تلفزيون » «سوق الورق»

- صحيفة 'الحياة'
إبراهيم حاج عبدي

أثار المسلسل السوري &laqascii117o;سوق الورق" جدالاً واسعاً في الوسط الفني، وطالبت جامعة دمشق بوقف عرضه، وأجّلت مناقشة رسالة الدكتوراه الخاصة بكاتبة العمل آراء الجرماني وأحالتها على التحقيق!

المسلسل، الذي تولى إخراجه أحمد إبراهيم أحمد، يتناول هموم الطلاب في جامعة دمشق وحالات الفساد المستشرية في هذه المؤسسة، ويكشف الطرق الملتوية التي يتبعها بعض الأساتذة في منح الدرجات للطلاب وتسريب الأسئلة... وسوى ذلك من المسائل التي تمس واقع الجامعة بصفتها &laqascii117o;سوقاً للورق" حيث الكراريس والكتب والنوتات والمحاضرات...

ولم تكتفِ الجامعة بالمطالبة بوقف العمل، الذي أنتجه القطاع العام، بل أصدرت بياناً رأت فيه أن المسلسل يحمل مضموناً واحداً هو &laqascii117o;إثارة الفتنة والشك والريبة في نفــوس المجتمع، حول إحدى مؤسساته التــي يعتز بها"، معتبرة أن &laqascii117o;السم" يتخلل حلقاته. لكـن كاتبة النص دعت إلى عدم &laqascii117o;شخصنة" الموضوع وخلق صراعات من خلاله، مشيرة إلى أن المسلسل يمثل &laqascii117o;محاولة نقدية لحالة من حالات الفساد المــوجــودة في مجتمعنا"، وهي استمدت مضامين العــمل من خبــرتها كــطالبة أمضت سنوات بين أروقة الجامعة وقاعاتها.

وبمعزل عن المستوى الفني للعمل، يثير هذا الاعتراض الاستغراب فهو يوحي بأن الجامعة تؤيد الفساد والتجاوزات، وإلا ما معنى أن تهاجم عملاً يستهدف الفساد ويفضح رموزه؟ من ناحية أخرى، بدا رد الجامعة عاجزاً عن فهم طبيعة العمل الفني (مسلسل، مسرح، سينما، رواية...) الذي لا يمكن اعتباره وثيقة، على رغم أنه يستند إليها في كثير من الحالات عبر ملامسته الواقع. لكنه ينسج خيوطه من وحي الخيال، ويبني عالماً افتراضياً يلمح من دون تصريح فاقع، وبهذا المعنى فإن &laqascii117o;إحالة الكاتبة على التحقيق" تعد مجازفة في غير محلها. الأمر الثالث يتمثل في أن المؤسسة التعليمية، التي يفترض أن تكرس لمبدأ الحوار والاختلاف وتقبل الآخر، تتورط، هي ذاتها، في فرض وصاية على صناع العمل الدرامي وتصادر رأيهم بعدما تجاوز هؤلاء الرقابات الكثيرة. ضاقت الجامعة، على رحابة دورها ووظيفتها، بالرأي الآخر، واتهمت الكاتبة بأنها &laqascii117o;تجاهلت النجاحات" التي حققتها هذه المؤسسة العريقة. ويبدو أن النجاحات المزعومة؛ المتراكمة على مدى عقود انهارت أمام أول &laqascii117o;امتحان درامي"، على رغــم براعة الجامعة في &laqascii117o;الامتحانات".

لم يدر في خلد &laqascii117o;حماة المؤسسة الأكاديمية" أن الوظيفة الرئيسة للعمل الفني، فضلاً عن الجوانب الجمالية، هي طرح الأسئلة، وهدم المسلمات والقناعات الجاهزة، وتوجيه النقد إلى مواطن الخلل هنا وهناك، والاجتهاد في كشف الحقائق... وإذا ما تخلى العمل الفني عن هذه الأدوار، لن يكون أكثر من مجرد حكايات مملة؛ سخيفة تشوه وقائع الحياة الصاخبة، وربيعها المزهر؛ المستمر منذ ثلاثة فصول.

2011-08-19 21:13:08

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد