- صحيفة 'السفير'
ماهر منصور
تعتبر الكوميديا السورية صاحبة الحظ الأوفر من الفشل في تجربة الأجزاء الدرامية، وإن كانت مسلسلات مثل &laqascii117o;ضيعة ضايعة" مؤخراً، والأجزاء الأولى من &laqascii117o;بقعة ضوء" سابقاً، قد نجت من الفشل، فذلك لأنها، في الغالب، انطلقت من مفهوم مهم يتمحور حول عدم تكرار العمل والإتيان بجديد يبرر إنتاج جزء جديد من العمل، وبما يحافظ على عوامل نجاح الأجزاء السابقة.
ولكن هل انطلق صانعو &laqascii117o;يوميات مدير عام 2" من هذا المفهوم، وهم يقدمون على إنتاج جزء جديد من عمل كان حقق نجاحاً لا نظير له؟
نظرياً تعتبر المسافة الفاصلة بين الجزأين كفيلة بأن توفر مضامين جديدة غير مكررة. كما من شأنها أن توفر إمكانيات فنية وتقنية لم تكن متوافرة من قبل، فضلاً عن أن الفكرة الأساسية للعمل، أي موضوع الفساد، ما تزال حارة، ومغرية بشكلها العام لمتابعتها جماهيرياً. ولعل صانعي &laqascii117o;يوميات مدير عام 2" اتكئوا على كل ذلك في إنتاج الجزء الجديد. وهو الأمر الذي عبروا عنه في تصريحاتهم الصحافية قبل وأثناء إنجاز العمل.
إلا أن ما سقط من حساباتهم هو أن موضوع الفساد استهلك من كافة جوانبه خلال الفترة التي تلت إنتاج الجزء الأول من المسلسل حتى اليوم. وبالتالي لم يعد الموضوع مغرياً إلا بمقدار مقاربته لمضامين وجوانب من الفساد لم تتطرق اليها الأعمال الدرامية السابقة، سواء على صعيد المعالجة أو على صعيد المضمون. الأمر الذي لم يظهر في حسابات &laqascii117o;يوميات مدير عام 2" وإلا لما كان اكتفى بفساد الموظفين الصغار، وبطرقهم التقليدية بتلقي الرشى. والكلام على هذا النحو لا يعني أن نغفل العين عن هؤلاء الفاسدين، ولكن هؤلاء باتوا نماذج درامية محفوظة عن ظهر قلب، ولم يعد في عرضها أي كشف لمستور، أو ما يثير دهشة المشاهد ويجذبه.
ما لم يحسبه صناع العمل أيضاً هو أسلوب مكافحة الفاسدين وملاحقهم. فانشغلوا بالتفكير &laqascii117o;بكركترات" جديدة لتنكر المدير العام على أن في ذلك ثقل العمل، متناسين أن التقدم التكنولوجي اليوم يتيح للمدير العام أن يراقب كل موظفي مديريته بكبسة زر وهو جالس في مكتبه، وذلك عبر كاميرات المراقبة، التي تتيح له إمكانية التوثيق أيضاً. ولعل في اعتماد هذه التقنية، على الأقل، التعبير الأمثل، على بساطته، عن الفارق الزمني في إنتاج الجزأين.
أيضاً كان من المنتظر من الجزء الجديد أن يظهر كيف تطورت آليات الفساد خلال هذه الفترة؟ الأمر الذي لم يكن واضحاً في ذهن كاتب العمل، على ما يبدو، اللهم إلا إذا كان ينظر إلى أن تلقي الرشى عن طريق وحدات الخلوي، أو بيع أجهزة الخلوي في الوظيفة، وغياب الآلة الكاتبة وظهور الكمبيوتر في مكاتب المديرية هو التطور المنشود!
وبكل الأحوال حتى تلك المقترحات الجديدة جاءت بمعالجات سطحية وساذجة.
وبعيداً عن مناقشة الفارق بين الجزأين، ثمة سؤال كبير حول كوميديا &laqascii117o;يوميات مدير عام 2" برسم كل من كاتب العمل ومخرجه بالدرجة الثانية: من قال إن الكوميديا هي أن أقدم مجموعة معتوهين اتكأ على سذاجتهم على أن ذلك كوميديا؟
وهل يمكن للمرء أن يتصور أن مديرية عامة برمتها من بابها حتى نائب مديرها العام هم مجموعة من المعتوهين الفاسدين؟!
وإن كنا لا نريد أن نسألكم عن كوميديا الموقف التي تنتزع الضحك من تفاصيل الحكاية، ونرتضي بالتهريج، ولكن هل التهريج هو الشكل الذي جاء وفقه هذا العمل؟!
باختصار لم يدرك صناع العمل أن الجمهور تغير، وأن آليات تلقيه تغيرت، وبالتالي افتقد عملهم للدهشة..وما شاهدناه في &laqascii117o;يوميات مدير عام 2" هو جزء ثان من المسلسل أنجز بعد خمسة عشر عاماً من إنتاج الجزء الأول. ولكنه أنجز بطريقة كما لو أنه سيعرض قبل خمسة عشر عاماً.
يذكر أن الجزء الجديد من &laqascii117o;يوميات مدير عام" من تأليف خالد حيدر، إخراج زهير قنوع. بطولة: أيمن زيدان، أندريه سكاف، ميريام عطا الله، مها المصري، أمية ملص، علي كريم، نضال نجم، محمد حداقي، جمال العلي، وبمشاركة خالد تاجا.