تلفزيون » الشعب يريد

- صحيفة 'الحياة'
أمينة خيري

في هوجة برامج محاكمات &laqascii117o;ثورة يناير" الرمضانية، برز برنامج الإعلامي طوني خليفة على شاشة &laqascii117o;القاهرة والناس". وهو بروز له أسباب عدة لا تتعلق فقط بكون البرنامج ناجحاً بالمقاييس المهنية الكلاسيكية المعتادة، ولكن لأسباب حداثية كثيرة.

فالبرنامج الذي اتخذ لنفسه اسماً من رحم الثورة، أقرب ما يكون إلى المواجهة الثنائية بين القاضي والمتهم، إذ يتفرغ الأول لاستجواب الأخير مستخدماً كل الأساليب المستخدمة في ساحات القضاء، مع اختلاف واحد وهو احتكار القاضي مهام ممثل النيابة، ومدعي الحق المدني، تاركاً للأخير مهمة الدفاع عن نفسه. وبما أن الأخير قد ارتضى ذلك ثقة منه في قدرته على القيام بمهمة إبراء ذمته من التهم التي يعرف تماماً أنه سيواجهها أمام الكاميرا، سواء كانت معاداة الثورة، أم ركوبها... فهو عادة يأتي مسلحاً بابتسامة يحتار المشاهد في تفسيرها.

ومع الديكور المثير الذي يغلب عليه اللون الأسود، وملابس خليفة التي لا تخرج عن اللون ذاته، والأساليب المستخدمة لجلوس الضيف، تارة على مقعد صغير مواجه للمذيع الذي تبوأ مقعداً مرتفعاً في إشارة واضحة إلى اليد العليا المعدة مسبقاً له في الحوار، أو داخل الغرفة الزجاجية المعدة لاعترافات الضيف رداً على أسئلة لا يسمعها سواه، أو حتى في الفقرة التي يقف فيها مطالباً بإسقاط الأقنعة عن آخرين لا تجمعه بهم عادة سوى مشاعر الضغينة أو العداء أو على الأقل المنافسة الشرسة... في تلك الأجواء الدرامية التراجيدية المكللة بموسيقى كتلك المستخدمة في أفلام الإثارة، خرج البرنامج حاملاً مؤشرات النجاح الأولية.

وقد أُتي خليفة، بشخصيات مصرية من كل حدب وصوب، منها من كان قلباً نابضاً في النظام السابق، ومنها من كان محظوراً أثناءه. لكن تساوى الكل في النهاية في كونه متهماً لدى القاضي ووكيل النيابة ومدعي الحق المدني طوني خليفة. وبدا واضحاً أن خليفة جمع بين مذاكرة جيدة لما أعده المعدون من نتائج تنقيب في ملفات الضيف المتهم وتسلح بالردود التي سيلجأ إليها المتهم أثناء توجيه التهم له، إضافة إلى مقاطع من لقاءات سابقة أجراها الضيف وتحوي أدلة الإدانة التي توقعوا أنه سينكرها حال مواجهته بها.

وبصرف النظر عن الأحاديث الجانبية التي انتشرت حول قيمة المكافأة التي قيل إن ضيوف البرنامج تقاضوها نظير ظهورهم، والتي وصلت التكهنات حولها إلى 30 ألف دولار، فإن النجاح الكبير الذي حققه خليفة على متن القناة نفسها من خلال برنامجي &laqascii117o;لماذا" و&laqascii117o;بلسان معارضيك"، شجع الضيوف على الظهور في جلسات المحاكمات العلنية تلك، والتي ربما عوضت المشاهد عن قرار وقف بث جلسات محاكمة الرئيس السابق تلفزيونياً، علماً أن الجلستين اللتين بُثتا، حققتا نسب مشاهدة وصلت إلى حد خلو شوارع مصر من المارة لمتابعتها.

بقيت الإشارة إلى أن المصارعة الكلامية بين خليفة وضيوفه تميزت بنكهة مختلفة عن بقية السجالات التي اعتادها المشاهد المصري، إذ شعر كثيرون بأن الضيف المتهم رفع سقف قدرته على تحمل النقد، مهما كان لاذعاً والتهمة مهما كانت مرفوضة، ربما حرجاً أو مجاملة لمحاوره غير المصري.

2011-08-27 01:07:39

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد