- صحيفة 'السفير'
فاتن قبيسي
مع تسليم وفد المحكمة الدولية القرار الاتهامي للقاضي سعيد ميرزا قبل ظهر أمس، فرض الحدث إيقاعه على بعض القنوات التلفزيونية المحلية، وفضائيتي &laqascii117o;الجزيرة" و"العربية" بنسب متفاوتة، حتى فترة بعد الظهر، قبل أن تعود تلك المحطات لاستئناف برامجها المعتادة.
أحاطت قٌناة &laqascii117o;ال بي سي" بالحدث من كل جوانبه، وقد سبقت &laqascii117o;زميلاتها" في إيراد المعلومة، خصوصاً لجهة إعلان أسماء المتهمين الأربعة، وتقديم صورتين للمتهمين سليم عياش ومصطفى بدر الدين، ولجهة نزول كاميراتها ميدانياً في منطقتي الطريق الجديدة والضاحية الجنوبية، لرصد ردود فعل الشارع إزاء صدور القرار الاتهامي.
وقد ساعد تخفف &laqascii117o;ال بي سي" من الحسابات السياسية الحزبية المباشرة على توسيع هامش حركتها، من دون حرج. فبدت قادرة على التنقل بين الضاحية والطريق الجديدة برشاقة، وعلى تجميع المعلومات ونشرها، من دون قيود. حيث بدا وكأن &laqascii117o;المؤسسة اللبنانية للإرسال" قد وضعت خطة مسبقة للتعامل مع هذا اليوم، وباشرت في تطبيقها فور صدور القرار، في حين احتاجت قنوات أخرى الى حيز من الوقت للإمساك بالمبادرة.
وما يجدر التوقف عنده هو تسرّب أسماء المتهمين إلى &laqascii117o;أل بي سي" وغيرها من القنوات، رغم سريته التي أكدها لاحقاً القاضي دانيال فرانسين ما يطرح علامات استفهام حول خلفية هذا التسريب ومصدره.
ولم يكن تلفزيون &laqascii117o;الجديد" أقل مهنية في المواكبة القضائية والميدانية لصدور القرار الاتهامي، من دون أن يتخلى عن نكهته السياسية التي تجلت في طريقة تقديم خبر صدور القرار، في نشرة الثانية والنصف بعد الظهر. حيث ورد أن القرار صدر في أيلول 2010، ولكنه أعلن اليوم (أمس)، في إشارة واضحة الى أنه قرار مسيس ومعلب. وبذلك تكون المحطة قد حاولت المزاوجة بين الأداء المهني والموقف السياسي.
وبالانتقال الى &laqascii117o;المنار"، اكتفت القناة بمتابعة الحدث ضمن مواجز الأخبار فقط، مستندة الى رسائل مندوبيها ضياء أبو طعام من أمام قصر العدل. وتجنبت الخوض في الأسماء أو الاستغراق في التفاصيل المتعلقة بالقرار، مركزة في المقابل على الجانب المتعلق بتسييس القرار وما سبقه من تسريبات أفشت المضمون قبل صدوره رسمياً.
ورغم أن &laqascii117o;حزب الله" هو المعني مباشرة بفحوى القرار الاتهامي، إلا أنه ظهر واضحا أن &laqascii117o;المنار" تتريث في كشف كل أوراقها بانتظار أن يحدد الحزب استراتيجية المواجهة. وبهذا المعنى فإنه لا يمكن مقاربة أداء القناة من زاوية مهنية صرف، أو مقارنتها مع القنوات الأخرى، باعتبار أن هذا الموضوع هو بالنسبة اليها موضوع سياسي بامتياز، قبل أن يكون إعلامياً، وبالتالي فإن معيار التغطية ومنسوبها مرتبطان بالقرار السياسي لـ"حزب الله".
في المقابل، تصرف تلفزيون &laqascii117o;المستقبل" باعتباره &laqascii117o;أم الصبي"، فضخ في وعاء تغطيته للحدث جرعة زائدة عاطفيا وسياسياً، تجلت بوضوح عبر الشعار الذي ذيل الشاشة &laqascii117o;لبنان على طريق العدالة". بما يعكس تماهي المحطة مع القرار والالتزام بمضمونه والترويج لمصداقيته، حتى قبل معرفة تفاصيله.
واختارت المحطة في إشارة سياسية ذات دلالة أن تهمش البيان الوزاري الذي كان يتلوه وزير الإعلام وليد الداعوق مباشرة على الهواء، كي تعطي الأفضلية لبيان الرئيس سعد الحريري، تعليقاً على صدور القرار الاتهامي. وهكذا ظهر الداعوق في نصف الشاشة صورة من دون صوت كما الأفلام الصامتة، فيما كان صوت المذيعة في النصف الآخر يصدح بموقف الحريري.
وفيما عكست &laqascii117o;أن بي أن" تحفظا في التغطية، واكتفت بالنقل الإخباري ضمن الحدود الدنيا، حاولت &laqascii117o;أم تي في" أن تضفي لمسة خاصة على مواكبتها، من خلال تقديم بعض الأخبار على أساس أنها معلومات خاصة، من قبيل القول: &laqascii117o;الاسم الأصلي للمتهم حسن عيسى هو حسن عنيسة"، و" المتهمون الأربعة متوارون عن الأنظار"...
وظهرت &laqascii117o;أو تي في" متوازنة في أخبارها، فلم تهمش الخبر، ولم تبالغ في متابعته، ليبقى &laqascii117o;تلفزيون لبنان" الغائب الأكبر عن السمع.
وأبعد من لبنان، فإن قناة &laqascii117o;الجزيرة" التي أصابتها أحداث سوريا بالعديد من الندوب الإعلامية، بسبب مآخذ البعض على طريقة تغطيتها في هذا المجال، أوحت عبر &laqascii117o;طلائع" التغطية لصدور القرار الاتهامي، وكأنها تسعى الى توازن ما تمثل في استصراح كل من القيادي في &laqascii117o;تيار المستقبل" مصطفى علوش، والإعلامي المحسوب على قوى 8 آذار فيصل عبد الساتر.
ومن ناحيتها، لم تخرج &laqascii117o;العربية" عن سياقها المعتاد في مواكبة أحداث من هذا النوع، وهي المتخصصة في إطلاق الإيحاءات والإشارات، كما فعلت إحدى المذيعات حين سألت ضيوفها عما إذا كانوا يتوقعون &laqascii117o;ردا ميدانياً على الأرض من &laqascii117o;حزب الله" على القرار الاتهامي". وهو سؤال ترافق مع توقع بأن يولّد القرار &laqascii117o;زلزالاً" في حين أن الشارع اللبناني كان أمس الأكثر هدوءاً!