- صحيفة 'السفير'
علي محروس
عندما هرع المتظاهرون لطرد موفد قـناة &laqascii117o;سي بي سي" ( CBC) من &laqascii117o;ميدان التحرير"، كانـوا للــمرة الأولى يطردون قناة لم تسئ إليهم من قبل، بل لم تكن قد بدأت عملها بعد. لكنهم عرفوا نــياتها مسـبقا، واختاروا لها بدلا من اسمها الأجنبي اسما آخر، هو &laqascii117o;قناة الفلول" !
لم يكن مصطلح الفلول دارجا في اللغة السياسية المصرية، ربما لأن الســياسة نفــسها ماتت مــنذ &laqascii117o;ثورة يوليو" وحل الأحزاب. اليوم، بينما يكتشف المصريون أن خلع رئيسهم ترك لهم جسدا عريضا متمــددا في كافة نـواحي حيــاتهم ومؤســساتهم، رأوا أن يطاردوا بقايا النظام تـحت شعــار القــضاء على الفلول. لكن البــقايا أخذت تتجـمع وتعـيد تشكيل نفسها، في هيئات وائتلافات وأحــزاب، وأخيرا في قنوات فضائية، جاء على رأسها قـناة &laqascii117o;سي بي سي".
كان خيري رمضان ولميس الحديدي من الذين أخرجتهم الثورة من التلفزيون الرسمي المصري، لارتباطهما الوثيق بالنظام السابق، ولموقفهم المعادي – ثم المراوغ - من شباب الثورة والثورة نفسها، جاء ذلك ضمن حزمة واسعة من الإعلاميين والصحافيين الذين أخرجتهم ثورة النيل من مؤسسات عششوا فيها طويلاً، وظنوا بقاءهم فيها أبدياً. تصور البعض أن حياة أولئك المهنية قد انتهت إلى الأبد، قبل أن يعلن رجل الأعمال محمد الأمين عن تأسيس وانطلاق قناة &laqascii117o;سي بي سي"، وتدشينها في حفل فخم بدا – في بذخه ونوعية حضوره - كما لو كان أحد المؤتمرات البائدة للحزب الوطني المنحل!
محمد الأمين هو رئيس مجلس إدارة المحطة، وهو رجل أعمال ظل طويلا في الخارج، لكنه وجد نفسه مضطرا لنفي ما تردد عن أن المستثمر الرئيسي رجل أعمال آخر هو منصور عامر، وهو ليس صاحب مجموعة &laqascii117o;عامر جروب" فحسب، لكنه كذلك نائب سابق عن الحزب الوطني، وكان عضوا في اللجنة العليا للسياسات في الحزب الحاكم.
على كل حال، فإن رئيس المحطة هو الإعلامي محمد هاني الذي اشتهر بكونه رئيــس تحـرير برنامج &laqascii117o;البيت بيتك" الذي كان برنامج &laqascii117o;التــوك شو" الأبرز على شاشة التلفزيون الرسمي. فلم يكن غريباً إذاً أن يلجأ إلى رمضان والحديدي ليقدم الأول برنامج &laqascii117o;ممكن"، وتقدم الحديدي برنامج &laqascii117o;هنا العــاصمة". وفي سابقة عجيبة يضاف إلى البرنامجين السابقين، اثنان آخران ينتميان للفـئة نفــسها &laqascii117o;التــوك شو"، هما &laqascii117o;الستات ما بيعرفوش يكذبو" (وهو اسم فيلم كوميدي شهير إخراج فطين عبد الوهــاب)، وتتناوب على تقديمه كل من منى عبد الغني ومفيدة شيحة وأميرة بهي الدين. والبرنامج الرابع هو &laqascii117o;صفحة الرأي" ويقدمه الشاعر عبد الرحمن يوسف، وهو الوحـيد تقريباً في المحطة الذي لا يمكن وصفه بالفلول. ومن ثم فهو الوحيد الذي سمح له المتظاهرون بالتصوير في الميدان.
يتفاوت معظم كقدمي برامج المحـطة تقريباً بين الانتماء رسمياً إلى الفلول، أو اتخاذ مواقف رخوة من الثورة، على غرار الداعية الإسلامي عمـرو خالد، والداعية عمرو مسعود. بينمــا يقدم الصــحافي مجدي الجلاد رئيس تحرير جريدة &laqascii117o;المصري اليوم" برنامجا أسبوعيا للتعليق على الصحافة، وهو الذي طالته اتهامات بالتقرب من جمال مبارك على مدى سنوات. وكذلك عادل حمودة، صاحــب العلاقة الغامضة بالسلطة السابقة، ويقدم برنامجا لم يتحدد اسمه بعد.
قناة تعتمد إذاً على البرامج الحوارية السياسية في معظمها، ربما استثماراً لرواج تلك النوعية قبل الثورة وبعدها أكثر. لكن معظم البرامج المذكورة ستبدأ بعد رمضان، مع انتهاء البث التجريبي، وبدء البث الرسمي في الأول من أيلول المقبل.