تلفزيون » خمس روايات مختلفة للصور ذاتها من سوريا

- صحيفة 'السفير'
زينب ياغي

لم تكف متابعة خمس قنوات تلفزيونية عربية لمعرفة جزء بسيط مما يحصل في سوريا.
فقد تناقلت القنوات صور العسكريين السوريين المشوهين عند جسر الشغور، لكن كلا منها قدم للصور نفسها، رواية تنسجم مع أهواء القيمين عليها، فيما يوصف بأنه جرأة غير مسبوقة في الانحراف الإعلامي، والتعتيم الإعلامي، واللامبالاة الإعلامية.
قال التلفزيون الرسمي السوري وهو يبث الصور إن التنظيمات المسلحة الإرهابية قتلتهم، وخطفت جثثهم، ودفنتها في مقبرة جماعية، من أجل الاستغلال الإعلامي لهم في ما بعد. وأضاف ان تلك المجموعات الارهابية ارتدت ملابس عسكرية، واستخدمت سيارات حكومية، كما قام أفرادها بتصوير بعضهم خلال عمليات القتل، من أجل القول إن القوى العسكرية هي التي قتلت بعضها. أي أن تلك القوى الإرهابية، بحسب التلفزيون السوري، تملك كل الإمكانيات في تمثيل دور القوى العسكرية الرسمية، بهدف إخفاء حقيقتها الإرهابية.
وقد غيب التلفزيون السوري، خبر القتلى الفلسطينيين في مخيم اليرموك، لكنه بث مباشرة نفي السفيرة السورية في باريس لميا شكور، تقديم استقالتها للرئيس السوري بشار الأسد.
أما قناة &laqascii117o;الجزيرة" فقد نقلت عن مواطنين في حماه أن العسكريين قتلوا غدرا بعد تمرد عسكري قاموا به. وعرضت صورة مواطنة مسنة تتحدث عن أقاربها القتلى. ثم بثت تقريرا عن اشتباكات مخيم اليرموك، أفادت فيه أن مسرح الجريمة كان خلال تظاهرة تشييع شهداء الجولان، وقالت إن الثابت في القصة أنها لم تبدأ في اليرموك، وإنما عند هضبة الجولان، وقد اتهم فلسطينييون معارضون للنظام السوري الجبهة الشعبية - القيادة العامة بأنها تغرر بالفلسطينيين، وترسلهم إلى الجولان لمساعدة النظام السوري. وأوردت في التقرير عبارة: قيل من قبل معارضين ان النظام السوري فتح الجولان المغلق منذ أربعين عاما من أجل تبليغ إسرائيل ما قاله رامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار الأسد، بأن استقرار إسرائيل من استقرار سوريا، وقد ردت إسرائيل في الجولان، بأن استقرارها لا يرتبط بأي دولة عربية، وإنما بفائض القوة الذي تملكه.
وأضافت &laqascii117o;الجزيرة" ان القيادة العامة أقرت بعد يوم من الصمت أن مشبوهين معادين للنظام السوري هاجموا مقرها، وردت بإطلاق النار عليهم.
من جهتها قناة &laqascii117o;العربية" بثت صور العسكريين القتلى عند جسر الشغور، وقالت إنهم تعرضوا لكمين، ونقلت عن أهالي في حماه قولهم إن الجنود قتلوا بسبب عصيان عسكري قاموا به. ثم أوردت مقابلة مع صحافي سوري معارض هو محيي الدين اللاذقي قال فيه إن النظام السوري يفبرك قصة مقتل العسكريين، لأنهم في الحقيقة قتلوا نتيجة رفض أوامر إطلاق النار على المواطنين. وأكد اللاذقي استقالة السفيرة السورية عبر قناة فرانس 24 ، فكانت الزميلة نجوى قاسم التي أجرت الحوار معه تؤكد أقواله من خلال تردادها: &laqascii117o;نعم، واضح، لقد سمعناها وهي تقدم استقالتها".
وفي مقدمة نشرته الإخبارية، بث تلفزيون &laqascii117o;الجديد"، صور الجنود القتلى عند جسر الشغور، لكن المذيعة كانت تتحدث عن عملية إعدام الفلسطينيين في مخيم اليرموك، فظهرت الصور كأنها للفلسطينيين القتلى، وليست للعسكريين السوريين.
ولم يتعب تلفزيون &laqascii117o;ال بي سي" نفسه في البحث عن معلومة، بدت أشبه بالمستحيل، فأورد روايتين للصور، واحدة للنظام السوري، وواحدة للأهالي، وخبر وكالة رويترز عن قتلى مخيم اليرموك.

2011-06-09 00:00:00

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد