تلفزيون » بيروت في «باب إدريس» غيرها في عهد الانتداب

من المقاومة العسكرية إلى قصص الحب الملتبسة
- صحيفة 'السفير'
زينب ياغي

رغبت كاتبة السيناريو كلوديا مارشيليان في تخيل مقاومة عسكرية ضد الانتداب الفرنسي في بيروت، فجسدت تلك الرغبة في مسلسل &laqascii117o;باب إدريس" الذي يعرض على شاشة تلفزيون &laqascii117o;ال بي سي". مثلما تخيلت قصص حب متشابكة مع عناصر من الجيش الفرنسي، وارتداء النساء أزياء عصرية، كانت ترتديها نساء الطبقة الميسورة.
وقام المخرج سمير حبـشي، ضمن الإمكانيات المتاحة، باستخدام مشاهد مستمدة من حياة المدينة، لكنها الحياة الأنيقة أيضا. جعل السوق التجاري، فاصلا بين المشاهد، ولكن تم تصويره في شارع المعرض الحديث، بدلا من باب إدريس الذي لم يكن سوقا في الأصل، وإنما منطقة سكنية. وقد سمي على إسم الحاج ابراهيم إدريس بعد بنائه منزلا ملاصقا للباب، كما يؤكد أحد مؤرخي مدينة بيروت الدكتور حسان حلاق. وكان باب إدريس واحدا من أبواب بيروت السبعة.
كما اشتغل حبشي على طراز المنازل وأثاثها المستوحى من تلك الفترة، في المقاعد والأسرة والطاولات والشراشف، بينما ارتدت نساؤه أزياء مستوحاة من الأزياء الأوروبيـة التي كانت رائجة في الثلاثينيات والأربعـينيات، ودخولها إلى بيروت في عهد الانتداب، مثل القبعة والمنديل المشلوح على الرأس من دون أن يكون حجابا، والأثواب ما تحت الركبة، والسراويل الطويلة والواسعة. ولم يظهر الزي الآخر لنساء المدينة، وهو الملاءة التي بقيت قائمة حتى الخمسينيات، قبل أن تتراجع تدريجيا.
وضمن ذلك الإتجاه الدرامي، تناول المسلسل حياة عائلية بيروتية في زمن الإنـتداب، تعيش فيها الأم في كنف والدها بعد وفاة زوجها مع أولادها الــثلاثة وشقيــقتها. أبــرز أفرادها البطل راشد (يوسف الخال) المقاوم ضد الإحتـلال الفرنسي، وقد تم اختياره كشخص يملك جاذبيـة، وينجح دائما في الإفلات من قبضة الإنتـداب، مـع العلم أنه جرى قتل رفاقه أو القبض عليهم أكثر من مرة. لكن راشـد لم يشـاهد في عمليات عسكـرية، فجرت محـاولة التـعويض عن ذلك النقص المشهدي بإدخـاله في قصص الحب المتشابكة، فهو يحب الراقصة التي تساعد المقاومة، من خلال علاقتها بالكولونيل الفرنسي، ومعرفة أخبار تحرك الجيش الفرنسي. وتلك قصة مكررة في المسلسلات العربية، لكي تتكرر معها مشاهد راشد المتسلل من مكان إختفائه إلى منزل حبيبته، وترداد جملة تعبر عن رغبات عاطفية أكثر مما تعبر عن واقع يعيشه: &laqascii117o;أخاطر بحياتي لأني لا أستطيع الابتعاد عنك"، والمتخفي غير قادر على التسلل بسهولة دائماً.
القصة الثانــية، تشـبه الأولى ولكن بطريقة معكوسة، تغرم نجلا (ندين نسيب نجيم) البطلة الثانيـة في المسلـسل، والمتزوجة من زكريا (يوسف حداد) شقيق راشد، بالكومندان الفرنسي لأنها تحلم بالسفر إلى فرنسا، ثم يتهدم الحلم مع مقتل طفلها من حبيبها لدى هروبها إليه، ثم مقتل حبيبها نفسه، واكتشافها حب الزوج من جديد.
والثالثة تشبه الأولى والثانية وهي لعلا (جويل داغر) شقيقة راشد الصغرى التي تحب عمر (كارلوس عازار) الجندي الفرنسي من أصل لبناني. وبفضل ذلك الحب يلتحق عمر أيضا بمقاومة راشد، بعدما تقول له حبيبته في لحظة غضب عارمة: &laqascii117o;أنت بلا هوية".
وتبقى قصة الحب الرابعة، وهي قصة بدرية (تقلا شمعون) خالة العائلة التي أحبت صانع الفخار، بدلا عن زوجها الذي لم ترغب به يوما. وقد تألقت شمـعون في تـأدية دورها، في صمتها ونظراتها، وطريقة دفاعها عن حبها. وساهم في تألقها أن قصة الحب تشبه وحدها ربما طريقة الحياة في تلك الفترة.
إختار القيمون على المسلسل مسارا مختلفا لبيروت في اتجاهين: الأول تأليف مقاومة عسكرية لم تكن موجودة، وإنما الذي حصل هو تظاهرات ضد الإنتداب، من بينها، كما يذكر حلاق، تظاهرات العام 1920 لدى وضع سلطات الإنتداب يدها على الأوقاف الإسـلامية، وتظاهرات العام 1943 خلال فترة المطالبة بالإستقلال، وتلك طريقة يعتمدها العديد من الكتاب. أما الثاني فهو تأليف قصص حب ملتبسة مع الجيش الفرنسي والتركيز عليها.

2011-08-24 23:45:56

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد