تلفزيون » «جسر الكولا»: عن عذابات شعب واحد في بلدين!

وثائقي يعرض لحياة العمال السوريين في لبنان
   
- صحيفة 'السفير'    
سامر محمد اسماعيل

مشاهد خاطفة وأحياناً متأنية لوجوههم تحت الجسر، فلول من بشر ترتجف كلما مستها أضواء سيارات الأمن العام اللبناني، تختبئ، تركض، وتنتظر من يستأجرها للمياومة، لنقل الأتربة، لجلي الرخام، أو ربما لتنظيف الصحون. من هنا تقفل كاميرا المخرج الفوز طنجور عدستها التسجيلية مختتمةً فيلمه &laqascii117o;جسر الكولا"، الذي عرض مساء أمس الأول على &laqascii117o;الجزيرة الوثائقية" عن سيناريو لباسم سيفو. هنا أيضاً تطرّز الآلة كتابتها على سطح الشاشة: &laqascii117o;أكثر من ثلاثمئة ألف عامل سوري يشتغلون في لبنان بلا أي حقوق أو ضمانات صحية أو اجتماعية".
في زحلة وعلى أطراف بيروت، في طرابلس وأماكن أخرى ينتشر هؤلاء بعيداً عن سفارة بلادهم الكائنة في شارع الحمراء. أساساً لم تصور الكاميرا ولا مرة بناء السفارة، فالعمال السوريون المتروكون على قارعة الأمل لا يمثلون الا أنفسهم، ولا يمتون بصلة الى النفوذ السياسي لعاصمتهم القريبة من لبنان. إنهم ببساطة أناس يعيشون ويتكاثرون على أرصفة &laqascii117o;الفعالة"، مهما بلغت أعداد الذين يقتلون منهم أو يختفون إلى الأبد. صحيح أنهم جاؤوا بحثاً عن رغيف العيش، إلا أنهم يدفعون أحياناً أثمانا سياسية.
كاميرا المخرج السوري تخرج مع روبير زهرة مصمم الأزياء إلى جونية والكورنيش البيروتي، تقتفي عيون الشاب السوري العاطل إلا عن الأحلام. قبلها بقليل تمر اللقطات على وجوه متعددة، من نجار الموبيليا المقطوع الأصابع، إلى مهندس الميكانيك الذي جاء مع أمه السورية طفلاً بعد انفصالها عن أبيه ليكبر في لبنان بلهجة أبنائه مجرداً من حقوقه، مروراً ببائع الماء الشغوف بعلبة تبغه البلدي، وفرّان فطائر المنقوشة الذي خذلته برامج &laqascii117o;سوبر ستار" فتحول عن عوده إلى غناء كتوم النبرة مع أربعة أولاد وأمهم.
يمضي &laqascii117o;جسر الكولا" إلى ساعات نهارية شاقة، متابعاً العمال السوريين في أماكن التقاطهم للرزق، يتنفس مع كل سيجارة رائحة عرقهم البلدي أيضاً، يسألهم طنجور: &laqascii117o;ألا تشعرون بالحنين؟" معظمهم يرد أنه لو تمكن من الحصول على الجنسية اللبنانية، فلن يعود إلى قريته أبداً، هنا أفضل، هناك لا يوجد شغل، وإذا حصلوا على فرصة فلن يدفعوا إلا نصف الأجرة التي يتقاضونها هنا.
بين &laqascii117o;هناك" القرى السورية البعيدة، و&laqascii117o;هنا" البيروتية، يتقلب هؤلاء على فراشهم، ليتساءل أحدهم عن مفارقات عدة، فاللبناني الذاهب إلى سوريا يعمل في البنوك والشركات بأجور خيالية، وبعقود عمل &laqascii117o;خمس نجوم"، مع ضمانات صحية، فيما ينام العامل السوري على أرصفة الشوارع موسوماً بملابسه الرثة ونعليه البلاستيكيين.. يعرفونه على الفور من ملابسه: يضيف أحدهم: &laqascii117o;إنه سوري!".
مع قهوتهم الصباحية تترافق الصورة مع أغنية &laqascii117o;تعب المشوار" فيعود روبير زهرة ليؤكد: &laqascii117o;بيروت مدينة جميلة أحبها مساءً، أخرج يومياً لمشاهدة أبنيتها القديمة، وللتأمل في أمواج الروشة". يأخذ مجةً طويلة من سيجارته، خارجاً إلى ليل شارع الحمراء. لا لقطات رومانسية هنا، بل هي الخسارة يدلقها طنجور علينا في كل مرة، يعيدنا إلى فرن المنقوشة، إلى خبازه العازف، إلى الأصابع المقطوعة، وإلى وجوه &laqascii117o;جسر الكولا".. ينهيها بمكالمة بائع الماء مع أمه المسنة في &laqascii117o;كبين" الهاتف العمومي: &laqascii117o;اشتقت لك كثيراً.. انتظريني في عيد الأم المقبل، وسلمي لي على أبي الميت وأخوتي العشرة!".

2011-07-31 21:27:02

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد