لماذا اقتصرت المسلسلات الدينية على واحد هذا العام؟
- صحيفة 'السفير'
محمد خضر
لولا مسلسل &laqascii117o;الحسن والحسين ومعاوية" للمخرج عبد الباري أبو الخير، الذي أثار جدلاً حول مضمونه أولاً، وتجسيده شخصيات الأئمة ثانيا، لخلت البرمجة الرمضانية لهذا العام من أي عمل ديني. الأمر الذي دفع بالموسيقار محمد سلطان إلى إعلان استغرابه من هذا الواقع الذي &laqascii117o;لا يسر"، إذ كيف يعقل أن تغيب الأعمال الدينية عن شهر العبادة والتقوى؟ وهل يجب أن تكون المبادرة دائما من جهات الإنتاج الرسمية كونها الأقدر على تحمل عدم جني الأرباح؟ (على اعتبار أن المعلنين لا يهتمون بهذا النوع من البرامج معتبرين إياها غير جماهيرية).
والمفارقة هذا العام تكمن في أن ما يعرض للمشاهدة لم يكن موضع إجماع نقدي أو جماهيري، بل إن التركيز جرى على ما لم يتفق عليه المسلمون وسط مواقف وفتاوى متباينة من تشخيص الأئمة بألسنة علماء ومشايخ وباحثين من سنة وشيعة. لكن الأهم هو أن مؤسسة الأزهر وبعض علماء الدين، يعتبرون أن &laqascii117o;الحسن والحسين ومعاوية" هو توطئة للوصول إلى مرحلة جاهزة الأدوات لتقديم سيرة النبي محمد(ص) عبر تشخيصه للمرة الأولى بالصورة درامياً.
فقد كشفت أوساط الأزهر الشريف أن دوائره المعنية تلقت ملخصا لعمل تلفزيوني ضخم يقع في مئة حلقة (مئة ساعة). وحين السؤال عن موعد إنجاز الحلقات جاء الجواب: إنها مكتوبة وتتسلمونها في أقرب وقت، وفيها سيرة النبي الكريم ورسالة الإسلام وكل مراحل الدعوة التي سترصد بأعلى قدر من الوضوح والعمق. ولأن المطلوب هو توصيل أبهى وأصدق صورة عن الدين ونبيّه الكريم ليس إلى أمة الإسلام وحسب، بل إلى الدنيا بأكملها، فقد تم الإعتماد على الصورة التي أشاعها الغرب من خلال الكتاب الإنكليزي الذي سبق للكاتب أنيس منصور أن ترجمه إلى العربية بعنوان: &laqascii117o;العظماء مئة أولهم محمد &laqascii117o;، وهو كتاب يختار أكثر الشخصيات تأثيرا في تاريخ البشرية، وإستقر على النبي محمد وصدّره أولا، وهو ما سيتم التركيز عليه في المسلسل لتوصيل هذه القيمة الرمز إلى أرجاء الأرض. علماً بأن المسلسل ستواكبه ترجمة إلى الإنكليزية والفرنسية.
ولكن لن يكون مسموحا إطلاقا تشخيصه أيا كانت الفتاوى والآراء، بحسب الأزهر، وهو ما يعتبر ردا على كل محاولات التدجين للفوز بمادة مشهدية، على قاعدة إطلاق مفاجأة مدوية تتمثل في تجسيد خاتم الأنبياء، وعندها لن يقتصر الأمر على مجرد إطلاق بيانات استنكارية.