي تابعه اللبنانيون بشغف.
وما إن اطل رئيس الوزراء القطري ليعلن بنود الاتفاق حتى سرت قشعريرة ارتياح في كل أنحاء البلد حيث عمت مظاهر الاحتفال والمباركات المتبادلة في كل أنحاء الوطن فيما أعلن الرئيس بري مباشرة على الهواء من الدوحة فك اعتصام المعارضة في وسط بيروت ليُترجم ذلك في بيروت انطلاق عملية فك الخيم على الفور.
إذاً بعد مئة وثمانين يوم من الفراغ في سدة الرئاسة الأولى فُتحت الأبواب على مصراعيها لإعادة فتح أبواب قصر الرئاسة بعدما تم التوافق على بنديْ حكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخاب وهو الاتفاق الذي لاقى ترحيباً وتأييداً من معظم دول العالم وكان رئيس مجلس النواب شديد البلاغة عندما علق على ما حصل بالقول 'إذا كان أول الغيث قطرة فكيف إذا كان قطر'.

ـ مقدمة نشرة أخبار محطة 'أو تي في':
ستة أشهر كاملة مضت على شغور قصر بعبدا لكن بفضله سيكون للبنان رئيس يوم الأحد المقبل. ثمانية أعوام كاملة مضت على شغور المجلس النيابي من التمثيل الشعبي الصحيح نتيجة فرض قانون الحريري كنعان سنة 2000، لكن بفضل موقفه سيكون للبنانيين قانون انتخاب يرفع صوتهم لا يسقطه في صندوق الفرجة. أربعة وثلاثون شهراً كاملة مضت على شغور الوحدة الوطنية في حكومة السراي لكن بفضل حزمه ستكون لوطننا حكومة وفاق وتوازن تستمدّ شرعيّتها من شعبها لا من تشعّب امتداداتها الخارجية.
سنة ومئة وثلاثة وسبعون يوماً مضت على اعتصامِ المعارضة في وسط بيروت. واليوم يعود المعتصمون بالجلد والصبر والصلابة الى بيوتهم بعدما جعلوا من العاصمة وساحتها ولبنان وساحاته بيت شراكة لكل اللبنانيين لا شركة مزرعة لشخص او عائلة، المعارضة حقَّقت كل مطالبها والوطن سيستعيد كل توازنه، الحلم صار حقيقة او يكاد. كيف يتحقق ذلك كله بعد منتصف ليل أمس وفي الغرفة 438 من فندق شيراتون في دوحة قطر، كان أمير كبير يسرّ لعماد أصيل قائلاً: 'الفضل كلّه لك، أنت أنجزت ما كان، ولولاك لما تحقّق شيء مما كان'، ابتسم العماد غادر الأمير وظل الدرس لكل لبنان: 'وحدهم الكبار يقدرون على التضحية ويقدمون عليها ليعرف اللبنانيون والعالم انه في عرف الحق والأبطال وحده التوافق هو الرئيس وحدها الشراكة هي الجمهورية'....
هكذا سيسجّل التاريخ.

ـ مقدمة نشرة أخبار محطة المؤسسة اللبنانية للإرسال:
عاصمتان في قلب الحدث، الدوحة واسطنبول. ففي الدوحة أُعلن الاتفاق بين اللبنانيين وفي اسطنبول بدأت المحادثات بين سوريا وإسرائيل وهناك اعتقاد سائد بأنه لولا انطلاق محادثات اسطنبول لما انتهت محادثات الدوحة. فبعد حرب الأيام الستة في بيروت ومؤتمر الأيام الستة في الدوحة وُلد الاتفاق.
العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية الأحد المقبل وهو ثالث قائد جيش يصبح رئيساً للجمهورية بعد اللواء فؤاد شهاب والعماد إميل لحود. هواة المقارنات يسألون هل يكون شهاب الثاني أم لحود الثاني أم سليمان الأول؟
هناك مرحلتان للعماد سليمان في قيادة الجيش قبل السادس والعشرين من نيسان 2005 وبعد ذلك التاريخ قبل الانسحاب السوري كان القرار بين بعبدا وعنجر ولم يكن يمر في اليرزة بعد ذلك التاريخ وخلال تلك المرحلة وقع العماد سليمان في التجربة أكثر من مرة، تجربة التعاطي مع تظاهرة الرابع عشر من آذار 2005، تجربة أحداث الثالث والعشرين من كانون الثاني 2007 ثم أحداث الجامعة العربية بعد يومين، تجربة معارك نهر البارد واليوم الذكرى السنوية لاندلاعها، تجربة الأحد الأسود في الشياح والتجربة الأخيرة والأكثر خطراً حرب الأيام الستة.
كل هذه التجارب شكلت حقل ألغام انفجر بعضها في وجه العماد سليمان واستطاع أن يفلت من بعضها الآخر.
المفارقة في التوافق عليه أن الجميع سماه والجميع يضع ملاحظات عليه لكن اليرزة شيء وبعبدا شيء آخر. وفي انتظار ما سيكون عليه العماد سليمان في قصر بعبدا لابد من تسجيل أن اتفاق الدوحة سجل ارتياحاً شعبياً سبق الارتياح السياسي.
على الأرض أُزيلت خيم الاعتصام من وسط بيروت فقفز سهم سوليدير الى واحد وثلاثين دولاراً في بيروت والى واحد وأربعين دولاراً في لندن.
خارجياً، سُجل ترحيب دمشق والرياض والقاهرة والأردن وواشنطن وباريس باتفاق الدوحة ولكن ماذا بعد أحد الانتخابات؟
من ستسمي الاستشارات النيابية الملزمة رئيساً للحكومة؟ هل سيكون النائب سعد الحريري أو شخصية سُنية تسميها الأغلبية؟ كيف ستتوزع الحقائب الأساسية ولا سيما الداخلية والمال والعدل والخارجية؟
قبل الإجابة لابد من تسجيل أن مرحلة جديدة بدأت فإذا كان اتفاق الطائف قد خدم ثمانية عشر عاماً قبل أن يترهل فكم سيخدم اتفاق الدوحة.

ـ مقدمة نشرة أخبار محطة المستقبل:
وفي اليوم الخامس من المفاوضات الشاقة تنفس اللبنانيون الصعداء وانتقلت البلاد من لغة التعطيل التي زادها تشنجاً الأحداث الأمنية الأخيرة الى لغة العودة الى المؤسسات الدستورية عن طريق انتخاب رئيس الجمهورية وإعادة الاعتبار للغة العقل والى مؤسسة المجلس النيابي المشلول منذ زمن طويل فاتفاق الحل الوسط الذي توصل إليه القادة المجتمعون في الدوحة قابله اللبنانيون بالترحاب باعتباره يشكل نهاية للأزمة المستحكمة في البلاد منذ عاميْن ومدخلاً لفتح صفحة جديدة في العلاقات السياسية بين جميع الأطراف.
الاتفاق هذا الذي لقي ترحيباً من الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وإيران نص على انتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية وعلى تشكيل حكومة وحدة وطنية توزع على أساس ستة عشرة للأكثرية وأحد عشر للمعارضة وثلاثة للرئيس واعتماد القضاء دائرة انتخابية طبقاً لقانون 1960 مع تقسيم بيروت الى ثلاث دوائر لكن الأهم من هذه الإجراءات الفورية كان تعهد جميع الأطراف عدم العودة الى استخدام السلاح والعنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية وإطلاق حوار برعاية رئيس الجمهورية حول تعزيز سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة وعلاقتها مع التنظيمات كافة على الساحة اللبنانية فضلاً عن حصر السلطة الأمنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة.
ومنذ قليل بدأت الوفود التي شاركت في مؤتمر الدوحة بالعودة الى بيروت وقد نقلنا منذ قليل وقائع وصول الشخصيات المشاركة في المؤتمر الى مطار رفيق الحريري الدولي ولا نزال نشاهدها في هذه اللحظات مع وصولهم تباعاً سياسيين من فريقيْ الرابع عشر من آذار والثامن من آذار وبرفقة الوفد الصحفي الذي كان يغطي الأحداث مباشرة من الدوحة.

2008-05-22 13:49:12

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد